إذا كنت ذا لب حصيف فلا تقس
بحمصك والميماس دجلة والكرخا
ويسمى النهر الكبير والمقلوب، ويسمى الآن العاصي لاستعصاب أخذ مائه بغير النواعير، يصل إلى حماة فيقسمها شطرين، وتؤخذ منه جداول يسقى بها بعض القرى وقناة عظيمة في حماة، وتدور عليه النواعير داخل البلد وخارجها فتسقي البيوت والبساتين والحمامات والمساجد. ولا كبير فائدة لذات مدينة حماة من هذا النهر؛ لأنه وإن كان يسقي بساتينها الكثيرة فإن السكان لا يشربون ماء هنيئا يأتي بسهولة خاليا عن الأقذار فإنها تنصب عليه بكثرة.
النواعير
قلنا إن النواعير من صنع الرومانيين، والموجود منها الآن ضمن البلد في جهة الشرق أربع: اثنتان تسميان العثمانيات، واثنتان - وهما الأكبر - تسميان البشريات
7
تسقي البساتين. ثم عند جسر السرايا أربع: التي في جانب الجسر قبيل دار الحكومة تسمى الجسرية
8
تسقي قسما من بيوت الحاضر وقسما من البساتين، وبعدها ناعورة المأمورية
9
تسقي جهة السوق من بيوت وحمامات ومساجد. ووراء هذه الناعورة اثنتان صغيرتان: إحداهما المؤيدية،
10
والثانية العثمانية.
11
ثم عند جسر بيت الشيخ ثلاث نواعير: أكبرهن تسمى الجعبرية
12
تسقي جامع النوري وحمام السلطان وبعض البساتين والبيوت، وأمامها ناعورة الصهيونية،
13
وناعورة صغيرة تسمى الكيلانية.
14
ثم في غربي محلة باب الجسر ثلاث نواعير: أكبرهن ناعورة الخضر،
15
وفي جانبها ناعورة الدوالك،
16
ويقابلهن ناعورة الدهشة.
17
وفي باب النهر ناعورة كبيرة جدا تسمى المحمدية
18
تسقي الجامع الأعلى وبعض بساتين ودور، ووراءها ناعورة المقصف، ثم ناعورة العونية،
19
ثم ناعورة البركة.
20
وفوق البلد ووراءها نواعير كثيرة تسقي البساتين الكثيرة. وقد أكثر الأدباء من ذكر النواعير نظما ونثرا مع التورية الجميلة، ومن أحسنها قول بعضهم:
وإني على نفسي لأجدر بالبكا
إذا كانت الأخشاب تبكي على العاصي
ومنها:
وناعورة أنت فقلت لها اقصري
أنينك هذا زاد للقلب في الحزن
فقالت أنيني إذ ظننتك عاشقا
ترق لحال الصب قلت لها إني
ومنها:
ناعورة في سيرها
قد أصبحت كالحائره
قد ضاع منها قلبها
فهي عليه دائره
ومنها:
أيها السائل عني
سلبوا العادة مني
كنت أسقى وأغنى
صرت أسقي وأغني
ومن ذلك شيء كثير مذكور في كتب الأدب.
الأرحية
لحماة إحدى وثلاثون رحى للطحن يسيرها الماء، منها في داخل حماة: الغزالة، فالمسرودة، فالحلوانية، فالقاسمية، فالحجرين، فالعونية. وفي داخل البلد أيضا اثنتان بخاريتان والبقية ما قبل البلد وما بعدها.
الجسور
قلنا إن العاصي يفصل حماة إلى قسمين: أحدهما الحاضر من جهة الشرق، والآخر السوق من جهة الغرب، ويصل هذين القسمين ببعضهما جسر السرايا،
21
وجسر بيت الشيخ،
22
وجسر باب الجسر،
23
وجسر المحمدية،
24
وأعظم هذه الجسور ارتفاعا جسر باب الجسر؛ لأنه لم يطغ عليه النهر أبدا بخلاف البقية.
وبقيت جسور مطموسة في الماء: أحدها قبلي جسر باب الجسر كان متصلا بالطريق القديم الآخذ إلى ما تحت العقد شرقي الجسر. وجسر آخر آخذ من طرف بستان السعادة الشمالي حتى المكان المسمى عاصي السقاية في محلة بين الحيرين، وآخر عند الشريعة قبيل البشريات، هذه ما عدا المبنية سدا للنهر لأجل الأرحية والنواعير كالذي عند البشريات والدهشة والعونية وغير ذلك.
المحلات
في قسم السوق نصف محلة باب الجسر: الباشورة،
25
الدباغة ،
26
المدينة،
27
الباب القبلي،
28
الجراجمة،
29
الوادي،
30
الجعابرة،
31
سوق الشجرة،
32
الحوارنة،
33
دار الغنم، المحالبة، المشارقة، الفراية، جورة حوا،
34
المرابط،
35
العليليات،
36
أما قسم الحاضر فهو نصف باب الجسر من شمال العاصي: بين الحيرين،
37
الشمالية، السخانة،
38
العصيدة، الزنبقي، والجورة، البارودية،
39
الشرقية،
40
الجديدة، المناخ. فالجملة ست وعشرون محلة منها الكبيرة ومنها الصغيرة. وقسم الحاضر في مكان مرتفع هواؤه جيد وماؤه قليل.