ويفشي السلام ويرعى الذمام
ويقري الضيوف ويشفي القرم
فقال لها صفة المؤمنين
فلو أنه كان فيهم رحم
كريم يحب حسان الخلال
ويكره من حبها أن يذم
مننت عليك فإن تفرحي
فغيرك أولى بحزن وهم
فقالت شهدت مع الشاهدين
فذلك دين الهدى لا جرم
رأيت السبيل فآثرته
وفارقت دين العمى والصمم
كساها وأركبها واستهل
عليها بغمر من المال جم
فراحت بخير وراح الثناء
يجوب السهول ويطوي الأكم
وجاءت أخاها فقالت عدي
أرى الحق أخلق أن يلتزم
وإني استقمت على واضح
من الأمر يا ابن أبي فاستقم
دع الشرك واذهب إلى يثرب
فثم هدى الله باري النسم
هناك هناك جلاء العمى
وري الصدى وشفاء السقم
هناك النبي العظيم الجلال
هناك الرسول الكريم الشيم
هناك النجاة لهلكى النفوس
فطوبى لمن رامها فاعتزم
السرية الثالثة
كانت إلى بلاد مذحج - أبو قبيلة من اليمن - وهي من بلاد اليمن، بعث إليها في ثلاث مئة فارس، عقد النبي له لواء وعممه بيده، فلما بلغها فرق أصحابه فأتوا بنهب وغنائم وأطفال ونساء ونعم وشاء وغير ذلك، ثم لقيهم فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ورموا المسلمين بالنبل والحجارة، فصف أصحابه، ودفع لواءه إلى مسعود بن سنان، ثم حمل عليهم فقتل منهم عشرين رجلا فانهزموا وتفرقوا، فكف عنهم، ثم دعاهم إلى الإسلام فأسرع إلى إجابته ومتابعته نفر من رؤسائهم، وقالوا: هذه صدقاتنا فخذ منها حق الله (تعالى) ونحن على من وراءنا من قومنا، فعاد فوافى النبي بمكة في حجة الوداع.
بني مذحج ما ثم من متردد
هو الدين أو حد الحسام المهند
ألا فانظروا سيف الإمام وبأسه
تروا عجبا من مشهد ليس بالدد
بليتم بمعقود اللواء على يد
يشد عيلها مالك الملك باليد
بني مذحج ما ظنكم بمدجج
تعممه للحرب كف محمد؟
غزاكم بمن لا تعرف الحرب غيرهم
إذا انتسب الأبطال في كل مشهد
أصابوا من الأسلاب والسبي ما ابتغوا
وأنتم بمنأى بين صرعة وهجد
فلما لقوكم قال صاحب أمرهم
هو الحق من يؤثره يرشد ويهتد
فإن تسلموا فالله بيني وبينكم
وإن تعرضوا فالسيف عضب المجرد
صددتم صدود الجاهلين وردكم
عن الحق رأي طائش لم يسدد
جرى النبل يهوي واستطارت حجارة
تتابع شتى بين مثنى وموحد
رميتم بها جند النبي وإنما
رميتم بأحلام عوازب شرد
مضى السيف يجزيكم على الشر مثله
فلا دمكم بسل ولا هو معتد
فوليتم الأدبار وارتد جمعكم
شرازم شتى كالشعاع المبدد
وآمن منكم معشر عاد جدهم
سعيدا ومن يرغب إلى الله يسعد
وجاءوا فقالوا هذه صدقاتنا
فخذها بإحسان وإن شئت فازدد
ندين بأن البر لا شيء مثله
ونبذل حق الله غير منكد
وأنا لكم عون على ما وراءنا
نناجز منهم كل غاو ومفسد
وندعو إلى الإسلام ننشر نوره
ونورد منه قومنا خير مورد
لك الشكر فارجع يا علي مظفرا
وبشر رسول الله يشكر ويحمد
| سرية أبي سلمة إلى قطن
هو عبد الله بن عبد الأسد القرشي المخزومي، بعثه النبي
صلى الله عليه وسلم
إلى قطن - جبل بناحية فيد، اسم ماء لبني أسد - في المحرم من السنة الرابعة، ومعه مئة وخمسون رجلا من المهاجرين والأنصار؛ منهم أبو عبيدة، وسعد، وأسيد بن حضير وأبو نائلة، لطلب طليحة وسلمة ابني خويلد الأسديين؛ لأنهما كانا يدعوان قومهما ومن أطاعهما لحربه، وكان قيس بن الحارث ينهاهما عن ذلك فلا ينتهيان، فلما بلغت السرية أرض بني أسد خاف القوم فهربوا وأصاب المسلمون إبلا وغنما فأخذوها.
يا ابني خويلد أي شر هجتما
إن كان من يبغي المحال فأنتما
أفتدعوان إلى قتال محمد؟
هلا إلى غير القتال دعوتما؟
ما كان قيس في النصيحة جاهلا
بل كان أعلم بالصواب وأحزما
ينهاكما أن تفعلا ويخافها
مشبوبة تجري جوانبها دما
بعث النبي الجيش تحت لوائه
بطل إذا نكص الفوارس أقدما
هو ذاك عبد الله في أصحابه
يمشي إلى قطن قضاء مبرما
فتأهبا يا ابني خويلد واجمعا
للحرب جمعكما ولا تتندما •••
سر يا دليل الجيش في بركاته
واسلك إلى فيد الطريق الأقوما