بني جذيمة ما في الأمر من عجب
جرى القضاء على ما كان من سبب
أظلكم خالد لا شيء يبعثه
إلا الجهاد يراه أعظم القرب
لما دعاكم إلا الإسلام حين دعا
قلتم صبأنا فلم يأثم ولم يحب
إن كان للمرء من أعمامه نسب
فالدين عند ذويه أقرب النسب
بنو سليم وإن خفتم فليس بهم
وبابن عوف سوى الأوهام والريب
فيا لها غمرة ما اسود جانبها
حتى تجلت سراعا عن دم سرب
سيء النبي بها فالنفس آسفة
والقلب مما أصاب القوم في تعب
المسملمون دم لله أو عصب
ما مثله من دم جار ولا عصب
هم في الحوادث إن قلوا وإن كثروا
بأس جميع ورأي غير منشعب
كل حرام على كل فإن فئة
بغت على فئة فالله في الطلب
أثارها خالد شعواء عاصفة
ما كان فيها لدين الله من أرب
رمى بها وغواشي الظن تأخذه
من كل صوب فلم يرشد ولم يصب
إليك أبرأ ربي من جنايته
وأنت فيما عناني منه أعلم بي
قم يا علي فواف القوم معتذرا
وانشر عليهم جناح العاطف الحدب
وخذ من المال ما يقضي الديات وما
يرضي النفوس ويشفيها من الغضب
حق علينا دم القتلى ونحن على
عهد وثيق وحبل غير مضطرب
القوم إخوتنا في الله يجمعنا
دين الإخاء على الأيام والحقب •••
رد الإمام نفوس القوم فائتلفت
واستحكم الود وانحلت عرى الشغب
بالجاهلية مما هيض جانبها
ما ليس ينفذ من هم ومن وصب
سلها وقد رجعت حسرى مذممة
هل زادها الله إلا سوء منقلب
| سرايا محمد بن مسلمة (رضي الله عنه)
السرية الأولى
كانت إلى القرطاء، وهم بطن من بني بكر بن كلاب، خرج إليهم محمد بن مسلمة في المحرم من السنة السادسة ومعه ثلاثون راكبا فيهم عابد بن بشير، فأغار عليهم، وأخذ منهم نعما وشاء وسبيا، ولم يتعرض للنساء، ثم عادت السرية ومعها ثمامة بن أثال الحنفي - نسبة إلى حنيفة - سيد أهل اليمامة أسيرا، فربط بسارية من سواري المسجد وأمر النبي أهله بإطعامه، وجعل له لبن ناقة يأتيه صباحا، وما زال يتعهده ببره وفضله، ويقول: «ما عندك يا ثمامة»، فيقول: إن تقتل تقتل ذا كرم، أو ذا دم، وإن تعف تعف عن شاكر، فإنه جاءه قبل ذلك رسولا من مسيلمة ليغتاله، فعصمه الله منه، وقد أمر بإطلاقه، فاغتسل وذهب إلى مكة معتمرا، فأخذته قريش، وقالت: لقد صبأت عن ديننا، فقال: إنما أسلمت وتبعت خير دين، ولن تصل إليكم بعد اليوم حبة من اليمامة حتى يأذن رسول الله، فهموا بقتله ثم رأوا أن يخلوا سبيله، فحبس عنهم ما كان يأتيهم من اليمامة حتى أضر بهم الجوع، وأكلوا الطهز، وهو الدم يخلط بأوبار الإبل فيشوى، فكتبوا إلى النبي يناشدونه الرحم، فبعث إليه يأمره أن يخلي بينهم وبين ما يريدون ففعل، وفي ذلك نزل قوله تعالى:
ولقد أخذناهم بالعذاب .
محمد يا ابن مسلمة سلام
وحمد من شعائره الدوام
إلى القرطاء لا كانوا رجالا
هم البرحاء والداء العقام
رجال السوء لا حق يؤدى
لخالقهم ولا دين يقام
تنبهت القواضب والعوالي
بأيدي الفاتحين وهم نيام
بني بكر ألما تبصروها
يشب ضرامها البطل الهمام
ألا إن السرية فاحذروها
ليرهب بأسها الجيش اللهام
هم الأبطال عدتهم قليل
ومشهدهم كثير لا يرام
تقدم عابد ومشى إليهم
عباد الله واستعر الصدام
فتلك جماجم القتلى وهذي
فلول القوم ليس لها نظام
وخليت النساء فلا ذمار
لبكري يصان ولا ذمام
وليس لعرض مغلوب وقاء
ولكن الألى غلبوا كرام
أعفاء النفوس ذوي حفاظ
عليهم كل فاحشة حرام
هو الإسلام إحسان وبر
وأخذ بالمروءة واعتصام
تخلوا عن حلائلهم فردت
عليهم تلكم المنن الجسام
بني بكر غدا الوادي خلاء
فأين الشاء والكوم العظام؟
وأين ثمامة بن أثال هلا
حمته حنيفة مما يسام؟
يسام الهون ما جزعت عليه
ولا بكت اليمامة إذ يضام
أما بصرت بسيدها ذليلا
عبوس الوجه يعلوه القتام
أصاب من الرسول حمى منيعا
وكهفا فيه للهمم ازدحام
أصاب قرى يحدث عن جواد
يصيب الري من يده الغمام
أصاب كرامة وأفاد خيرا
فلا مثوى يذم ولا مقام
تعهده كريم أريحي