تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# إلا مقرونا باللعنة على ألسنة الوثنيين الجاهلين، وما زلت - بحمد الله أصبر على ما ينالني من أذى - حتى أقبل الناس اليوم على كتب شيخ الإسلام ابن تيمية يقدرونها قدرها، وينتفعون بها ويحرصون عليها. ولقد نفعني الله بكتب شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم نفعا أعده من أجل نعم الله علي، ومن أشد وآكد وصاياي لإخواني أنصار السنة: أن من لم يتضلع من كتب الشيخين، لا يمكن أن يكون سلفيا بالمعنى الصحيح، ولكني أحمد الله وأدعو لشيخ الإسلام دائما بالمغفرة والرضوان، وأضعه من نفسي أجل موضع: أن تعلمت منه مقت التقليد أشد مقت، لما يفضي إليه - كما عرفت من شيخ الإسلام ابن تيمية - إلى أسوأ العواقب في الدنيا والآخرة للفرد والمجتمع، فلست أقلد ابن تيمية ولا ابن القيم ولا غيرهما، ولا أتخذهم أربابا من دون الله، بل العلماء عندي بشر يخطؤون ويصيبون.

ونفي صدق الدليل الشرعي: أقصد منه خطأ من يثبت تيسر رؤية الجن، كرؤية المرئيات العادية؛ فإن "الجن" بلا شك من عالم الغيب الذي نؤمن به، على ما صح وثبت عن الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ولا نزيد بعقلنا ولا بعقل غيرنا، فحديث الشيطان الذي كان يسرق من تمر الصدقة نؤمن به أصدق الإيمان، ونعتقد أنه ليس عاما بالنسبة إلى كل الناس، وفي جميع الأوقات، فهو كحادثة الجريدة التي شقها الرسول - صلى الله عليه وسلم - نصفين، ووضع كل واحد من شقيها على قبر من القبرين اللذين كان يعذب أصحابهما وقال: "إن الله يخفف عنهما ما لم ييبسا". أو كما قال. فهي حادثة خاصة، لا تعطي حكما عاما أبدا. وقد روى البيهقي في مناقب الشافعي - رحمه الله - عن

جمهرة مقالات العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر - مع أهم تعقبات الشيخ على دائرة المعارف الإسلامية · الجزء ١ · الصفحة ٤٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمهرة مقالات العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر - مع أهم تعقبات الشيخ على دائرة المعارف الإسلاميةج ١ · ص ٤٠٠