تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الماء

ليس لحماة ماء غير العاصي - كما قدمنا - وماء العاصي من أحسن المياه لو صفي من الجراثيم الخبيثة التي تنصب إليه من ماء المراحيض ولا يخلو منها ماء. على أن الأقذار أيضا والجيف والتراب والأوساخ تلقى في نهر العاصي - دع ما يعكر ماءه من السباحة وسقي الدواب وغير ذلك - فتحتاج حماة إلى ماء للشرب خصوصا يكون خلوا من هذه القذارات.

هواؤها

معتدل جيد رطوبته قليلة. ينام الناس في الصيف على سطح بيوتهم بغير غطاء - أحيانا - مدة الصيف ولا يجدون مضرة، غير أن الهواء حينما يصل البلد يختلط ببخار المراحيض المكشوفة في الطرق ويمتزج بالغبار الناعم المتراكم في محلاتها فيضر في العيون والرئة، لكن ذلك نادر لا يكون إلا حينما يكون الريح شديدا.

تجارتها

حماة بلدة زراعية أكثر منها صناعية. وموارد تجارتها من الحنطة، والشعير، والذرة الصفراء والبيضاء، والحمص، والعدس، والعنب، والبطيخ بنوعيه الأصفر والأخضر، والصوف، والسمن، والغنم، والكمون. يكثر اللبن الخاثر والحليب واللحم والسمن في فصل الربيع والبقية في الصيف، فإذا شحت السماء أجدبت الأرض من أكثر هذه الأصناف وأخذت الثروة تتناقص إذ معظم معيشة الحمويين منها؛ فإن حماة بعيدة عن البحر وتجارته، وليس حولها مدن كبيرة تأخذ منها حوائجها ليكون سوق التجارة رابحا فيها، فالسكان مضطرون لمعاملة المزارع والبادي فإذا غنم غنموا وإن خسر خسروا؛ لهذا لا تنمو ثروة الباعة في حماة فإنهم إذا ربحوا مدة خسروا مثلها وليست كل السنين جيدة.

الصنائع

أما الصنائع فلا تمتاز حماة عن غيرها بها إلا ما هو مسمى بالبياض

80

وبعض المنسوجات الحريرية.

81

أما بقية الصنائع كالحدادة والنجارة والحياكة وغير ذلك فهي باقية على ما كانت عليه من عدم الرقي والتحسين.

إجمال

حماة يفتقر أهلها إلى مؤازرة بعضهم وقيام المفكرين منهم يدا واحدة إلى ما يصلح شئونهم من إعمار المدارس لتربية أبناءهم تربية علمية يعلمون بها الضار من النافع والخير من الشر؛ فإن بلدا كحماة ليست فيها مدرسة يقال لها مدرسة لدليل على شدة انحطاط الأخلاق، فإنهم إن داموا على هذا الحد سبقهم كل أحد ويندمون ولا ينفع الندم. من الضروري أن توجد مدرسة تنقذ الأبناء من الطرق وعلى حافتي النهر وفي البساتين، تنقذهم من الكتاتيب التي اعتاد أصحابها على الضرب المهلك والشتم القبيح. تهذب أخلاقهم، تؤهلهم لأن يكونوا رجالا في مستقبل حياتهم. تفتقر حماة إلى عناية بلديتها بطرقها ونظافتها، وتفقد شئون الباعة الذين لا يكادون يبيعون صنفا إلا مغشوشا سيما المأكولات منها، وربما كانت هذه المأكولات سببا لمضرة كثيرين في أجسامهم؛ وذلك إما لعدم نظافة الآنية الموضوعة فيها، أو لطول مكثها فيتغير طعمها، أو لعدم النضج في الفاكهة وأمثالها مما لا تهضمه المعدة، أو لوضعها على الأرض القذرة مما يدل على جهل في طباع بعض من يعانون هذه الحرف.

| هوامش

| أفاضل حماة

من البديهي أن المؤرخين لا يعنون في كتب التراجم بذكر غير أولي الفضل من الملوك والعلماء والشعراء ومشاهير الرجال؛ لأنهم هم الرجال الحقيقيون لا غيرهم، وإذا كان لحماة الحظ الأوفر من هؤلاء الرجال فقد ذكرنا من تراجمهم ما أوصلنا البحث والتنقيب إليه، مع الاعتراف بأن رجالا كثيرين لم تصل إلينا أخبارهم فإنها درست بتقادم الزمن. هذا وإننا لا نتجاوز القرن الثالث عشر في تراجم الرجال تاركين رجال القرن الرابع عشر لفرصة أخرى، وبالله التوفيق.

الملك المظفر

تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب، صاحب الأوقاف والمدارس الكثيرة في حماة وغيرها. بنى في الفيوم من مصر مدرستين، وبنى مدرسة في الرها. كان أديبا فاضلا شجاعا محدثا، سمع الحديث من الحافظ السلفي وأبي طاهر بن عوف وغيرهما، وله نظم حسن، وقد مدحه الشعراء بأبدع القصائد، ومن الشعراء الذين مدحوه أسعد بن مماتي، قال:

تاريخ حماة · الصفحة ٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ حماةص ٢٤