18
وهذا هو رأي القابسي في جواز أخذ الأجرة على التعليم لضرورة تعليم القرآن، حتى لا يضيع من الصدور فينشأ أبناء المسلمين على الجهالة.
ويرى خليل طوطح: «أن كبار الأئمة أجازوا أخذ الأجر على تعليم القرآن. وإن أجازوه على تعليم القرآن، فلا ريب أنهم لم يحرموا على تعليم بقية المواضيع المدرسية.»
19
وقد كان الأجر على غير القرآن موضع خلاف بين الفقهاء كما رأينا، ولذلك كان إطلاق القضية على النحو الذي ذكره طوطح في كتابه غير صحيح.
وقد وضع القابسي قواعد الشرط بين المعلم وآباء الصبيان على الأجر، حتى لا يقع الخلاف بينهم.
ويختلف الشرط على التعليم باختلاف البلاد وعاداتها. وقد أجاز الفقهاء جميع الأحوال الخاصة بالشرط على الأجر، فقد يكون مشاهرة أو مساناة أو بأجل معين.
وقد تكون الأجرة على أجزاء القرآن التي يستكمل الصبي حفظها، وذلك حسب عادة البلد، واشتهار أداء الناس في ذلك، مثل الجعل في
لم يكن الذين كفروا (البينة) وفي
عم يتساءلون (النبأ) و
تبارك (الملك) و
إنا فتحنا (الفتح) و«الصافات» و«الكهف» 73-أ.
ولا بأس بالأجر عن سورة واحدة. «جاء رجل إلى مالك قال: علمت رجلا سورة بالأجر. قال: لا بأس.» 71-أ.
وإذا كان الأجر المتفق عليه بحذقة جزءا معينا من القرآن، فلا يجوز التوقيت بأجل مسمى؛ «إذ يخشى أن يوقت وقتا ضيقا لا يبلغ الصبي حذقة ما اشترط تعلمه.»
فإذا انتهى الأجل ولم يكن الصبي قد استكمل الحذقة: «فيكون له أجر مثله فيما علمه في تلك السنة.» 51-ب.
ويأخذ المعلم أجر الختمة زيادة على أجر التعليم المشترط عليه. والختمة في الأصل أن يستكمل الصبي حفظ القرآن. وقد جرت العادة بدفع أجر الختم. قال مالك: «وحق الختمة واجب؛ اشترطها المعلم أو لم يشترطها، وعلى ذلك أهل العلم ببلدنا.» 47-أ.
ومقاربة الختمة عند سحنون إذا بلغ الثلثين أو جاوز ذلك. وقيل عند الثلاثة أرباع أبين: «وعنده أنه إذا لم يبلغ إلا لسورة يونس أنه لا يقضى له بشيء.» 75-أ.
وتجب الختمة في حالتين، ولا يقضى بها في حالة: (1)
أن يستظهر الصبي القرآن حفظا من أوله إلى آخره، وقدر ما فهمه والصبي مما علمه المعلم 70-أ. (2)
أن يكون الصبي استكمل قراءة القرآن في المصحف نظرا، لا يخفى عليه شيء من حروفه مع ما فهمه الصبي مما ينضاف إلى ذلك من ضبط الهجاء والشكل وحسن الخط 71-أ. (3)
إن كان الصبي لم يتعلم، يملى عليه فلا يتهجى، ويرى الحروف فلا يضبطها فلا يستحق المعلم شيئا إلا إذا كان الصبي أبله.
وإذا تعلم الصبي عند معلم بعض القرآن، ثم خرج من عنده إلى معلم آخر يستكمل عنده الختمة، فالأجر يكون بينهما بمقدار ما علم كل منهما نصفا ونصفا، أو ثلثا وثلثين، أو ربعا وثلاثة أرباع.
فإذا كان المعلم الأول قد بلغ من تعليم الصبي إلى مقاربة الختمة نظرا أو استظهارا، حتى بلغ من الحذقة في ذلك إلى الاستغناء عن المعلم، وكان خروجه إلى الثاني لا يريد علما في تعليمه إلا أن يكون له شيء في إمساكه وحياطته للصبي، فالجعل كله للأول أو ينقص منه قليل 85-أ.
أما إذا تعلم الصبي عند الأول، ثم أخرج من عنده، ولم ينل من التعليم شيئا له فيه منفعة، لعوج قراءته في سورة يسيرة تعلمها، ولا خط ولا هجاء، فالجعل كله للثاني، وقل ما يناله الأول ... 85-ب.
وأما سحنون فقال: «إن علمه الأول إلى يونس فالختمة للثاني، وإن جاوز ذلك إلى ثلثين أو زاد على ثلثين لم يقض للثاني بشيء.»
وتفسخ الإجارة إن مات المعلم أو مات الصبي أو مات أبو الصبي.
فإن مات المعلم، فهو يستأجر من ماله من يعلم مكانه، وله من الإجارة بحسب ما علم من الأجل 78-أ.
وإذا مات الصبي، فللمعلم من الإجارة بحسب ما علم.
وإن مات الصبي، يأخذ المعلم من تركة الميت إن كان للصبي مال ورثه، وإن لم يكن له مال، فللمعلم أن يفسخ الإجارة إلا أن يشاء أن يتطوع 87-ب.