AUTO مقتل مالك بن نويرة وموقف خالد بن الوليد
(*)
أصدر سعادة الدكتور محمد باشا هيكل بضعة كتب في التاريخ الإسلامي في الصدر الأول، وكان عملا ناجحا؛ ناجحا من ناحية النفاق تماما، فما يكاد الكتاب منها يصدر حتى تتخطفه الأيدي، وحتى تكاد نسخه تنفد من السوق، وناجحا من الناحية العلمية بعض النجاح. ولو لم يكن من أثره إلا أن يحبب إلى شبابنا - الذين كدنا نفقدهم قراءة سيرة رسولهم، وأخبار قومهم وسلفهم، وكانوا من قبل يعرضون عن دينهم وعن عروبتهم، ويتمسحون في أوربة ويقدسونها، ويجهلون كل ميزة لقومهم، بل يكادون ينكرون أنهم أمة من الأمم! لو لم يكن من أثره إلا هذا لكفى.
وقد تناول الباحثون المحققون كتابه الأول "حياة محمد" بالنقد، وطال الجدال حوله حتى لقد ذهب ذاهبون إلى أنه منقول أو مقتبس أو مترجم عن كتاب بهذا الاسم لمستشرق يدعى درمنغهام، ولم يكن لنا سبيل إلى تحقيق ما قالوا؛ إذ لم نطلع على كتاب درمنغهام، عن جهل منا باللغة التي كتب بها. وقد ترجم هذا الكتاب إلى العربية أخيرا، وظهر من عهد قريب، وسيكون لنا في ظهوره فرصة نحقق بها ما رمي به كتاب الباشا، فنقول فصوله وأبحاثه إلى مثيلاتها من الكتاب