تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَمْ غَنِمْنَا الجمَالَ في أَيسحَارِهْ ... وَاجْتَلَيْنَاهُ فِي مُتُوعِ نَهارِهْ

وَعَشِقْنَا النَّارَنْج في الروضِ تَسْرِي ... نَفَحَاتُ الرَّبيعِ مِن نُوَّارِهْ

وَهَشَشْنَا للِكَرْمِ حَوْلَ الضِّفَافِ ... أَرْقَطَ الظِّلِّ، خَافِقَ الألفَافِ

نَاضِر العُودِ، كم تَرَى العَينُ فيه ... للِرَّبيعِ الجدِيدِ مِنْ أَطيَاف

زَهْرَتِي فِي الرَّبيع أَنْضَرُ حُسْنًا ... مِنْ بَوَاكِيرِهِ وَأَجْمَلُ يُمْنَا

وَهَيَ أَشْهَى شّذًى وَأَبْهَجُ بِشْرًا ... وَاهْتِزَازًا بِهِ وَأَرْهَفُ غُصْنًَا

تُنْقِصُ الوَرْدَ سِحْرهُ وَجْنَتَاهَا ... وَسَنَى الكَوْنِ لَمْحَةٌ مِن سَنَاهَا

تَقْطَعُ الرَّوضَ كالفَرَاشَةِ وَثبًا ... لَيْسَ غيرُ الجَمالِ دُنْيَا مًنَاها

كم حَلَلْنَا عَلَى الضّفَافِ مَقِيلا ... وَعَرَفْنَا الُّكُونَ لَحْنًا جَميِلا

وَاسْتَرَحْنَا هُنَاكَ حَتَّى تَرَامَتْ ... رُقْعَةُ الظّلِّ فانتَهَبْنا الأصِيلا

نَجْعَلُ الصُّبْحَ إِنْ طَلَبْنَا الرَّوَاحَا ... مَوْعِدًا نَسْتَعِيدُ فِيهِ المِرَاحَا

فتَرَانَا الرّياضُ وَالصُّبْحُ وَسْنَا ... نُ سَبَقْنَا إلى الشّثرُوقِ الصَّبَاحَا!

إنْقضَى الحُلْمُ فيِ ظِلاَلٍ وَوَرْدِ ... أنا ذا اليومَ أَثْقُلُ الخطْوَ وَحْدِي

أَوْحَشَتْ جَنَّتيِ وأضحت رؤاها ... وشذاها البَهيجُ مَبْعَتَ وَجْدِي

كم حَوىَ اليَوْم كَلُّ وَادٍ عَشيِبِ ... مِنْ طُيُوفٍ تَلجُّ فِي تَعذيِبي

يُوجعُ النَّفْسَ فيه مَرْأَي خَلِيٍّ ... وَمُحِبٍّ يَصْغِى به لِحَبيبِ

قّدْ تَوَلّى بَعْدَ الثّلاثينَ عامُ ... فيمَ يا قّلْبُ هّذِهِ الأوْهَامُ؟

أَيُّها القَلْبُ لَمْ تَعُدْ طِفْلًا ... فِيمَ تَصّبو؟ هَلْ تَنفَعُ الأحلامُ؟

(الخفيف)

مجلة الرسالة · الجزء ٣٥٣ · الصفحة ٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٣٥٣ · ص ٣٩