# يسيغه أبناء العروبة في هذا العصر، كتاب عربي ينشر للعرب ولمن يعرف العربية من غيرهم، فما بالنا نضع له عنوانا بغير لغته؟ ! الإفرنجي الذي يطلب مثل هذا الكتاب يعرف العربية، والذي لا يعرف العربية منهم لا يطلبه. أخشى أن يكون هذا تقليدا صرفا لهم حين ينشرون شيئا من آثارنا, ولكنا لا نستطيع أن نرغمهم على ما يرضينا, ولكنا نستطيع أن نعرف لأنفسنا قدرها, وللغتنا حقها، فنخرج الكتاب عربيا أصلا وعنوانا.
ثم الأخطاء المطبعية في الكتاب كثيرة، لا أحب أن أعرض لشيء منها، فإن ذلك يطول جدا، وكثير منها يدركه القارئ المتوسط.
وقد اجتهد الأستاذ الشارح في تحقيق متن الكتاب، وتعب فيه تعبا شديدا، وهو جهد مشكور، فإنه لم يجد من الكتاب إلا نسخة واحدة مخطوطة، كتبت في شهر شوال سنة 1229، ويظهر من وصفها ومن تحقيقات الأستاذ الشارح أنها غير جيدة التصحيح؛ فلذلك اضطر لأن يراجع نصوصها عند تحقيق متنها إلى كل الكتب العربية التي كتبت عن الحيوان. ولكني أراه غلا في ذلك غلوا شديدا، لا أريد الغلو في الرجوع إلى المصادر التي رجع إليها، فهذا عمل واجب، ولكني أريد الغلو في تحكيم النصوص الأخرى في نص المؤلف، حتى إنه ليغيره في أكثر المواضع إلى ما في المصادر الأخرى، دون ضرورة ولا موجب من خطأ يصححه، أو نقص يكمله، فأخرج الكتاب للمقريزي بنصوص كثيرة لم تكن كلام المقريزي، بل كانت كلام غيره، ولو اتبع