فما جاء ذكر للأزهر أو للمحاكم الشرعية إلا وانبرت ألسنتها تفري الأعراض وتزن بالسوء، وحاولت أفواهها أن تطفئ نور الله ﴿والله متم نوره﴾ [الصف: 8]- باسم الإصلاح والغيرة على مرافق البلد ﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون (11) ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون (12)﴾ [البقرة: 11، 12]. ولقد كنا نود أن نحبس أقلامنا عن مساجلتهم في ميدان، لولا أن خشينا فتنتهم لشبابنا وناشئتنا، فيملؤون قلوبهم الطاهرة حقدا وضغنا على دينهم، وهو عنوان مجدهم، وهاديهم إلى سبيل السعادة في الدنيا والآخرة.
يعتذرون بأن التعرض للدين الإسلامي والعلماء أبعد شيء عن خطتهم منذ إنشاء الهلال. قد يكون هذا حقا في حياة مؤسس الهلال، فقد كان فيما نرى حازما يحسن البعد عن مزالق الأقدام. ومهما قلنا عن أغلاطه في تاريخ الإسلام وفي كتبه الأخرى، فلن نبيح لأنفسنا الحكم على خفايا الصدور، ولن نتهمه بالقصد إلى ما أخطأ في نسبته من سيئات للمسلمين، مما نبه عليه في حينه كبار رجال العلم في الإسلام.
وأما خلفه من بعده فقد رسموا لأنفسهم طريقا جديدا - لأنهم مجددون - ورأوا أن يغيروا ما اختطه سلفهم لنفسه ثم لهم، وأرادوا أن ينشؤوا صحفا أسبوعية إلى جانب هلالهم تدخل على العاتق في خدرها - حتى تخرجها منه - ويقرؤها الطالب والأستاذ والطفل والشيخ، تستهوي قلوب الناس بما تظهر من صور مكتوبة وأخرى