# فأشربتها، حتى كادت تفتنها عن دينها، وصارت القواعد الإسلامية في كثير من الأمور منكرة مستنكرة، وحتى صار الداعي إلى وضع التشريع على الأساس الإسلامي يجبن ويضعف، أو يخجل فينكمش، مما يلاقي من هزء وسخرية! ! ذلك أنه يدعوهم - في نظرهم - إلى الرجوع القهقرى ثلاثة عشر قرنا، إلى تشريع يزعمون أنه وضع لأمة بادية جاهلة! ! " (¬1).
فيقول الأستاذ العلامة الشيخ شلتوت في هذا الكتاب (ص 9): "ونرجو أن لا يطول عهد هذه الجفوة التي وقعت بين المسلمين وبين فقههم الزاخر بالأصول التشريعية العامة والخاصة، وقد بدا لنا الرجاء قويا في قرب هذا الرجاء، بتوجه أبناء الحقوق المصرية إلى البحث في الشريعة الإسلامية، والتخصص في فروعها، وبتضافر رجال القانون والشريعة على إنهاض هذا الفقه - الذي يعتبر بحق فقها قوميا للبلاد ويمثل حياتها تمثيلا صحيحا ويحدد عاداتها وتقاليدها التي درجت فيها وعاشت عليها - نصل إن شاء الله إلى ما نحب ونرجو".
وهو يقول أيضا قولا صريحا قويا (ص 18): "وقد انعقد إجماع المسلمين على أن القرآن الكريم هو أساس الدين والشريعة، حتى صار ذلك عندهم مما علم من الدين بالضرورة، لا فرق في ذلك عندهم بين عصر وعصر، وإقليم وإقليم؛ فهو حجة الله العامة على