تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كراهية النبي ﷺ للأصنام قبل البعثة

روى الإمام أحمد من حديث علي رضي الله عنه، قال: (انطلقت أنا والنبي ﷺ) وهو في مكة صلوات الله وسلامه عليه، في يوم من الأيام، وكان علي صغيرًا، والنبي ﷺ كبير، قال: (انطلقت أنا والنبي ﷺ حتى أتينا الكعبة، فقال لي رسول الله ﷺ: اجلس، وصعد على منكبي) وعلي صغير، فكون النبي ﷺ صعد على منكبه لا يستطيع أن يحمله، ولكن النبي ﷺ أراد أن يغير المنكر بيده هو ﷺ، أي: هو الذي يكسر الأصنام بنفسه ﷺ، إذ كان فوق الكعبة صنم من نحاس مثبت عليها، فأراد النبي ﷺ إزالة هذا الصنم، فلما وجد فرصة قال لـ علي: اجلس، وصعد على كتفه ﷺ وأخذ بالصنم، ولم يقدر علي أن يرفع النبي ﷺ، فإذا به يلاحظ أن عليًا يضعف، فنزل هو ﷺ وجلس وقال لـ علي: اصعد، وصعد علي على منكبي النبي ﷺ، يقول علي: (فصعدت، فنهض بي) ولما حمله على كتفه ﷺ قال علي: (إنه يخيل إلي أني لو شئت لنلت أفق السماء)؛ لأنه فوق منكب النبي ﷺ؛ فأمره النبي ﷺ أن يأخذ هذا الصنم، قال علي رضي الله عنه: (فجعلت أزاوله عن يمينه وعن شماله، وبين يديه ومن خلفه، حتى إذا استمكنت منه) فكونه يكون عمره ثمان سنين أو فوقها، والنبي ﷺ يرفعه، ثم يفعل هذا، هذا إكرام من الله عز وجل لـ علي أنه على كتف النبي ﷺ يمسك بصنم فوق الكعبة، وهذا عجيب جدًا، إذ إن الكعبة يستحيل أن يصل أحد إلى سقفها، ولكن عليًا شعر أنه علا جدًا وهو فوق كتف النبي ﷺ، وهذا الحديث رواه الإمام أحمد بإسناد رجاله ثقات قال: (حتى إذا استمكنت منه، قال لي رسول الله ﷺ: اقذف به، قال: فقذفت به، فتكسر كما تتكسر القوارير) تخيل صنم من نحاس موجود فوق الكعبة، يقذفه على الأرض وينكسر كما ينكسر الزجاج، ثم رجع النبي ﷺ، قال: (ثم نزلت فانطلقت أنا ورسول الله ﷺ نستبق حتى توارينا بالبيوت خشية أن يلقانا أحد من الناس، قال: حتى استترنا بالبيوت، فلم يوضع عليها بعد) أي: لم يجرؤ أحد أن يضع صنمًا مرة أخرى فوق ظهر الكعبة، بعد هذا الصنم الذي كسره النبي صلوات الله وسلامه عليه.

والغرض: أن النبي ﷺ قبل أن يبعث لم يعبد الأصنام، ولم يتقرب إليها، إنما كان يعبد الله سبحانه، ويتقرب إلى ربه سبحانه، ستره الله عز وجل وهو صبي صغير، وأعطاه الحكمة صلوات الله وسلامه عليه وهو شاب كبير، حتى إن المشركين اختصموا في الحجر الأسود: من الذي يضعه؟ لما بنوا الكعبة، واختصمت على وضعه أربع قبائل، فإذا بهم يقولون: نحتكم لأول من يطلع علينا، فإذا بالنبي ﷺ أول من يخرج إليهم، فيقولون: هذا الصادق الأمين، فيأتي ويخلع رداءه ويجعله على الأرض، ويأخذ الحجر بيده الكريمة ويجعله على الرداء، ويأمر مندوبًا من كل قبيلة أن يمسك بطرف من أطراف الرداء، فأمسكت كل قبيلة بطرف ورفعوا الحجر، وأخذه النبي ﷺ بيده الكريمة ووضعه مكانه، فكان موفقًا قبل أن يبعثه الله، ثم لما بعثه الله أكمل عليه النعمة، وهداه لهذا الدين العظيم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.

وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

تفسير أحمد حطيبة · الجزء ٤٤٠ · الصفحة ٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أحمد حطيبةج ٤٤٠ · ص ٩