تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحي الطبيعة الغربية

النبع المتدفق

(زار الشاعر نبع (إيفيان) بفرنسا فأوحت إليه هذه الزيارة

العابرة بهذه الأبيات)

للأستاذ محمد عبد الغني حسن

تَدَفقْ على جانبِ الصَّخْر ماَء ... وَطُفْ بالعِطاشِ وَرَوِّ الظَماَء

وَفِضِ فِضَّةً أين منها النضارُ ... إذا لاح في صُفْرة أو تراءى

ورأيتُ لديكَ مراضَ الجسوم ... وقد عقدوا في يديكَ الرجاء!

يعزُّ عليهم شفاءُ الطبيبِ ... فيلتمسون لدّيكَ الشِّفاَء

تعالى الذي بثَّ فيكَ العلاج ... وَأوْدَعَ في قطرتيكَ الدَّواء. . .

وبعضُ الصُّخوِرِ على عُنفها ... تَمدُّ إلى الظامئين الرِّواَء

وتعطى بلا كبرياءِ الغَنِيِّ ... وفي الناسِ ما أكثَرَ الكبرياَء!

تدفّقْ فإِن قلوبَ الأنام ... دماءٌ. . . ولكن تحب الدماَء

قسونَ فكنَّ كبعض الصخور ... جمودًا وزدنَ عليها الرياَء. . .

لقد أحكموا سَتْر سَوَْءاتهم ... وخاطوا لها من نفاقٍ كِساء. . .

يُزَحْرِفُ كذَابُهُمْ في الكلام ... ويَرمى بآفاتِه الأبرياَء. . .

تدفّقْ فإن معانِي الحياة ... نَضَبْن وأصبحن فيها هباَء

تدفقْ، كفكر الشُّجاع الجريءِ ... يُشعُ على الآخرينَ الضِّياَء

تدفق، كحدِّ الحُسام الحديدِ ... إذا زاد في كل هولٍ مضاء

تدفق هناكَ صفاءً فإنا ... عدمنا بتلك القلوبِ الصَّفاء. .

وكيف يُصّفَّى سليلُ التراب ... وقد كان بالأمسِ طينًا وماَء؟

محمد عبد الغني حسن

مجلة الرسالة · الجزء ٣٥٣ · الصفحة ٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٣٥٣ · ص ٤٠