إلى من ترحل الطلاب يوما
وهل يرجى لذي نقص تمام
ومن للمشكلات وللفتاوى
وفصل الأمر إن عظم الخصام
وكان خليفة في كل فن
وعينا للخليفة لا تنام
ألا يا بابه لا زلت قصدا
لأهل العلم يغشاك الزحام
فإن حفيد شيخ العصر باق
يقل به على الدهر الملام
أنجم الدين مثلك من تسلى
إذا فدحت من النوب العظام
وفي بقياك عن ماض عزاء
قيامك بعده نعم القيام
إذا ولى لبيتكم إمام
عديم المثل يخلفه إمام
وفي خير الأنام لكم عزاء
وليس لساكن الدنيا دوام
أنا تلميذ بيتكم قديما
بكم فخري إذا افتخر الأنام
وإن كنتم بخير كنت فيه
ويرضيني رضاكم والسلام
لكم مني الدعاء بكل أرض
ونشر الذكر ما ناح الحمام
وبالجملة فقد كان رحمه الله تعالى محبوبا ممدوحا عالي الجناب.
محمد البارزي
هو ناصر الدين محمد بن البارزي الجهني صاحب دواوين الإنشاء في البلاد الإسلامية، نشأ في حماة وغذي لبان العلم فيها، وطبقت شهرته البلاد الشاسعة، وهو الذي أمر تقي الدين بن حجة بتأليف كتاب خزانة الأدب، ولابن حجة فيه مدائح بديعة ذكر بعضها في خزانة الأدب، فمنها وقد كتب بها من مصر سنة 802 إلى حماة:
يا ساكني مغنى حماة وحقكم
من بعدكم ما ذقت عيشا طيبا
ومهالك الحرمان تمنع عبدكم
من أن ينال من التلاقي مطلبا
وإذا اشتهيت السير نحو دياركم
قرأ النوى لي في الأواخر من سبا
وقد التفت إليك يا دهري بطو
ل تعتبي ويحق لي أن أعتبا
قررت لي طول البعاد وظيفة
وجعلت دمعي في الخدود مرتبا
وأسرتني لكن بحق محمد
يا دهر كن في مخلصي متسببا
فمحمد ومدينة قد حلها
لم ألق غيرهما لقلبي مطلبا
مولى إذا قصد الزمان بلحنه
خفضي غدا عن رفع قدري معربا
ذو رتبة نصب السعود بيوتها
من فوق هام الفرقدين وطنبا
وفضائل أرست على حلل العلو
م برقمها الزاهي طرازا مذهبا
وكتابة منسوبة لكن إلى
عين الكمال وحقها أن تنسبا
وإذا تسنم ذروة من منبر
لخطابة فابن الخطيب هنا هبا
من بيت فضل قد علت طبقاته
وأراه للعلم الشريف مبوبا
وإذا وقفت لحاجة في بابه
تلقاه بابا للنجاح مجربا
يا كاتب الأسرار يا من فضله
قد جمل الدنيا وزان المنصبا
أقلامك السمر الرشاق إذا انثنت
أغنت نهار الخطب عن بيض الظبا
سود العيون كأنما ألحاظها
قد كحلت بسواد أحداق الظبا
ومما مدحه فيه قوله من قصيدة أولها:
خل التعلل في حمى يبرين
فهوى حماة هو الذي يبريني
وأطع ولا تذكر مع العاصي حمى
ما في وراء النهر ما يرضيني
ومنها:
يا نازلين حمى حماة نعمتم
فيها صباحا نوره يهديني
قد كنت أنساها برؤيتكم وقد
صرتم بها فالصبر غير معيني
غبتم وهذا محضري لي شاهد
بالعسر من صبر وبالمضمون
وحللتم دار السعادة بالحمى
فبحقكم بالبعد لا تشقوني
ذنبي عظيم لانقطاعي عنكم
فلأجله في مصر لا تبقوني
وتكونت نار اشتياقي في الحشا
لفساد تكويني فدع تكويني
وعجزت ضعفا عن وفا دين اللقا
فترفقوا بفؤادي المرهون
فعسى يزول ظلام بعدي عنكم
وأرى ضياء القرب من شمسين
ولرقة فيكم أظن بأنكم
حنيتم طربا لرجع حنيني
هذي غراميات صب ما له
أرب بتورية ولا تضمين
لكن إذا ذكروا بديع مدائح
في البارزي فكل فوق دوني
ما القصد فخري إنما أنا عبده
فالشك أدفعه بحسن يقين
الغصن نسقيه وغصن يراعه
يسقي الورى لكن أنا ينشيني
والطرس وهو مطوق بيمينه
ينسي السواجع معرب التلحين
هو كامل في فضله وعلومه
والله أعطاه كمال الدين
حسنت لياليه وأيام له
فهدى الزمان بطرة وجبين
يا صاحب البيت الذي عن وصفه
قد أحجمت شعراء هذا الحين
إن جاء نظمي قاصرا عن وصفه
عذرا فهذي نشطة الخمسين
ونعم كبرت وبان عجزي إنما
كانت مسرات اللقا تصبيني
وحجبتموني عن حماة وغبتمو
عني فهذا من فنون جنوني
لا زلتم بكمالكم في نعمة
مقرونة بالنصر والتمكين
وكانت وفاته في أواسط القرن التاسع.
ابن حماد
هو العلامة الخطيب جمال الدين يوسف بن محمد بن مظفر بن حماد الحموي الشافعي، كان خطيبا في الجامع الأعلى، دينا عالما فاضلا، قرأ على مؤمل البالسي والمقدار القيسي، وحفظ كثيرا من الأحاديث، وحدث واشتغل وأفتى، وكان على قدم عال من العبادة والإفادة رحمه الله. توفي سنة 733.