الخباز الحموي
هو الشيخ يحيى الخباز الحموي، كان فاضلا شاعرا مشهورا، ومن شعره:
لئن وعدت بالوصل سلمى وأخلفت
فسلها عسى العذر المبين يقوم
ولا تبدها باللوم قبل سؤالها
لعل لها عذرا وأنت تلوم
وله غير ذلك أشعار كثيرة أورد بعضها صاحب خزانة الأدب في نوع التورية.
ابن قرناص
محي الدين بن قرناص الأديب الناثر الشاعر، صاحب الباع الطويل في فنون الأدب والشعر، كان له نظم محبوب، فمنه في بعض حدائق حماة:
وحديقة غناء ينتظم الندى
بفروعها كالدر في الأسلاك
والبدر يشرق من خلال غصونها
مثل المليح يطل من شباك
وقوله:
لقد عقد الربيع نطاق زهر
يضم لغصنه خصرا نحيلا
ودب من العشي عذار طل
على نهر حكى خدا أسيلا
وقوله:
من لقلب من جور ظبي هواه
لي شغل عن حاجر والعقيق
خصره تحت أحمر البند يحكي
خنصرا فيه خاتم من شقيق
وقوله:
قد أتينا الرياض حين تجلت
وتحلت من الندى بجمان
ورأينا خواتم الزهر لما
سقطت من أنامل الأغصان
وغير ذلك شيء كثير. وقد تقدم ذكر آل قرناص فيما سبق.
محب الدين الحموي
هو القاضي محب الدين بن تقي الدين الحموي. قال الخفاجي: نزيل الشام وشامة من بها من الوجوه والأعلام، ذو كمال وأدب وعزة من نظم ونثر وكتب وشعر، إذا حل بناد تهلل صدره وانشرح وتزينت بدرر كلماته عقود الملح. قلت: وقد نشأ في حماة وبها تعلم العلم والأدب ثم رحل إلى دمشق وفيها توفي، ومن شعره:
أتينا فسلمنا عليها عشية
فغنا لنا فيها الحمام وحيانا
وأبدى لنا ثغر الأقاحي تبسما
وأحسن ملقانا وأكرم مثوانا
وما هي إلا جنة قد تزخرفت
ألم تر فيها العين حورا وولدانا
ومن تحتها الأنهار تجري وكلها
عيون إلى الروضات ترسل غدرانا
وله تآليف منها كتاب شرح شواهد التفسير مختصر، رحمه الله.
مقلد بن منقذ
هو أبو الفتوح مقلد بن منقذ الكناني الملقب بمخلص الدولة. قال ابن خلكان: كان رجلا نبيل القدر رزق السعادة في بنيه وحفدته، وكان مقيما بالقرب من قلعة شيزر عند جسر بني منقذ المنسوب إليهم، وكانت أشغالهم في حماة ولهم فيها عقار نفيس وبيوت. قلت: ومقلد هذا هو والد ملوك شيزر، وقد ذكرته في تراجم الحمويين لأن شيزر من توابع حماة وفي جهتها الغربية. وبالجملة فقد كان هذا الرجل أميرا عظيما. وقد رثاه القاضي أبو يعلى حمزة بن عبد الرزاق أبي الحصين بقصيدة يعلم قارئها حقيقة فضائل المرثي، وهي:
ألا كل حي مقصدات مقاتله
وآجل ما يخشى من الدهر عاجله
وهل يفرح الناجي السليم وهذه
خيول الردى قدامه وحبائله
لعمر الفتى إن السلامة سلم
إلى الحين والمغرور بالعيش آمله
فيسلب أثواب الحياة معارها
ويقضي غريم الدين من هو ماطله
مضى قيصر لم تغن عنه قصوره
وجندل كسرى ما حمته جنادله
وما صد هلكا عن سليمان ملكه
ولا منعت منه أباه سرابله
ولم يبق إلا من يروح ويغتدي
على سفر ينأى عن الأهل قافله
وما نفس الإنسان إلا خزامة
بأيدي المنايا والليالي مراحله
فهل غال بدأ مخلص الدولة الردى
وهل تنزوي عمن سواه غوائله
ولكنه حوض الحمام ففارط
إليه وتال مسرعات رواحله
لقد دفن الأقوام أروع لم تكن
بمدفونة طول الزمان فضائله
سقى جدثا هالت عليه ترابه
أكفهم طل الغمام ووابله
ففيه سحاب يرفع المحل هديه
وبحر ندى يستغرق البر ساحله
كأن ابن نصر سائرا في سريره
حياء من الوسمي أقشع هاطله
يمر على الوادي فتثني رماله
عليه وبالنادي فتبكي أرامله
سرى نعشه فوق الرقاب وطالما
سرى جوده فوق الركاب ونائله
أناعيه إن النفوس منوطة
بقولك فانظر ما الذي أنت قائله
بفيك الثرى لم تدر من حل بالثرى
جهلت وقد يستصغر المرء جاهله
هو السيد المهتز للتم بدره
وللجود عطفاه وللطعن عامله
أفاض عيون الناس حتى كأنما
عيونهم مما تفيض أنامله
فيا عين سحي لا تشحي بسائل
على ماجد لم يعرف الشح سائله
متى سألوه المال تبدو بنانه
وإن سألوه الضيم تبدو عوامله
وكم عاد منه بالخسار مقنع