وطاف به من نشوة الملك طائف
جرى راكضا ملء العنانين فانتحى
له قدر ألقى به وهو راسف
فما مثله في مشهد الإفك فارح
ولا مثله في مشهد الحق آسف
ظنون يعفيها اليقين ودولة
من الوهم تذروها الرياح العواصف
يهيب بأضغان اليهود يشبها
عداوة قوم شرهم متضاعف
وما برح الحبر السمين يغرهم
ويأكل من أموالهم ما يصادف
أعدوا له المرعى فراح مهبلا
كظنك بالخنزير واتاه عالف
ينوء بجنبيه ويرتج ماشيا
إذا اضطربت منه الشوى والروانف
رماهم بها عمياء لم يرم معشرا
بأمثالها أحبارهم والأساقف
فقالوا غوى ابن الصلت وانفض جمعهم
يريدون كعبا وهو خزيان كاسف
رمى الصادق الهادي لفيفة نفسه
بصادعة تنشق منها اللفائف
فأما لبيد فاستعان بسحره
رويدا أخا هارون تلك الطرائف
أعندك أن السحر لله غالب
تأمل لبيد أي مهوى تشارف
وشاس بن قيس هاجها جاهلية
تطير لذكراها الحلوم الرواجف
يقلب بين الأوس والخزرج الثرى
وقد وشجت فيه العروق العواطف
يذكرهم يوم البعاث وما جنت
رقاق المواضي والرماح الرواعف
غلت نخوات القوم مما استفزهم
وراجعهم من عازب الرأي سالف
وخفوا يريدون القتال فردهم
نبي يرد الشر والشر زاحف
دعاهم إلى الحسنى فأقبل بعضهم
يعانق بعضا والدموع ذوارف
أتى ابن سلام يؤثر الحق ملة
وينظر ما تأتي النفوس العوازف
تسلل يستخفي وأقبل قومه
وللؤم منهم ما تضم الملاحف
فقيل اشهدوا قالوا عرفناه سيدا
تجل مساعيه وتعلو المواقف
هو المرء لا نأبى من الدين ما ارتضى
ولا ندع الأمر الذي هو آلف
فلما رأوه خارجا ينطق التي
هي الحق قالوا عاثر الرأي عاسف
ظننا به خيرا ولا خير في امرئ
أبوه أبو سوء على الشر عاكف
ظلمناه لم يوصف بما هو أهله
فماذا له إن أخطأ الرشد واصف؟
تراموا بألقاب إذا ما تتابعت
تتابع شؤبوب من الذم واكف
أهاب أبو أيوب ردوا حلومكم
أعند رسول الله تلقى المآزف
وقال الرسول استشعروا الحلم إنما
يسود ويستعلي الحليم الملاطف
أتؤذون عبد الله أن يتبع الهدى؟
فيا ويحه من مؤمن ما يقارف؟
أهذا هو العهد الذي كان بيننا؟
أهذا الذي يجني العقيد المحالف؟
تولوا غضابا ما تثوب نفوسهم
ولا ترعوي أحقادهم والكتائف
يذيعون مكروه الحديث وما عسى
يقولون والفرقان بالحق هاتف
إذا بعثوا من باطل القول فتنة
تلقفها من صادق الوحي خاطف
يشايعهم في القوم كل منافق
إلى كل ذي مشنوءة هو دالف
شديد الأذى يبدي من القول زخرفا
وكالسم منه ما تواري الزخارف
زحالف سوء ما يكف دبيبها
وأهون شيء أن تدب الزحالف
أقاموا على ظلم كأن لم يكن لهم
من العدل يوما لا محالة آزف
لكل أناس يعكفون على الأذى
معاطب من أخلاقهم ومتالف
رويد يهود هل لها في حصونها
من البأس إلا ما تظن السلاحف؟
يظنون أن لن ينسف الله ما بنوا
ولن يثبت البنيان والله ناسف
سيلقون بؤسا بعد أمن ونعمة
فلا العيش فياح ولا الظل وارف
| غزوة بدر الكبرى
كان عدد الغزوات ثلاثين غزوة، شهد النبي
صلى الله عليه وسلم
تسعا وعشرين منها، وغاب عن واحدة، هي غزوة مؤتة، فأما التي شهدها فهي: غزوة ودان - العشيرة - سفوان - بدر الكبرى - بني سليم - بني قينقاع - السويق - قرقرة الكدر - ذي أمر - بحران - أحد - حمراء الأسد - بني النضير - ذات الرقاع - بدر الآخرة - دومة الجندل - بني المصطلق - الخندق - بني قريظة - بني لحيان - ذي قرد، الحديبية - خيبر - وادي القرى - عمرة القضاء - حنين - الطائف - تبوك - فتح مكة، وقد استنثنى الناظم من هذه الغزوات ما لا مجال فيه للقول.
كان خروج المسلمين لغزوة بدر يوم السبت (الثاني عشر من رمضان)، وهو الشهر التاسع عشر بعد الهجرة، وكان عددهم 313، وقيل 314، وقيل 315 رجلا، وكان عدد الكفار 950، وقيل ألفا، قتل منهم 70، وأسر 70 رجلا، فأما المسلمون فقد استشهد منهم 14 رجلا؛ ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار.
ما للنفوس إلى العماية تجنح؟
أتظن أن السيف عنها يصفح؟