تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وافى سحر. طيف سحر. ثم نفر. فلا خبر. ولا أثر.

ولو صبر. نلت الوطر. فيا قمر. ليلي سقر. طال السهر.

ولا سمر. إلا الفكر. فلم هجر. وما عذر. هل من قدر.

ينجي الحذر. شيبي ظهر. لا من كبر. بل من خطر.

ريم خطر. ثم زجر. هلا اغتفر. لما اقتدر.

إلى أن قال:

قال البشر. كم لعمر. يوم أغر.

وهكذا مشى في مدحه على هذا النمط. وقد قضى هذا الملك أيامه في الحروب، توفي سنة 587، وقد مر ذكره، وهو الذي حفر خندق قلعة حماة مائة ذراع وفصل الباشورة عن القلعة.

الملك المنصور

محمد بن الملك المظفر تقي الدين عمر، ملك كريم النفس شجاع، عالم يحب العلماء، سمع الحديث في الإسكندرية من الحافظ السلفي، وجمع من الكتب ما لا مزيد عليه، وممن كان يلازمه من العلماء سيف الدين الآمدي، وكان في خدمته في حماة قريب من مائتي عالم من نحاة وفقهاء. كانت حماة في أيامه زاهرة بالعلم. وله باع طويل في التأليف، فمن تآليفه تاريخ كبير على عدد السنين في عدة مجلدات فيه فوائد عظيمة. وكتاب مضمار سر الحقائق وسير الخلائق كبير نفيس يدل على فضل مؤلفه. قال صاحب فوات الوفيات: لم يسبق الملك المنصور إلى هذا الكتاب. وقال الشيخ شهاب الدين القوصي: قرأت على الملك المنصور قطعة من كتاب مضمار سر الحقائق فوجدته لم يسبق إلى مثله.

وله كتاب طبقات الشعراء في عشرة مجلدات. وكان مع ذلك له عناية كبرى بإعمار بلده والنظر في مصالحها، وكان له نظم جميل منه:

سحا الدموع فإن القوم قد بانوا

وأقفر الصبر لما أقفر البان

وأسعداني بدمع بعد بينهم

فالشأن لما نأوا عني له شان

لا تبعثوا في نسيم الريح نشركمو

فإنني من نسيم الريح غيران

سقاهم الغيث من قبلي كاظمة

سحا وروى ثراهم أينما كانوا

ومنه:

ادعني باسمها فإني مجيب

وادر أني مما تحب قريب

حكم الحب أن أذل إليها

نخوة الحب والغرام عجيب

قال أبو الفداء: وتوفي سنة 617. وكانت وفاته في قلعة حماة، ودفن في تربة أبيه بجانب الجامع الأعلى، وهو الذي بنى جسر المراكب.

1

ومن أعماله الجميلة بناء السوق الموجود الآن، سمي سوق المنصورية باسمه ثم نسي الناس هذا الاسم فصاروا يطلقون عليه السوق. وقد رتب فيه الباعة حينما بناه فجعل كل أصحاب حرفة في جهة. وكان لهذا السوق في جهة الموقف قوس

2

كتب عليه المنصور نحتا بالحجارة ما معناه أنه أبطل المكوس والبدع من خراج السمن والعسل والقطن والعصفر والعفص وغير ذلك، ولعن من بدله أو غيره. ومن أثاراته: حمام السلطان الباقية للآن، وقد ظلت في يد الأيوبيين حتى ورثتها فاطمة خاتون بنت بدر الدين حسن، ثم انتقلت لورثتها

3

فبقيت في أيديهم حتى أحكرها محمد بن جهانشاه بن الأمير فرج

4

للعائلة الكيلانية قبيل الألف.

الملك المظفر محمود

ابن الملك المنصور محمد بن الملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب، كان ملكا على حماة، شهما شجاعا فطنا ذكيا، وكان يحب أهل الفضل والعلم، واستخدم الشيخ علم الدين قيصر تعاسيف العالم الفلكي المهندس الفاضل في العلوم الرياضية، فبنى للملك المذكور أبراجا فلكية وطاحونا على النهر العاصي بصورة هندسية عمل لها صورة أسد من حجر نافر، وحجز الماء بحواجز؛ ليعلم أصحاب جميع الأرحية من هذا الحجر سير أرحيتهم إذا طغى النهر، فمتى غمر هذا الحجر بالماء لا تبقى رحى دائرة، ومتى غيض الماء عنها علموا أن الأرحية مشت، وهي باقية إلى الآن تسمى الغزالة. وعمل له تعاسيف أيضا كرة من الخشب مدهونة رسم عليها جميع الكواكب المرصودة. قال القاضي جمال الدين بن واصل: وساعدت الشيخ علم الدين على عملها، وكان المظفر يحضر ويسألنا عن مواضع دقيقة فيها. فهو عالم بالنجوم أيضا، ولما توفي كان عمره ثلاثا وأربعين سنة كأبيه. قلت: وهو مدفون بجانب الجامع الأعلى من جهة الغرب وعلى قبره تابوت من الخشب.

تاريخ حماة · الصفحة ٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ حماةص ٢٥