تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكم نال منه قانع ما يحاوله

له الغلب القاضي على كل باسل

يجالده أو كل خصم يجادله

مجالسه في روضة طلها الندى

ولكنه في المجد مات مساجله

فيا عمره أنى قصرت ولم تطل

منازله بل كفه بل حمائله

جرت تحته العلياء ملء فروجها

إلى غاية طالت على من يطاوله

فما مات حتى نال أقصى مراده

كما يستسر البدر تمت منازله

فتى طالما يعتاده الجيش عافيا

فينزله أو عاديا فينازله

صفوح عن الجاني وصفحة سيفه

إذا هي لم تقتله فالصفح قاتله

وأدمى عسيب الطرف بعدك هلبه

وعادته أن يقذف الدم كاهله

فيا طرفه ما كان عجزك حاملا

إذا صارم لو أن ظهرك حامله

لقد كثر الملبوس بعد مروع

جرت ببيان المشكلات شواكله

إذا ظن لا يخطي كأن ظنونه

على ما يظن الناس عنه دلائله

فلا رحلت عنه نوازل رحمة

ضحاه بها موصولة وأصائله

وروى ثراه منهل العفو في غد

فقد روت العافين أمس مناهله

قضى الله أن يردى الأمير وهذه

صوافنه موفورة ومناصله

وكل فتى كالبرق إبريق غمده

إذا شامه أو كالذبابة ذابله

فليت ظباه صلت اليوم خلفه

فظلت على غير الصيام صواهله

بني منقذ صبرا فإن مصابكم

يصاب به حافي الأنام وناعله

لقد جل حتى كل واجد لوعة

إذا لج فيها ليس يوجد عاذله

إذا صوحت أيدي الرجال فأنتم

بني منقذ روض الندى وخمائله

وإن فر من وزر الزمان مقرح

فإنكم أوزاره ومعاقله

وصاحب علي الصبر عنه فما غوى

مصاحب صبر عن حبيب يزايله

وما نام حتى قام منك وراءه

أخو يقظات وافر العزم كامله

كأنكما تومان في فلك العلا

فطالعه هذا وذلك آفله

وما كفلوك الأمر إلا لعلمهم

قيامك بالأمر الذي أنت كافله

سعيت إلى نيل المكارم سعيه

ولو كنت لا تسعى كفتك فواضله

ولم تر أن ترقى بما كان فاعلا

أجل إنما المرفوع بالفعل فاعله

لعمرك إني في الذي عنك كله

شريك عنان ناصح الود ناهله

وكيف خلو القلب من ذلك الهوى

وقد خلدت بين الشغاف دواخله

قال ابن خلكان: وإن كانت طويلة لكنها غريبة قليلة الوجود بأيدي الناس، وما رأيت أحدا قط يحفظ منها إلا أبياتا يسيرة فأحببت ذكرها لذلك. وقد توفي الأمير منقذ سنة 435.

المظفر الشيزري

هو أسامة أبو المظفر بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني الكلبي [الشيزري] الملقب مؤيد الدولة مجد الدين، من أكابر بني منقذ ملوك قلعة شيزر التابعة حماة، كان عالما شجاعا، وله تصانيف عديدة في فنون الأدب، تنقل في البلاد واجتمع بالأفاضل والملوك، وله شعر بديع، فمنه:

لا تستعر جلدا على هجرانهم

فقواك تضعف عن صدود دائم

واعلم بأنك إن رجعت إليهم

طوعا وإلا عدت عودة راغم

وقال وقد احترقت دار لرجل مصري يسمى ابن طليب:

انظر إلى الأيام كيف تسوقنا

قسرا إلى الإقرار بالأقدار

ما أوقد ابن طليب قط بداره

نارا وكان خرابها بالنار

وقال:

اعجب لضعف يدي عن حملها قلما

من بعد حطم القنا في لبة الأسد

وكتب لأبيه مرشد جوابا على أبياته:

وما أشكو تلون أهل ودي

ولو أجدت شكيتهم شكوت

مللت عتابهم ويئست منهم

فما أرجوهم فيمن رجوت

إذا أدمت قوارصهم فؤادي

كظمت على أذاهم وانطويت

ورحت عليهم طلق المحيا

كأني ما سمعت ولا رأيت

تجنوا لي ذنوبا ما جنتها

يداي ولا أمرت ولا نهيت

ولا والله ما أضمرت غدرا

كما قد أظهروه ولا نويت

ويوم الحشر موعدنا وتبدو

صحيفة ما جنوه وما جنيت

ومنه:

شكا ألم الفراق الناس قبلي

وروع بالنوى حي وميت

وأما مثل ما ضمت ضلوعي

فإني ما سمعت ولا رأيت

وقال في ضرس قلعه:

وصاحب لا أمل الدهر صحبته

يشقى لنفعي ويسعى سعي مجتهد

لم ألقه مذ تصاحبنا فحين بدا

لناظري افترقنا فرقة الأبد

كان مولده سنة 488 في قلعة شيزر، ووفاته سنة 584 في دمشق، ودفن شرقي قاسيون على جانب نهر بردى الشمالي.

سديد الملك

هو أبو الحسن سديد الملك علي بن مقلد بن منقذ الكناني [الشيزري] صاحب قلعة شيزر، كان شجاعا مقداما قوي النفس كريما، وهو أول من ملك قلعة شيزر من بني منقذ، وكانت القلعة بيد الروم فحدثته نفسه بأخذها فنازلها وتسلمها بالأمان في رجب سنة 474، ولم تزل في يده ويد أولاده إلى أن جاءت زلزلة سنة 552 فهدمتها وقتلت كل من فيها من بني منقذ كما تقدم . وكان سديد الملك المذكور مقصودا، وخرج من بيته جماعة نجباء أمراء فضلاء كرماء، ومدحه جماعة من الشعراء كابن الخياط والخفاجي وغيرهما. وكان له شعر جيد أيضا، فمنه قوله وقد غضب على مملوك له وضربه:

تاريخ حماة · الصفحة ٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ حماةص ٣٦