والترمذي بصنيعه هذا جمع بين غرض البخاري، وهو: بيان الفقه في المسألة. وغرض مسلم، وهو: جمع أحاديث الباب، وذكر الطرق في مكان واحد (¬1).
ولمكانة جامع الترمذي بين كتب السنة المطهرة نهض أحمد شاكر لنشر هذا الديوان العظيم، وكان تلقاه كله عن والده سماعا، وله به شبه اختصاص وكبير عناية (¬2)، فحققه وأخرجه على أحسن وجوه الضبط والتصحيح: ببيان روايات نسخه وضبط ألفاظه، وتفصيل جمله، وشرح معانيه، وتحقيق مسائله، والتعليق عليه لاكتمال فوائده (¬3).
وجعل في طالعة الكتاب مقدمة حافلة ضمنها بحثا عن تصحيح الكتب، وصنع الفهارس المعجمة، وجهود المستشرقين في نشر التراث، وقبل ذلك ذكر النسخ التي اعتمد عليها، ووصفها، وأشار إلى الاختلاف بينها.
وقد أبان الشيخ أحمد شاكر في تحقيق هذا الكتاب عن شخصية مستقلة في التصحيح والتضعيف والحكم على الرجال، وكانت