وكان له نظم حسن فمنه:
كل من في الحمى ينادم سلمى
غير أني لهجرها لا تسل ما
فاعذروا هائما عليها سقيما
وارحموا العاشق الذي مات غما
لامني عاذلي بصبري عليهم
ما أنا سامع العوازل مهما
مذ تجلى الحبيب زاد سقامي
ودعاني لحانة الأنس لما
قال ما اسمي فقلت الله ربي
طاب شربي عند اللقا بالمسمى
ومن تآليفه: نزهة الأخيار ومجموع النوادر والأخبار يوجد في برلين، وديوان شعر نفيس توجد منه نسخة في برلين أيضا، وفيه فوائد تاريخية وفلكية مهمة. وتوفي سنة 1016 وعاش 80 سنة، ودفن بحماة في زاويته المعروفة بزاوية الشيخ معروف، وقبره يزار للآن، وخلف ولدا على قدمه زهدا وصلاحا وهو الشيخ محمد المعروفي.
منلا حسين الأشقر
قال المحبي: هو حسين بن ناصر بن حسن بن محمد بن ناصر بن الشيخ القطب الرباني شهاب الدين الأشقر العقيبي الحنفي الحموي. كان عالما فهامة جامعا لأنواع الفنون، ولد في حماة ونشأ بها وقرأ على أكابر علمائها كالسيد عمر بن عسكر والشيخ نجم الدين الحجازي، وتولى بحماة مدرسة «الجلدكية»، واشتهر بالعلم والفضل، ثم رحل إلى دمشق بأهله وتوطنها وأخذ بها عن البرهان اللقاني وغيره، وكان حسن الخلق والخلق جميل الذكر صافي القلب والفكر متواضعا عاملا بعلمه. قلت: ولم يبق في حماة من أهل هذا البيت أحد وإنما لهم جامع في السوق مشهور مسمى باسمهم وله أوقاف. وقد توفي المذكور سنة 1042 في دمشق ودفن بمقبرة الفراديس.
رجب العلواني
قال المحبي: رجب بن حسين بن علوان الحموي الأصل الدمشقي الفرضي الفلكي، أعجوبة الزمان في العلوم الغريبة كان لديه منها فنون عديدة، وأمهر ما كان في العلوم الرياضية كالهيئة والحساب والفلك والموسيقى والفرائض، انتفع به في دمشق خلق كثيرون، كان حسن الذات كامل الصفات ملازم العبادة منعزلا عن الناس، توفي 1012.
ابن قضيب البان
هو عبد القادر بن محمد أبي الفيض السيد الأفضل المعروف بابن قضيب البان الصحيح النسب. قال المحبي: ولد في حماة وهاجر به أبوه إلى حلب سنة الألف وتوطن بها وترحل في البلاد، ثم وجهت عليه نقابة حلب وديار بكر وحماة على التأييد واستمر نقيبا حتى مات، وقد نسبت إليه كرامات عديدة. وله تآليف حسنة الوضع دالة على رسوخ قدمه سيما في التصوف، منها: الفتوحات المدنية، ونهج السعادة، وناقوس الطباع في أسرار السماع، وشرح أسماء الله الحسنى، ورسالة أسرار الحرف، وكتاب مقاصد القصائد، ونفحة البان، وحديقة اللآل في وصف الآل، والمواقف الإلهية، وعقيدة أرباب الخواص، وغير ذلك مما ينوف على أربعين تأليفا كلها تصوف، وله ديوان شعر في التصوف، وتائية عارض فيها تائية الفارض، فمن شعره قوله:
ولقد شكوتك في الضمير إلى الهوى
وعتبت من حنق عليك تجننا
منيت نفسي في هواك فلم أجد
إلا المنية عندما هجم المنا
توفي سنة 1040 ودفن في حلب ومدة حياته 79 سنة، وله قرابة في حماة - يسمون اليوم بيت الحافظ - يسكنون في محلة المدينة.
عبد النافع
ابن عمر الحموي الفاضل الأديب المشهور، كان في غاية من الذكاء والفطنة والتضلع من العلوم والفنون. وقد خدم في أول أمره القاضي محمد بن الأعوج بتعليم أولاده القرآن فجعله كاتبا عنده في المحكمة الشرعية في حماة،
17
ثم رقي إلى أن انفرد بالفتوى من حمص لحماة للمعرة وشاع ذكره في البلاد الشامية، ثم وقعت بينه وبين القاضي المذكور عداوة فشكاه للأمير حسن الأعوج فحقد عليه، وهجا بني الأعوج بأشعار عديدة فقصدوا أذيته فضاقت عليه حماة، ففر إلى طرابلس فأكرمه حاكمها يوسف بن سيفا ثم تغاضبا فهجاه فصمم ابن سيفا على قتله، فهرب منه إلى حلب وما جاورها فيوما هنا ويوما هناك، ومن أشعاره البديعة:
كأن الدجى ظرف على الصبح موكأ
ولكن لطول الامتلا والبلى انفلق
فسال فغطى أنجما ما تعلمت