# سيرة عمر وفتوحاته وأعماله استيعابا مفيدا، ويوفر عليه جهدا عظيما في تتبع الأخبار في مظانها من كتب التاريخ والتراجم، إذا لم يكن من أرباب العزائم المجتهدين. ولو شئنا أن نأتي بشواهد من صعاب التاريخ وسياق الحوادث في تلك الحقبة، مما يسره المؤلف على القارئ وحققه بقلمه السلسال السيال؛ لطال الأمر جدا، ولكن الكتاب بين يدي القارئ فليفد منه ما شاء.
ولسنا بسبيل التقريظ والمدح، فما كان المؤلف ولا كتابه بحاجة إليهما، ولكنا بصدد نقد الكتاب نقدا علميا صحيحا، ببيان مزاياه، وقد أشرنا إلى بعضها، وبالاستدراك على ما وقع فيه من أخطاء، بعضها ظاهر، وفي بعضها موضع للنظر والتحقيق وتداول الآراء، أداء لواجب الأمانة، وإخلاصا في النصيحة للعلم والقراء. وسأسوق مآخذي مساق الكتاب، كما وردت في مواضعها أولا فأولا، وذلك خير من تصنيفها على الأنواع المتجانسة، وأيسر على القارئ المتتبع.
1 - وأول ما آخذه على سعادة المؤلف وعلى كثير من المتعرضين للتأليف في هذا العصر، أنهم يذكرون مصادر كتبهم، أعني المراجع التي يرجعون إليها أو يقتبسون منها، جملة واحدة في آخر الكتاب، ثم لا يشيرون إليها في كل موضع مناسب نقلوا فيه أو اقتبسوا، وفي ذلك إرهاق للقارئ وتعمية عليه وإعنات له، إذا ما أراد أن يتوثق من صحة النقل، أو يحقق موضعا يرى فيه رأيا يخالف ما ذهب إليه المؤلف، أو غير ذلك من المقاصد العلمية الدقيقة. وحقا لقد أتعبني