# ويوافقونهم ويخالفونهم، ولم يجعل الله قول أحد من العلماء حجة على الناس؛ بل الحجة في الأدلة الصحيحة من الكتاب والسنة الصحيحة والاستنباط منهما، وكل أحد يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، فما علمه العالم من الدليل واقتنع به وجب عليه اتباعه، وحرم عليه أن يخالفه لقول أحد كائنا من كان، في كل عصر وحين" (¬1).
ومع رفض أحمد شاكر - رحمه الله - للتقليد إلا أن ذلك لم يمنعه من التصريح بإعجابه الكبير بالإمام الشافعي - رحمه الله - وملكته الفقهية.
قال الشيخ أحمد شاكر: "لو جاز لعالم أن يقلد عالما كان أولى الناس عندي أن يقلد الشافعي. فإني أعتقد - غير غال ولا مسرف - أن هذا الرجل لم يظهر مثله في الإسلام، في فقه الكتاب والسنة، ونفوذ النظر فيهما ودقة الاستنباط، مع قوة العارضة، ونور البصيرة، والإبداع في إقامة الحجة وإفحام مناظره. فصيح اللسان، ناصع البيان في الذروة العليا من البلاغة" (¬2).
وقد اتسم فقه الشيخ أحمد شاكر بالتحرر المذهبي، ولا غرو فإن دراسته المتخصصة في علم الحديث، واحتكاكه بقضايا العصر، ومعايشته لأحوال الناس من خلال ثلاثين سنة قضاها في القضاء، كل