وهكذا من مزايا الكتاب، مما لا نستطيع أن نحصيه في هذا المقام، ولا نستطيع أن نفيه حقه من الثناء، إلا أن نوصي كل قارئ عربي أن يستوعب الكتاب قراءة ودرسا، ليفيد علما جما، وعقلا سديدا.
* * *
وفي الكتاب مآخذ ليست بالكثيرة، جلها مما يرجع إلى مقدرة المؤلف وعلمه بالعربية، فإن الكتاب كتب بلغة غريبة، في كثير منها نبو عن العربية في اللفظ والأسلوب.
ولسنا نفصل القول في ذلك، ولكنا نضرب فيه الأمثال: "حين كان مفكرو أوروبة لا يزالون يتيهون في فيافي التفكير الكلماني الدرساني" 1: 250. "يلاحظ أن مواضيع كل حد من حدود هذه السلسة أقل عمومية وأشد معضلية من التي قبلها، وأشد عمومية وأقل معضلية من التي بعدها" 1: 194. "وبهذه الصورة أصبح علم الاجتماع يسيطر على جميع العلوم الاجتماعية، أرضي أم أبى أصحابها، وأخذ ينفخ روحا تقدميا فيها" 1: 198. "أن معظم مباحث المقدمة مكتوبة بنزعة علمانية وعقلانية" 1: 73 "أن الأفاعيل الحياتية أشد إعضالا من الحادثات الكيماوية" 1: 193. وهكذا مما ملئ به الكتاب مما يباعد بينه وبين العربية.
وقد أتى المؤلف مرارا بفعل "استهدف" متعديا، مثل: "فإنها لا تستهدف شيئا" 1: 9. وهو فعل لازم، لا يؤدي المعنى المراد هنا، وليس هذا الخطأ خاصا بالمؤلف، بل رأينا كثيرا من كبار الكتاب بمصر يقعون فيه.