هناء محا ذاك العزاء المقدما
فما عبس المحزون حتى تبسما
ثغور ابتسام في ثغور مدامع
شبيهان لا يمتاز ذو السبق منهما
نرد مجاري الدمع والبشر واضح
كوابل غيث في ضحى الشمس قد همى
سقى الغيث عنا تربة الملك الذي
عهدنا سجاياه أعز وأكرما
ودامت يد النعمى على الملك الذي
تدانت به الدنيا وعز به الحمى
مليكان هذا قد هوى لضريحه
برغمي وهذا للأسرة قد سما
وروضة أصل شادوي تكافأت
فغصن ذوى منها وآخر قد نما
فقدنا لأعناق البرية مالكا
وسمنا لأنواع الجميل متمما
كأن ديار الملك غاب إذا انقضى
به ضيغم أنشا به الدهر ضيغما
كأن عماد الدين غير مقوض
وقد قمت يا أزكى الأنام وأحزما
فإن يك من أيوب نجم قد انقضى
فقد أطلعت أوصافك الغر أنجما
وإن تك أيام المؤيد قد مضت
فقد جددت علياك وقتا وموسما
هو الغيث ولى بالثناء مشيعا
وأبقاك بحرا بالمواهب منعما
وقد رثاه الصفي الحلي بقصائد، منها أنه خمس قصيدة ابن زيدون فقلبها للرثاء، ومما قاله فيه سنة 732:
كان الزمان بلقياكم يمنينا
وحادث الدهر بالتفريق يثنينا
فعندما سمحت فيكم أمانينا
أضحى التنائي بديلا عن تدانينا
وناب عن طيب لقيانا تجافينا
منها:
لم يرضنا أن دعا بالبين طائرنا
شق الجيوب وما شقت مرائرنا
يا غائبين ومأواهم سرائرنا
تكاد حين تناجيكم ضمائرنا
يقضي علينا الأسى لولا تأسينا
منها:
يا سادة كان مغناهم لنا حرما
وكان ربع حماة للنزيل حما
كم قد سقيتم مياه الجود رب ظما
ليسق عهدكم عهد الغمام فما
كنتم لأرواحنا إلا رياحينا
منها:
نعى المؤيد قوم لو دروا ووعوا
أي الملوك إلى أي الكرام نعوا
أظنه إذ سقانا الود حين سعوا
غيظ العدا من تساقينا الهوى فدعوا
بأن نغص فقال الدهر آمينا
منها:
إذا ذكرت حمى العاصي وملعبه
والقصر والقبة العليا
7
بمرقبه
أقول والبرق سار في تلهبه
يا ساري البرق غاد القصر فاسق به
من كان صرف الهوى والود يسقينا
يا غادي المزن إن وافيت حلتنا
على حماة فجز فيها محلتنا
واقر السلام بها عنا أحبتنا
ويا نسيم الصبا بلغ تحيتنا
من لو على البعد حيا كان يحيينا
سلطان عصر إله العرش بوأه
من المعالي وللخيرات هيأه
براه زينا ومما شان برأه
ربيب ملك كأن الله أنشأه
مسكا وقدر إنشاء الورى طينا
ومنها يعرض بذكر ابنه من بعده:
خلفت بعدك للدنيا وآملها
نجلا يسر البرايا في تأملها
فلم تقل لك نفس في تململها
يا جنة الخلد بدلنا بسلسلها
والكوثر العذب زقوما وغسلينا
وللصفي الحلي في ديوانه المطبوع شيء كثير من مدائحه في أبي الفداء، فمن ذلك قوله من موشح:
أما قال الذي في الحسن زيد
ومن وجد الندى قيدا تقيد
فها أنا في حمى الملك المؤيد
منيع العز ذي مجد مشيد
عماد الدين مغني كل بائس
ومن تغدو الأسود له فرائس •••
أيا ملكا حماني من زماني
وأعطاني أماني والأماني
خفضت برفع شأني كل شأني
وشيدت المعالي والمعاني
ولولا أنت يا مردي الفوارس
لأضحى العلم بين الناس دارس •••
تجرأ من لجودك رام حدا
ومن بالغيث قاسك قد تعدى
وكيف تقاس بالأنواء حدا
وكفك للورى أدنى وأندى
لأن الغيث يسأل وهو حابس
وليس يجود إلا وهو عابس •••
جعلت البيض دامية المآقي
وسمر الخط ترقى في المراقي
مساع للعلى أضحت مراقي
وتلك الصالحات هي البواقي
فترجل فارس الحرب الممارس
وتجعل راجل الإملاق فارس •••
حمدت إليك ترحالي وحالي
وزاد لديك إقبالي وبالي
وقد ضاعفت آمالي ومالي
فلست أطيل عن آلي سؤالي
أفضت علي للنعما ملابس
فصار لدي رطبا كل يابس •••
أأزعم أنني بالمدح جازي
وهل تجزى الحقيقة بالمجاز
ولكن في ارتجالي وارتجازي
إذا قصرت فالله المجازي
فلو نظمت في مدحي نفائس
فإني من قضاء الحق آيس
وكان قد حضر وفاته في حماة فبكى. ولابن نباتة المصري - كما قدمنا - مدائح فيه جميلة، فمن غرر قصائده قوله من قصيدة طويلة:
نرعى عهودك في حل ومرتحل
رعى ابن أيوب حال اللائذ الشاكي
العالم الملك السيار سؤدده
في الأرض سير الدراري بين أفلاك