التضمين:
هو تعلق ما فيه قافية بأخرى، وهو قبيح إن كان مما لا يتم الكلام بدونه، ومقبول إذا كان فيه بعض المعنى لكنه يفسر بما بعده.
ومن التضمين المستهجن قول النابغة في مديح قوم:
وهم وردوا الجفار على تميم
وهم أصحاب يوم عكاظ إني
شهدت لهم مواطن صادقات
شهدن لهم بصدق الود مني
فعلق لفظة «إني» بالبيت الثاني، وهو مردود.
المبحث السادس
| في السناد وأنواعه الخمسة
السناد: هو النوع الآخر من العيوب الطارئة على القافية، لكن قبيل رويها.
وأنواعه خمسة (اثنان متعلقان بالحروف، وثلاثة بالحركات): (1)
سناد الردف:
وهو أن يكون بيت مردفا وآخر غير مردف، كقول بعضهم:
إذا كنت في حاجة مرسلا
فأرسل حكيما ولا توصه
وإن باب أمر عليك التوى
فشاور لبيبا ولا تعصه (2)
سناد التأسيس:
هو أن يكون بيت مؤسسا وآخر غير مؤسس، مثل «يتجمل ويتجامل». (3)
سناد الإشباع:
هو اختلاف حركة الدخيل بحركتين متقاربتين، مثل كسرة الهاء وفتحة العين في قولك: «مجاهد وتباعد»، لكنهم أجازوا الجمع بين الكسرة والضمة. (4)
سناد الحذو:
هو اختلاف حركة الحرف الذي قبل الروي المطلق، مثل فتحة النون وكسرة الكاف في قولك: «سند وكد»، وقد أجازوا الجمع بين الكسرة والضمة (وهذا السناد غير مقبول). (5)
سناد التوجيه:
هو اختلاف حركة الحرف الذي قبل الروي المقيد؛ كفتحة اللام وضمتها في قولك: «حلم وحلم».
وهذا السناد قد أجازوه لكثرة وقوعه في أشعار العرب.
نظم المبحث الخامس والسادس (في عيوب القافية وأنواع السناد الخمسة)
أما العيوب فهي سبع تذكر
أولها الإيطا كما قد قرروا
وحدها في المذهب المرضي
هو اتحاد كلمتي روي
لفظا ومعنى وإذا البيت افتقر
للثاني فالتضمين يا صاح استقر
وحد الاقواء اختلاف المجرى
بالكسر والضم وقيت الشرا
أما إذا ما كان الاختلاف
بالفتح مع سواه فالإصراف
وإن بحرفين قريبين اختلف
نفس الروي عليه الاكفاء انصرف
أو ببعيدين إجازة وسم
أما السناد فهو خمس قد علم
ردف وتأسيس وإشباع كذا
حذو وتوجيه وعلمه خذا
يضاف للردف إذا لم تردف
بيتا أتى من بعد بيت مردف
ومثل ذا يقال فيما قد تلا
وللمولد أجاز الفضلا
أن ينتحي الإيطاء والتضمينا
كذا السناد كله يقينا
أسئلة على عيوب القافية تطلب أجوبتها (1)
إلى كم تنقسم عيوب القافية؟ كم هي عيوب الروي؟ (2)
ما هو الإكفاء والإجازة والإقواء والإصراف والإيطاء والتضمين؟ (3)
ما هي عيوب السناد؟ كم ضروبه؟ (4)
ما هو سناد الردف والتأسيس والإشباع والحذو والتوجيه؟
| استدراك على البحور الستة عشر السابقة
كل ما خرج عن هذه الأوزان الستة عشر فليس بشعر عربي، وما يصاغ على غير هذه الأوزان فهو عمل المولدين الذين رأوا أن حصر الأوزان في هذا العدد يضيق عليهم مجال القول، وهم يريدون أن يجري كلامهم على الأنغام الموسيقية التي نقلتها إليهم الحضارة، وهذه لا حد لها، وإنما جنحوا إلى تلك الأوزان؛ لأن أذواقهم تربت على إلفها، واعتادت التأثر بها؛ ثم لأنهم يرون أن كلاما يوقع على الأنغام الموسيقية يسهل تلحينه والغناء به، وأمر الغناء بالشعر العربي مشهور، ورغبة العرب فيه خصوصا في هذه «المدينة العباسية» أكيدة.
لذلك رأينا أن المولدين لم يطيقوا أن يلتزموا تلك الأوزان الموروثة من العرب؛ فأحدثوا أوزانا أخرى؛ منه ستة استنبطوها من عكس دوائر البحور، وهي: (1)
المستطيل:
وهو مقلوب الطويل، وأجزاؤه «مفاعيلن فعولن مفاعيلن فعولن» مرتين، كقول القائل:
لقد هاج اشتياقي غرير الطرف أحور
أدير الصدغ منه على مسك وعنبر (2)
الممتد:
وهو مقلوب المديد، وأجزاؤه «فاعلن فاعلاتن فاعلن فاعلاتن» مرتين، كقول القائل:
صاد قلبي غزال أحور ذو دلال
كلما زدت حبا زاد مني نفورا (3)
المتوافر:
وهو محرف الرمل، وأجزاؤه «فاعلاتن فاعلاتن فاعلن» مرتين، ومثاله:
ما وقوفك بالركائب في الطلل؟!