ما سؤالك عن حبيبك قد رحل؟!
ما أصابك يا فؤادي بعدهم؟!
أين صبرك يا فؤادي ما فعل؟! (4)
المتئد:
وهو مقلوب المجتث، وأجزاؤه «فاعلاتن فاعلاتن مستفع لن» مرتين، وقد نظم منه بعض المولدين:
كن لأخلاق التصابي مستمريا
ولأحوال الشباب مستحليا (5)
المنسرد:
مقلوب المضارع، وأجزاؤه «مفاعيلن مفاعيلن فاع لاتن» مرتين، وقد نظم منه بعضهم:
على العقل فعول في كل شان
ودان كل من شئت أن تداني (6)
المطرد:
صورة أخرى من مقلوب المضارع، وأجزاؤه «فاعلاتن مفاعيلن مفاعيلن» مرتين، كقول بعضهم:
ما على مستهام ريع بالصد
فاشتكى ثم بكاني من الوجد
ومن الأوزان التي استحدثوها ما فعله أبو العتاهية، فقد ذكر أنه نظم على أوزان لا توافق ما استنبطه الخليل؛ إذ جلس يوما عند قصار، فسمع صوت المدق فحكى وزنه وهو:
للمنون دائرا
ت يدرن صرفها
فتراها تنتقينا
واحدا فواحدا
فلما انتقد في هذا قال: أنا أكبر من العروض.
ومن أشهر ما استحدث غير ما تقدم: الفنون السبعة وهي: السلسلة، والدوبيت، والقوما، والموشح، والزجل، والكان وكان، والمواليا (والموشحات والأزجال من اختراع الأندلسيين، وتبعهم فيها المشارقة). (1)
فالسلسلة أجزاؤه: «فعلن فعلاتن مفتعلن فعلاتان»، ومنه:
السحر بعينيك ما تحرك أو جال
إلا ورماني من الغرام بأوجال
يا قامة غصن نشا بروضة إحسان
أيا هفت نسمة الدلال به مال (2)
والدوبيت:
هو وزن فارسي نسج على منواله العرب. و«دو» بالفارسية معناها اثنان؛ أي إنه مركب من بيتين، ويسميه الفرس الرباعي، ولعله لاشتماله على أربعة أشطر، وأوزانه كثيرة، وأشهرها: «فعلن متفاعلن فعولن فعلن» مرتين، ومنه قول ابن الفارض:
روحي لك يا زائر الليل فدا
يا مؤنس وحدتي إذا الليل هدا
إن كان فراقنا مع الصبح بدا
لا أسفر بعد ذلك صبح أبدا
وهو كما ترى متحد القوافي في جميع مصاريعه؛ فإن اختلفت الثالثة منها سمي أعرج، مثل قول شرف الدين بن الفارض:
أهوى رشأ لي الأسى قد بعثا
مذ عاينه تصبري ما لبثا
ناديت وقد فكرت في خلقته:
سبحانك ما خلقت هذا عبثا (3)
القوما:
اخترع هذا الفن البغداديون القائمون بالسحور في رمضان، واسمه مأخوذ من قول بعضهم لبعض «قوما نسحر قوما». وقد شاع هذا الفن ونظموا فيه الزهري والخمر والعتاب وسائر الأنواع، ولغته عامية ملحونة، ووزنه «مستفعلن فعلان» مرتين.
وأول من اخترعه «أبو نقطة» للخليفة الناصر، وكان يطرب له، فجعل له عليه وظيفة كل سنة، ولما توفي كان ابنه ماهرا في نظم «القوما»، فأراد أن يعرفه «الخليفة» ليجري على مفروضه؛ فتعذر عليه ذلك إلى رمضان، ثم جمع أتباع والده ووقف أول ليلة من تحت شرف القصر وغنى «القوما» بصوت رقيق، فأصغى الخليفة له وطرب، فلما أراد الانصراف قال:
يا سيد السادات
لك بالكرم عادات
أنا ابن أبو نقطه
تعش أبويا مات
فخلع الخليفة عليه وجعل له ضعف ما كان لوالده. (4)
الموشحات:
اخترعها الأندلسيون، وأول من نظمها منهم «مقدم بن معافر» من شعراء الأمير «عبد الله بن محمد المرواني» في أواخر القرن الثالث.
وقد كسدت هذه الصناعة في أول الأمر حتى نشأ «عبادة القزاز» المتوفى سنة 433ه فأجاد فيها، وانتقل هذا الوزن إلى المشرق، فنسج المشارقة على منواله، وأوزانه كثيرة منها «مستفعلن فاعلن فعيل» مرتين، مثل :
يا جيرة الأبرق اليمان
هل لي إلى وصلكم سبيل
ومنها «فاعلاتن فاعلن مستفعلن فاعلن» مرتين، مثل موشحة «ابن سناء الملك المصري» المتوفى سنة 607ه:
كللي
يا سحب تيجان الربى بالحلي
واجعلي
سوارك منعطف الجدول (5)
الزجل:
وقد اخترع هذا الفن بالأندلس بعد أن نضجت الموشحات وتناولها الناس بكثرة حركت نفوس العامة، فنسجوا على منوال الموشح بلغتهم الحضرية، وقد كثرت أوزانه حتى قيل: «صاحب ألف وزن ليس بزجال.»
وأول من اخترعه رجل يقال له: «راشد»، ولكنه لم يظهر فيه رشاقته كما أبدع فيه بعده «ابن قزمان» المتوفى سنة 555ه، وهو إمام الزجالين على الإطلاق.