جهات أموال بيت المال سبعتها
في بيت شعر حواها فيه كاتبه
خمس وفيء خراج جزية عشر
وإرث فرد ومال ضل صاحبه
وله أيضا:
أحن إلى زيارة حي ليلى
وعهدي من زيارتها قريب
وكنت أظن قرب العهد يطفي
لهيب الشوق فازداد اللهيب
وقال:
أهني بشهر الصوم من لو بثثته
عظيم اشتياقي رق مما أعانيه
وأشكو إليه حسدا لو بلي بهم
شوامخ خمس هدها ما تقاسيه
ومن كان لا يرضيه من حالتي سوى
خلاف مراد الله ما حيلتي فيه
وله تآليف حسنة، منها: رسالة في الأسطرلاب، ومنها كتاب جليل سماه كشف المعاني بحث فيه عن معاني آي القرآن، فمن بحثه قوله: قال في البقرة:
رب اجعل هذا بلدا آمنا ، وفي إبراهيم:
رب اجعل هذا البلد آمنا ؛ لأن آية البقرة دعا بها إبراهيم عند ترك إسماعيل وهاجر في الوادي قبل بناء مكة، وآية سورة إبراهيم بعد عوده إليها وبنائها. وهكذا مشى في هذا النحو مما لم يسبق إليه. وخلف من الأولاد ابنه الآتية ترجمته.
قاضي القضاة ابن جماعة
عبد العزيز بن محمد بن جماعة ولد سنة 694 بدمشق بالمدرسة العادلية الكبرى بمنزل والده المتقدم الذكر، كان ذا ديانة وتصون وطلب للحديث، سمع كثيرين، ورحل من مصر إلى الشام، وسمع الحديث من أبي المعالي الأبرقوهي وابن عساكر. وولي قضاء القضاة بالديار المصرية، وتدريس زاوية الإمام الشافعي في مصر، وتدريس الفقه والحديث بجامع طولون، وتدريس جامع الأقمر ونظره وغير ذلك من الوظائف، ثم عزل عن قضاء القضاة ثم أعيد إليها بعد ثمانين يوما، واستمر يظهر القلق من هذا المنصب ويؤثر الانقطاع والعزلة ويطلب الإقالة فلا يجاب حتى عزل بعد ذلك نفسه سنة 766. واتفق له ما لم يتفق لغيره، فإن الأمير الكبير يلبغا مدبر المملكة نزل بنفسه - وهو ملك البسيطة - إلى داره ودخل عليه ورجاه أن يعود فأبى، واستمر على الزاوية وجامع طولون وجامع الأقمر، وانفصل عن قضاء القضاة وما يتعلق بهذه الوظيفة، ثم توجه إلى الحجاز وبعد الزيارة عاد إلى مكة فتوفي فيها سنة 767. وبالجملة فإنه كان محبا للحديث ولسماعه معمور الأوقات بذلك، نافذ الكلمة عند الملوك، كثير العبادة، كثير الحج، ونال ما لم ينله أحد من مزيد السعد مع حسن الشهرة ونفاذ الكلمة وطول المدة، وقد كان والده قبل رحيله من حماة يسكن في محلة الباشورة قرب جامع القان.
ابن العديم
هو نجم الدين أبو القاسم عمر بن الصاحب كمال الدين العقيلي الحنفي المعروف بابن العديم، كان علامة زمانه وزينة دهره. مجيدا في أكثر العلوم. عنده من الفنون وعلوم الأدب ما قل أن يكون لغيره. وكان جيد الخط والشعر ذا مروة طبيعية وتحفظ عجيب بحيث إنه لم يحفظ عنه أنه شتم أحدا مدة ولايته. وكان قاضي حماة معتبرا عند الملوك ذا مكانة عظيمة. مشى أهل البلد كلهم في جنازته يوم توفي سنة 734. ورثاه ابن الوردي بأبيات جيدة، منها:
قد كان نجم الدين شمسا أشرقت
بحماة للداني بها والقاصي
عدمت ضياء ابن العديم فأنشدت
مات المطيع فيا هلاك العاصي
وقد آثر صاحب حماة بعد وفاة ابن العديم أن لا ينقطع أمر تولية القضاء من هذا البيت لأهل حماة، فولي بعده ابنه جمال الدين عبد الله وهو شاب أمرد لا نبات بعارضيه.
ابن الفارض
شرف الدين عمر بن المرشد الحموي الأصل، كان لآبائه بيت في حماة ومجد، ثم رحل والده إلى مصر فولد له عمر - المذكور - ونشأ فيها تقيا عابدا زاهدا شاعرا مجيدا، وديوانه مطبوع مرارا، وشعره أشهر من أن يذكر، وتائيته الكبرى لها شروح عديدة، ولديوانه شروح كثيرة. كانت ولادته سنة 576، ووفاته سنة 632.
يحكى أن السلطان محمد الملك الكامل كان يحب أهل العلم ويحاضرهم في مجلس مختص بهم، وكان يميل إلى فن الأدب فتذاكروا يوما في أصعب القوافي. فقال السلطان: من أصعبها الياء الساكنة فمن كان منكم يحفظ شيئا منها فليذكرها. فتذاكروا في ذلك فلم يتجاوز أحد منهم عشرة أبيات. فقال السلطان: أنا أحفظ منها خمسين بيتا قصيدة واحدة وذكرها. فاستحسن الجماعة ذلك. فقال القاضي شرف الدين كاتب سره: أنا أحفظ منها مائة وخمسين بيتا قصيدة واحدة. فقال السلطان: يا شرف الدين، جمعت في خزائني أكثر دواوين الشعراء في الجاهلية والإسلام، وأنا أحب هذه القافية فلم أجد فيها أكثر من الذي ذكرته لكم، فأنشدني هذه الأبيات التي ذكرت، فأنشده قصيدة الشيخ اليائية التي مطلعها: