تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمسى صريعا فلا كبر ولا صلف

عادوا بهامته تلقى مذممة

عند الرسول ومنه الصد والنكف

كان اليهود على آثارهم فأبت

أن يدركوا همم ترمى بها عصف

الله أكبر والحمد الجزيل له

نصر جديد وفضل منه مؤتنف

ريعت يهود فجاءت تبتغي حلفا

عودي يهود فنعم العهد والحلف

هيهات ما لك من عهد ولو حملت

ملء البسيطة من أيمانك الصحف

عباد قل إن في الأشعار تذكرة

وإن أحسنها ما أورث السلف

غن الرفاق بوحي الحق تنشده

مضى النعيب وأودى الشاعر الخرف

| سرايا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه)

السرية الأولى

كانت إلى بني سعد بن بكر بفدك «قرية بينها وبين المدينة ست ليال»، بلغ النبي

صلى الله عليه وسلم

أنهم يريدون أن يمدوا يهود خيبر على أن يجعلوا لهم تمرها، فلما اقترب الإمام والذين معه، وكانوا مئة رجل من هذه القرية، وجدوا رجلا فسألوه عن بني سعد، فقال: لا علم لي بهم، فشددوا عليه، فأقر أنه عين لهم، ثم دل المسلمين عليهم، ولكنهم خافوهم فلم يظهروا للقائهم، وغنمت السرية خمس مئة بعير وألفي شاة.

يا بني سعد بن بكر مرحبا

بادروا القوم فرادى وثبى

غشيتكم من يهود فتنة

كالحبي الجون يرخي الهيدبا

إن في خيبر من سحر القنا

عدد التمر ومن بيض الظبى

هي للأبطال أزكى مطعما

يا بني سعد وأشهى مشربا

هل ترون اليوم إلا مقنبا

من حماة الحق يتلو مقنبا

إنه يوم «علي» فاصبروا

أو فحيدوا عنه يوما أشهبا

يا بني «سعد بن بكر» إنه

مارج الهيجاء يزجي اللهبا

احذورها واحموا أنفسكم

لا تكونوا في لظاها حطبا

دله منكم عليكم رجل

خشي القتل وخاف العطبا «عينكم» صيرها عينا لكم

فاعجبوا للأمر كيف انقلبا

زحف الجيش فذبتم فرقا

وارتمى البأس فطرتم هربا

ليس غير النهب ما يمنعه

منكم اليوم امرؤ أن ينهبا «نكبة التمر» فلولا شؤمه

لم يذق آلامها من نكبا

أفما جربتم القوم الألى

خلقوا للشر فيمن جربا؟

هم وباء الأرض أو طاعونها

شرعوا السحت ودانوا بالربا

غضب الله عليهم فرضوا

رب زدهم كل يوم غضبا

هالك من ظن ممن يعتدي

ويعادي الله أن لن يغلبا

وأضل الناس في دنياه من

وضح الحق فولى وأبى

السرية الثانية

كانت لهدم «الفلس» صنم طيء والإغارة عليها، بعث إليهم في خمسين ومئة رجل من الأنصار، فهدموا الصنم وأحرقوه واستاقوا الشاء والنعم والسبي، وكان في السبي أخت عدي بن حاتم الطائي واسمها سفانة، ومعناها الدرة، مر عليها النبي

صلى الله عليه وسلم

فقامت إليه وذكرت له أباها وما كان له من أعمال مشكورة، ثم سألته أن يمن عليها ففعل، وأسلمت فكساها ثم حملها وأعطاها مالا، فذهبت إلى أخيها وأشارت عليه بالقدوم على النبي ليدخل في دين الله، فجاء وأسلم، وقد وجدوا في خزانة الصنم ثلاثة أسياف معروفة عند العرب؛ وهي الرسوب واليماني والخذم، وثلاث أدراع آلت إلى النبي

صلى الله عليه وسلم .

إلى طيء يا ابن عم النبي

إلى معشر يعبدون الصنم

إلى الفلس في جندك الغالبين

فلن يلبث الشرك أن يصطلم

أضل العقول وأعمى القلوب

وأشقى النفوس وهد الهمم

أرى طيئا خذلت ربها

فما من ملاذ ولا معتصم

فيا لك ربا يذوق الهوان

فيغضي عليه ولا ينتقم

مضى عزه وانطوى مجده

فزال الجلال وبار العظم

وأصبح تذروه هوج الرياح

فتلك تفاريقه ما تلم

وهاتيك أسلابه أطلقت

وكانت حبائس منذ القدم

سيوف بقين طوال العصور

ودائع للوارثين الأمم

مللن لدى الفلس عهد الظلام

فأصبحن ميراث ماحي الظلم

أضاء الرسوب به واليماني

وأشرق في راحتيه الخذم

وما نظرت أعين الدارعين

كأدراعه الغاليات القيم

رجعت بها يا ابن عم النبي

وبالشاء مجلوبة والنعم

وبالسبي مغتنما ما رأى

حماة المحارم إذ يغتنم

ومر النبي بسفانة

فقامت إليه تبث الألم

وقالت نشدتك فامنن علي

فما حق مثلي أن يهتضم

أنا ابنة من كان في قومه

عقيد السخاء حليف الكرم

وما بك في حاتم ريبة

بلى إنه للجواد العلم

يفك العناة ويعطي العفاة

ويكسو العراة ويحمي الحرم

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ١٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ١٠٣