تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

له في كل آونة لمام

ثمامة كيف أنت وأي نعمى

ظفرت بها فأعوزها التمام؟

أما مكنت منك وكنت خصما

تفاقم شره وطغى العرام؟

طحا بك من مسيلمة خبال

فلا رسن يرد ولا زمام

يقول لئن أردت اليوم قتلي

فلا شكوى لدي ولا ملام

وإن يك منك مغفرة وعفو

شكرتك والقوي له احتكام

هداه إلى سبيل الله هاد

له بمخائل الخير اتسام

ثمامة لا تخف ما عشت شرا

تجلى النور وانقشع الظلام

إلى البيت العتيق فسر رشيدا

ولا يحزنك عتب أو خصام

تأجج في صدور القوم غيظ

له في كل جانحة ضرام

أتسلم يا ثمامة إن هذا

وإن كذبتنا لهو الأثام

ثمامة خنتنا وصبأت عنا

فليس لصدع أنفسنا التئام

لأنت لنا عدو نتقيه

فلا صلح يكون ولا سلام •••

ألا فدعوا الجهالة واستفيقوا

فما يغني عن الغيث الجهام

حذار فما ثمامة غير عضب

لكم في حده الموت الزؤام

يقول لكم لئن لم تتبعوني

لسوف يبيدكم مني انتقام

أسد عليكم الأسواق حتى

يصيح جياعكم أين الطعام؟

أبوا فأذاقهم منه عذابا

غراما ما لدائبه انصرام

أذاب الجوع أنفسهم فضجوا

وضجت في جلودهم العظام

أهابوا بالنبي ألا أغثنا

فما يرضيك أن يشقى الأنام

أغثنا إنها يا خير مولى

عرى الأرحام ليس لها انفصام

رمينا من ثمامة بالدواهي

وفي يدك الكنانة والسهام

نهاه فلا دم في الحي يشوى

ولا شيخ يجوع ولا غلام

تدارك فضله منهم نفوسا

تمنت لو تداركها الحمام

فأمسى الأمر فيهم مستقيما

ولو عرفوا المحجة لاستقاموا

السرية الثانية

وتسمى سرية ذي القصة - موضع قريب من المدينة - كانت إلى بني ثعلبة وبني عوال لما بلغهم محمد بن مسلمة وأصحابه كمنوالهم، ثم انقضوا عليهم وهم نيام فأعملوا فيهم الرماح، وجرحوا محمدا ثم جردوه من ثيابه، وهم يظنون أنه قد مات، ومر به بعض المسلمين فاسترجع، فلما سمعه تحرك فحمله إلى المدينة، وبعث النبي

صلى الله عليه وسلم

أبا عبيدة بن الجراح فلم يجد أحدا من القتلى، ووجد نعما وشاء فرجع بها.

ويح ذي القصة ماذا يشهد

ويحه من وقعة لا تحمد

يا بني ثعلبة ما خطبكم؟

أكذا تقرى الليوث الهجد؟

إنه الجبن وأخلاق الألى

يحسبون الختل حربا توقد

فقدوا البأس فدبوا خفية

وانتضوها أنفسا لا تفقد •••

يا جريح الحق هل مت وهل

قضي الأمر وحم الموعد

فرح القوم فقالوا مغنما

ساقه الجد ورأي محصد

جردوا الفارس من أثوابه

ليت شعري أي سيف جردوا

عرف السيف فتى من قومه

ضج يسترجع مما يشهد

أيها الميت تحرك لا تخف

حضر الفادي وجاء المنجد

بورك الحامل ما أحسنها

من يد معروفها لا يجحد •••

يا رسول الله بشرى إنها

نعمة تزجى وخير يوفد

وبريد من بني ثعلبة

وعوال بالغوالي يبرد

جعلوا للسيف فيهم حكمه

فله من هامهم ما يحصد

ليتهم كانوا رجالا فأبوا

إذ دنا موعدهم أن يبعدوا •••

ذهب الحشد فلم ينظر سوى

نعم تزجى وشاء تحشد

ساقها ما جعلت من همه

همه تلك النفوس الشرد

اللواتي تبعث الشر فإن

عصف الشر تولت تركد

بئسما توردها أهواؤها

من حياض مرة ما تورد

فتنة الشرك وما من فتنة

مثلها بين البرايا توجد

ليس غير الله في سلطانه

من إله يتقى أو يعبد

مالك الملك تعالى ما له

في علاه من شريك يعهد

السرية الثالثة لقتل كعب بن الأشرف

كانت في ربيع الأول من السنة الثالثة، وكان كعب من أشد الناس عداوة للرسول الكريم وللمسلمين، وكان يهجوه ويحرض المشركين على قتاله، عاهده على ألا يعين عليه أحدا فنقض العهد، وخرج بعد وقعة بدر إلى قريش يبكي قتلاهم ويستفزهم للحرب، ومن سيئاته أنه صنع طعاما، ودعا إليه النبي على نية الفتك به، فنبأه الله فلم يأكل منه، وكان (لعنه الله) كثير المال، يعطي الأحبار ويصلهم، فلما قدموا عليه بعد هجرة النبي سألهم: ما يظنون به؟ قالوا: هو الذي كنا ننتظره، فغضب ولم يعطهم، ثم رجعوا إليه وخدعوه بما يرضيه من القول، فرضي عنهم ووصلهم.

قال النبي: «من ينتدب لقتل كعب بن الأشرف؟» فقال محمد بن مسلمة: أنا يا رسول الله، فقال له: إن كنت فاعلا فشاور سعد بن معاذ، فأشار عليه سعد أن يذهب إليه يشكو حاجته، ويطلب أن يسلفه طعاما، فمكث ثلاثة أيام لا يأكل ولا يشرب، وأتى أبا نائلة، وعباد بن بشر، والحارث بن أوس، وأبا عبس بن جبر أن يصحبوه، ثم جاءوا إلى النبي

ديوان مجد الإسلام · الصفحة ١٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان مجد الإسلامص ١٠١