لقصر المدى سبحا فأدركها الغرق
وقد ذكره الخفاجي وأثنى عليه، ومما قال فيه: هو فاضل تود العين قربه، وأديب بديع زمانه، وتاج عروس أقرانه. قلت: وله تآليف حسنة منها الرسالة الهادية إلى اعتقاد الفرقة الناجية في العقائد وتفسير سورة الإخلاص مجلد. توفي سنة 1016 في إدلب، ورثاه قاضي حماة في ذاك الحين - وهو الفاضل إبراهيم البتروني الحلبي - فقال:
قد مات عبد النافع الحبر الذي
ماتت به في العالمين علوم
في إدلب الصغرى غريبا نائيا
عن أهله تاريخه مظلوم
الدفتري
هو حسن الدفتري المشهور بابن قنبق، كان فاضلا ناظما بالعربية والتركية والفارسية، وله إنشاء حسن، فمن شعره:
ما مسني الضر إلا من أحبائي
فليتني كنت قد صاحبت أعدائي
ظننتهم لي دواء الهم فانقلبوا
داء يزيد بهم همي وأدوائي
من كان يشكو من الأحباب جفوتهم
فإنني أنا شاك من أودائي
اتصل بخدمة متصرف حماة محمد باشا الأرناءود
18
ثم بابنه علي باشا وصارت له الكلمة النافذة، ثم جاء متسلما على حماة سعد بن زيد من شرفاء مكة فكان كثير التعدي والظلم، وقام عليه الحمويون وأخرجوه من البلد قهرا فذهب إلى المعرة، وأرسل شكاية للدولة ينسب فيها التعدي للحمويين، وأن حسنا الدفتري هو مثير الفتنة فجاء الأمر بقتله فقتل في داره سنة 1106.
الشاكر الحموي
أبو الصفا أحمد بن عمر بن عثمان الشاكر الحموي، ولد في حماة وقرأ فيها، ثم طاف في البلاد مدة، ثم سكن دمشق، ذكره المرادي في تاريخه وأثنى عليه، كان إماما عالما فاضلا متصوفا بارعا ناظما ناثرا بليغا نبيها، حصل له في دمشق أموال طائلة ممن امتدحهم بشعره أنفقها كلها في تخبطه بصنعة الكيمياء، ومات فقيرا سنة 1193 ودفن في سفح قاسيون، ومن شعره:
أشرف الأنبياء والرسل دارك
ملتجي خائفا ألم بدارك
يدعي الخير وهو في الشر هاو
فاهده للهدى بنور منارك
وهي طويلة.
ومنه:
أرى الورد إن مرت به الريح فارسا
من الشوك قد أنضى حدود سيوفه
وهز قنا أغصانه لاعتراكه
وستر منه وجهه بكفوفه
وديوانه في ثلاث مجلدات ضخمة اسمه حانة العشاق وريحانة الأشواق.
السيد إسحاق
الكيلاني، ذكره المرادي وأثنى عليه، وقال: سكن دمشق، وكان معظما عند العظماء والناس، وكان يكتب التعاويذ والتمائم. قتل في معرة النعمان وهو ذاهب إلى حلب سنة 1185 ودفن في ظاهر المعرة.
السيد مصطفى العلواني
ابن إبراهيم بن حسن بن أويس العلواني الحموي أحد الأفاضل. قال المرادي: كان أديبا بارعا ناثرا ناظما كاتبا لوذعيا ألمعيا، له الحسب والنسب، محرزا دقائق الكمالات، جانيا ثمرات الفضائل، ولد بحماة وقرأ على والده فن العربية والأدب، ثم اشتغل على أفاضل دمشق، واستفاد من الشيخ عبد الغني النابلسي، ثم وجهت عليه نقابة أشراف حماة ثم عزل منها وعاد فسكن دمشق، وكان يحب العزلة في مدرسة الوزير إسماعيل باشا في سوق الخياطين فكانت الطلبة تتردد إليه للقراءة عليه، ووجه عليه تدريس الزاوية المذكورة، وتوفي سنة 1193 ومدة حياته 85 سنة، ومن شعره:
مرارة اليأس أحلى في المروءة من
حلاوة الوعد إن يمزج بتسويف
فاختر فديتك للداعي أحبهما
إليك لا زلت تسدي كل معروف
القصيفي
الشيخ حسين القصيفي بن رجب، كان فاضلا أعجوبة عالما شاعرا كثير الهجاء مولعا بالتصوف، توفي سنة 1123.
سليمان السواري
سليمان الحموي بن نور الله بن عبد اللطيف السواري،
19
ذكره المرادي، كان شاعرا ماهرا كاتبا أديبا، سكن دمشق وتوفي فيها سنة 1117، وله ديوان شعر جميل منه:
وما كرب ظمآن يرى الماء قربه
فتمنعه عنه الأفاعي القواتل
بأعظم كربا من شيخ ذي صبابة
بأغيد تستولي عليه الأرازل
عبد الرحمن الكيلاني
هو ابن السيد عبد القادر بن إبراهيم بن شرف الدين الكيلاني الحموي نزيل دمشق، ذكره المرادي وأورد له في تاريخ قصائد حسنة، ووصفه بأنه فاضل محقق مدقق أديب ماهر نبيه ناظم ناثر بارع، ولد في حماة وأكمل القراءة في دمشق، ثم حاز نقابة الأشراف فيها، لكن قام عليه الأشراف وهجموا على داره فعزل عنها ولزم بيته، وكان يقرئ الطلبة في داره بعض العلوم، ومن شعره: