تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرقدا يتبع منه فرقدا

نظر الله إليها فبدا

لرسول الله فيها ما بدا

قال هبها لي فلم يبخل بها

ومضى من أمرها ما سددا

هبطت مكة في حاجته

فهي للصحب من الأسر فدى

سره أن أطلق الشرك بها

من نفوس حرة ما قيدا •••

اذهبي ما أنت من شأن الألى

أوردوا قومك ذاك الموردا

كذب الجهال فيما زعموا

ما المباتير المواضي كالمدى

| سرايا غالب بن عبد الله الليثي

السرية الأولى

كانت في شهر رمضان سنة سبع إلى أهل الميفعة بناحية نجد، وهي على ثمانية برد من المدينة، خرج إليها في مئة وثلاثين رجلا، فهجموا على أهلها في مساكنهم، وقتلوا من تصدى لهم، واستاقوا النعم والشاء، وفي هذه السرية قتل أسامة بن زيد (رضي الله عنهما) نهيك بن مرداس الأسلمي، وقيل الغطفاني، بعد أن قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فلامه النبي

صلى الله عليه وسلم

فقال: إنما قالها تعوذا من القتل، قال: «هلا شققت عن قلبه فتعلم أصادق هو أم كاذب؟»، قال أسامة: لن أقتل بعده من قالها، وفي ذلك نزل قوله (تعالى):

يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا

الآية، وورد أن النبي

صلى الله عليه وسلم

دفع الدية إلى أهله، وأمر أسامة أن يعتق رقبة.

اسألي يا نجد أهل الميفعة

كيف أمسوا بعد أمن ودعه

وانظري ما صنع الكفر بهم

من أذى يعجبه أن يصنعه

هو صنو الشر أو توأمه

ما ثوى في موطن إلا معه

ما الذي يعصمهم من غالب

جذوة الحرب وليث المعمعه؟

جاءهم يقدم من أبطاله

كل ماض لا يبالي مصرعه

يمنع الإسلام من أعدائه

بدم يأبى له أن يمنعه

لو تمشى الموت في بردته

حين يمشي للوغى ما روعه

أخذوهم أخذة رابية

صادفت منهم نفوسا فزعه

ثم آبوا كالنجوم الزهر في

نعمة مما أصابوا وسعه •••

يا ابن زيد قدم العذر وقل

يا رسول الله هل من تبعه؟

رجل أجمع أن يخدعني

فجعلت السيف يعلو أخدعه

أعلن الإسلام يحمي دمه

وله بالكفر نفس مولعه

قال هل شق الفتى عن قلبه

فيرى السر ويدري موضعه

يا ابن زيد يا له من خلق

لست بالمؤمن حتى تدعه

ساءه اللوم فقلب آسف

يتقي الله ونفس موجعه

تاب مما سول الظن له

وأباها سنة مبتدعه

ليس للمرء من الأمر سوى

ما رآه ظاهرا أو سمعه

وخفايا الغيب لله الذي

يعلم السر ويدري موقعه

احترس ما الظن إلا شبهة

تتقيها كل نفس ورعه

واتبع الحق فهذا حكمه

جاء في القرآن كيما تتبعه •••

ما سبيل المرء يرتاد الهدى

كسبيل المرء يبغي المنفعه

ما نأى المؤمن عن عادته

حين ينأى عن هوان وضعه

السرية الثانية

كانت إلى بني الملوح بالكديد - اسم ماء بين عسفان وقديد - خرج إليها في صفر من السنة الثامنة، وكان من رجال هذه السرية جندب بن مكيث الجهني (رضي الله عنه) قال: لما بلغوا قديد وجدوا الحارث بن مالك الليثي المعروف بابن البرصاء فأخذوه، فقال: إني جئت أريد الإسلام وما خرجت إلا لرسول الله

صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: إن تكن مسلما فلن يضرك رباط يوم وليلة، ثم وضعوا عليه حارسا، وأمروه أن يقتله إذا ظهر منه سوء، وساروا حتى أتوا الكديد، فجعله أصحاب جندب بن مكيد ربيئة لهم، فأشرف على رأس تل فرآه رجل من بني الملوح فرماه بسهمين، وقع الأول بين عينيه فنزعه، والثاني في منكبه فكذلك، ثم نام القوم فحمل المسلمون عليهم سحرا، فقتلوا منهم من قتلوا واستاقوا النعم، واستصرخ القوم، فاجتمع عدد كثير وحملوا على المسلمين، فأرسل الله السيل في الوادي، وادي قديد، من غير سحابة ولا مطر فحال بينهم، وأسلم ابن البرصاء وهو صحابي توفي آخر خلافة معاوية.

بني الملوح لا حام ولا واق

طاف الردى وتلاقى الشرب والساقي

أتتكم المرهفات البيض زائرة

فاستقبلوها بهامات وأعناق

مشى بها غالب في غير ما وهن

يلف للحرب آفاقا بآفاق

رمت به همم الإيمان ممعنة

فالشرك يرجف من خوف وإشفاق

ما خطب هذا الذي لاقت فوارسه

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ١٠٩