تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا نظرة ما جلت لي حسن طلعته

حتى انقضت وأدامتني على وجل

عاتبت إنسان عيني في تسرعه

فقال لي خلق الإنسان من عجل

وقد مر له في هذا التاريخ بعض من شعره.

ابن بكران

محمد بن المظفر بن بكران بن عبد الصمد بن سليمان الحموي. قال السبكي في الطبقات: هو الزاهد الورع علم الأئمة، ولد بحماة سنة 400، ورحل إلى بغداد فسكنها وتفقه بها على أبي الطيب الطبري. وسمع الحديث من عثمان بن دوست، وأبي القاسم بن بشران، وأبي طالب بن غيلان، وأبي الحسن العتيقي وآخرين. وروى عنه أبو القاسم السمرقندي، وإسماعيل بن محمد الحافظ، وهبة الله بن طاووس المقري وغيرهم. وكان أحد المتقنين لمذهب الشافعي، ورعا زاهدا متقنا. وكان قاضي القضاة ببغداد، ولي هذا المنصب بعد وفاة الدامغاني سنة 478، ثم تغير عليه الخليفة المقتدي بالله العباسي، ثم خلع عليه واستقام أمره. قال ابن سكرة: لو رفع مذهب الشافعي من الأرض لأمكن أن يمليه ابن بكران من صدره.

لما أراد الخليفة توليته قضاء القضاة امتنع من القبول فما زالوا يرجونه حتى قبل وشرط عليهم أن لا يأخذ رزقا عليه ولا يقبل شفاعة ولا يغير ملبوسه، فأجيب إلى ذلك، فلم يتبسم في مجلسه قط، وكان لا يقبل من سلطان عطية ولا من صديق هدية، ويسوي بين الرفيع والوضيع في الحكم، ويحافظ على جاه الشرع الشريف. وجاء يوما الخليفة مدعيا، فسأله البينة، فقال الخليفة: بينتي فلان والمشطب. فقال قاضي القضاة: لا أقبل شهادة المشطب لأنه يلبس الحرير. قال الخليفة: إن السلطان ملك شاه ووزيره نظام الملك يلبسان الحرير. قال: ولو شهدا عندي ما قبلت شهادتهما أيضا. وما زال قاضي القضاة حتى توفي 488، وكان يلقب بالشامي.

الشيخ مسلم

ابن خضر بن قسيم الحموي، كان من الشعراء المجيدين، ومن قوله يمدح عماد الدين زنكي حينما حاصر الروم قلعة شيزر في سنة 533 أربعة وعشرين يوما، فجاءهم زنكي ونزل على العاصي بين شيزر وحماة، وفك شيزر من الحصار، وغنم من الروم غنائم كثيرة، فقال مسلم يمدحه:

لعزمك أيها الملك العظيم

تذل لك الصعاب وتستقيم

ألم تر أن ملك الروم لما

تبين أنه الملك الرحيم

وقد نزل الزمان على رضاه

ودان لخطبه الخطب العظيم

فحين رميته بك عن خميس

تيقن فوت ما أمسى يروم

كأنك في العجاج شهاب نور

توقد وهو شيطان رجيم

أراد بقاء مهجته فولى

وليس سوى الحمام له حميم

توفي سنة 543.

البرمكي الحموي

تاج الدين محمد بن هبة الله البرمكي الحموي، سافر من حماة إلى مصر في زمن صلاح الدين الأيوبي وتوطن فيها، كان فقيها فرضيا نحويا ممتلكا إماما من أئمة المسلمين. قال السبكي: إليه مرجع الديار المصرية في فتاويهم. وله نظم كثير، منه أرجوزة سماها حدائق الفصول وجواهر الأصول، صنفها للسلطان صلاح الدين، وهي حسنة جدا عذبة النظم، قال في خطبتها:

فهذه قواعد العقائد

ذكرت فيها معظم المقاصد

حكيت منها أعدل المذاهب

لأنه أشهى مراد الطالب

جمعتها للملك الأمين

الناصر الغازي صلاح الدين

وقال في آخرها:

ثم انتهى تحريرها في شهر

ربيع الأول بعد عشر

وقد مضى من هجرة النبي

محمد ذي الشرف العلي

سبعون عاما قبلها خمسمائة

فاعجب من اللفظ وفضل منشئه

وله أرجوزة أخرى في الفرائض نظمها للقاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني سماها روضة المرتاض ونزهة الفراض، وكان مدرسا بالمدرسة الصلاحية وخطيبا بالقاهرة كثير الاشتغال بالعلم، وله ديوان خطب أيضا وتعليقات مهمة.

ابن رزين

محمد بن الحسن بن رزين موسى بن عيسى بن موسى العامري الحموي، قاضي القضاة بالديار المصرية، لقبه تقي الدين، وكنيته أبو عبد الله، ولد سنة 603 بحماة. قرأ بعضا من كتاب التنبيه في صغره، ثم انتقل إلى الوسيط فحفظه كله، وحفظ المفصل كله، والمستصفى للغزالي كله، وكتاب ابن الحاجب في الأصول والكافية في النحو. وسافر إلى حلب فقرأ المفصل على موفق الدين بن يعيش، ثم قدم دمشق فلازم الشيخ تقي الدين بن الصلاح وأخذ عنه، وقرأ القراءات على السخاوي وسمع منه ومن كريمته، وحدث عنه قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة وآخرون. وولي بدمشق إعادة دار الحديث الأشرفية، ثم تدريس الشامية البرانية، ثم وكالة بيت المال بدمشق، ثم انتقل إلى القاهرة وأعاد بقبة الشافعي رحمه الله، ثم درس بالظاهرية، ثم ولي قضاء القضاة وتدريس الشافعي، وامتنع أن يأخذ على القضاء معلوما. وكان فقيها فاضلا، حميد السيرة، كثير العبادة، حسن التحقيق، ذا علوم كثيرة، مشارا إليه بالفتوى من النواحي البعيدة. توفي في 3 رجب سنة 680.

تاريخ حماة · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ حماةص ٢٩