AUTO المبحث الثاني: حياته ورحلاته وصلاته
لما صدر الأمر بإسناد منصب قاضي قضاة السودان إلى والده الشيخ محمد شاكر، في 10 من ذي القعدة سنة 1317 ه، رحل بولده إلى السودان؛ فألحق ولده (أحمد) بكلية غوردون، فبقي تلميذا بها حتى عاد أبوه من السودان، وتولى مشيخة علماء الإسكندرية سنة 1322 ه، فألحق ولده من يومئذ بمعهد الإسكندرية الذي يتولاه.
وفي الإسكندرية توجهت همته لطلب العلم، وشغف في أول أمره بحب الأدب والشعر، ثم انصرف في سنة 1327 ه، إلى دراسة علم الحديث بهمة لا تعرف الكلل.
ولما انتقل والده من الإسكندرية إلى القاهرة وكيلا لمشيخة الأزهر في ربيع الآخر سنة 1327 ه، التحق أحمد شاكر بالأزهر، فكانت إقامته في القاهرة بدء عهد جديد في حياته، فاتصل بعلمائها ورجالها، وعرف الطريق إلى دور كتبها، وكانت القاهرة يومئذ مستردا لعلماء البلاد الإسلامية.
وهذا الإكباب الدائم على العلم، واللقاء المتتابع للعلماء؛ هو الذي مهد لظهور هذا العالم المتفنن، حتى استطاع أن يقف في منتصف القرن السابق علما مشهورا في غير علم من علوم الإسلام من حديث وفقه ولغة وأدب.