# رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها". فقال قائل: أو من قلة نحن يومئذ؟ قال: "بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن". فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: "حب الدنيا وكراهية الموت".
ليس بالمسلمين علة إلا ترك الاستمساك بدينهم، والعنود عن الخضوع له، والإعراض عن العمل بما أنزل الله في كتابه، وبما بين عنه رسوله في سنته، سواء أكان ذلك في العبادات، أم في المعاملات، أم في الأخلاق والآداب، كله من شرع الله، وكله من دين الإسلام فمن أعرض عن بعضه فقد أعرض عن جميعه، والإسلام دين حكم وسلطان، كما هو دين خلق وفضائل، وكما هو دين عبادة وترقية للروح، لا يفرق بين شيء من ذلك فيه؛ ولذلك قال أبو بكر الخليفة الأول: لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة. وسمى هو والصحابة مانعيها مرتدين.
لا علاج لأدواء المسلمين إلا أن يكونوا مسلمين: يعودون إلى العمل بدين الله الذي ارتضى لهم، ويتمسكون بدين الله وسنة نبيه في شأنهم كله؛ كبيره وصغيره، لا يعرضون عنه عنادا، ولا يتركونه تأولا، ويدعون أهواءهم، ونزوات رؤوسهم، ويخضعون لأمر ربهم ﴿وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب (10)﴾ [الشورى: 10].