تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابن أبي الدم

إبراهيم بن أبي الدم، ولد في حماة سنة 583 ونشأ فيها، ثم سافر إلى بغداد فسمع الحديث من ابن سكينة وغيره، وحدث بحلب والقاهرة. وله تآليف جليلة، منها: شرح الوسيط، وكتاب أدب القضاة وتاريخ جليل. وله في مذهب الشافعي أقوال مهمة ذكر بعضها في طبقات الشافعية. كان آية باهرة، ورجلا مفردا ملأت شهرته البلاد، وانتفع الناس بتآليفه المنيرة، وكان محترما جليلا مهابا عفيفا ورعا لا يعرف الهزل في قول ولا فعل. توفي سنة 642.

ابن الفقيه

إبراهيم بن نصر بن طاقة المعروف بابن الفقيه، ولد في حماة سنة 572 ونشأ فيها، ثم رحل في طلب العلم، وقرأ على ابن الجوزي، ثم سكن مصر ولقب بالمصري، وكان فقيها أديبا رئيسا وجيها، سمع منه الحديث الحافظ المنذري وغيره، وولي نظر الأحباس ونظر ديوان الأعمال القوصية. وكان له شعر جميل، فمنه في مدح الملك الكامل:

إليك وإلا دلني كيف أصنع

وفيك وإلا فالثناء مضيع

ومنك استفدنا كل مجد وسؤدد

وعنك أحاديث المكارم تسمع

ومن شعره:

أشكو إليك وأنت أر

حم من شكوت إليه حالي

ضاقت علي ثلاثة

رزقي وصدري واحتمالي

وعدمت حسن ثلاثة

جلدي وصبري واحتيالي

وقد امتحن في أيام الصالح نجم الدين أيوب وعوقب بالضرب حتى مات في سنة 638 على أمور تافهة، وكان نادرة زمانه.

ابن بركات

جمال الدين بن بركات الحموي، من أفاضل الرجال، ومن أجل العلماء. له نفس عال في التآليف المفيدة. ومما ألفه من الكتب النافعة كتاب مختصر سر الأوائل والملوك ووسيلة العبد المملوك، ألفه في أواخر القرن السابع، وهو تاريخ نافع. ابتدأ فيه من زمن الجاهلية، وختمه بخلافة المهتدي سنة 255، وهذا التاريخ توجد نسخة منه في باريس. وله تاريخ آخر جميل سماه التاريخ المنصوري وتوجد منه نسخة في بطرسبرج، وله تآليف غيرها.

قاضي القضاة ابن واصل

هو الشيخ العلامة جمال الدين محمد بن سالم بن واصل قاضي القضاة بحماة، كان مولده سنة 604، وكان فاضلا إماما مبرزا في علوم كثيرة مثل المنطق والهندسة وأصول الدين والفقه والهيئة والتاريخ. وله مؤلفات حسنة منها: مفرج الكروب في أخبار بني أيوب، ومنها الأنبروزية في المنطق صنفها للإمبراطور ملك الصقالبة - إيطاليا - المسمى فردريك، حينما أرسله الملك الظاهر بيبرس رسولا إلى الإمبراطور المذكور. ومنها: مختصر كتاب الأغاني. قال أبو الفداء: ترددت إليه في حماة مرارا كثيرة، وكنت أعرض عليه ما أحله من أشكال إقليدس في الهندسة وأستفيد منه، وكذلك قرأت عليه منظومة ابن الحاجب في العروض؛ فإن جمال الدين صنف لهذه المنظومة شرحا حسنا مطولا فقرأته عليه، وصححت أسماء من لهم ترجمة في كتاب الأغاني عليه، فرحمه الله ورضي عنه. قلت: ومن كان أبو الفداء تلميذه فهو من أعلم العلماء. توفي الشيخ جمال الدين المذكور سنة 697، ودفن في حماة وقبره مجهول.

ابن رواحة

أبو علي الحسين بن عبد الله خطيب حماة الشهير بابن رواحة، كان أديبا ناثرا شاعرا فاضلا، وقد نسب إليه ابن حجة في خزانة الأدب قوله:

بروحي من لو مر برد بنانه

على كبدي كانت شفاء أنامله

ومن هابني في كل شيء وهبته

فلا هو يعطيني ولا أنا سائله

وذكر له صاحب فوات الوفيات قوله:

إن كان يحلو لديك قتلي

فزد من الهجر في عذابي

عسى يطيل الوقوف بيني

وبينك الله في الحساب

وقوله أيضا:

لاموا عليك وما دروا

أن الهوى سبب السعاده

إن كان وصلا فالمنى

أو كان هجرا فالشهاده

وقد كان في القرن السادس ولم أطلع على ذكر مولده ووفاته رحمه الله.

قاضي القضاة ابن جماعة

محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة بن علي بن جماعة بن حازم بن صخر. قال السبكي في الطبقات: هو شيخنا قاضي القضاة بدر الدين أبو عبد الله الكناني الحموي، حاكم الإقليمين مصرا وشاما، وناظم عقد الفخار الذي لا يسامى، متحل بالعفاف، منحل إلا عن مقدار الكفاف، محدث فقيه، ذو عقل لا يقوم أساطين الحكماء بما جمع فيه. مولده سنة 639 بحماة. ولي قضاء القدس مدة، ثم درس بالقيمرية بدمشق، ثم ولي قضاء القدس وخطابتها، ثم أعيد إلى قضاء القضاة بالديار المصرية، وسار في القضاء سيرة حسنة. سمع بديار مصر من أصحاب البوصيري ومن ابن القسطلاني، وأجازه ابن مسلمة وغيره، وقرأ بدمشق على أصحاب الخشوعي، وسمعنا الكثير عليه. ومات في مصر سنة 733 ودفن بالقرافة. قلت: وقد كان له نظم بديع. قال السبكي: ومن شعر قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة ما أنشدنيه ولده سيدنا قاضي القضاة عز الدين أبو عمر عبد العزيز بقراءتي عليه في القاهرة، قال: أنشدنا والدي لنفسه:

تاريخ حماة · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ حماةص ٣٠