تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والواضح ألف، ثم لام ثم فاء منقوطة، ثم صاد، ثم لام، ثم هاء مربوطة ليست منقوطة.

وإذ جرى الناسخ على إهمال النقط في أغلب الأحيان ، وكانت السنة التي عقبت الصاد منحنية إلى أسفل، مما يوحي بأنها ياء، فقد قرأت الكلمة «الفضيلة».

واتفق صاحب (ترتيب المدارك)، وصاحب (معالم الإيمان)، وهما يترجمان لحياة أبي الحسن، أن من ضمن مؤلفاته كتابا اسمه «الرسالة المفصلة لأحوال المتعلمين».

وبالرجوع إلى الأصل المخطوط، تبين لنا، أنه بالرغم من أن حرف الميم ساقط من اللفظة، فإن قراءتها على أنها «المفصلة» أرجح؛ لأنه هو العنوان المعروف بين العلماء، المذكور في كتبهم، ولأن قراءة الكلمة «الفضيلة» يجعلنا ننقط الصاد ونضيف ياء بعدها ليست موجودة. وعلى ذلك يكون عنوان الكتاب: «المفصلة لأحوال المتعلمين وأحكام المعلمين والمتعلمين»

وفيما ذكره ابن فرحون في الديباج عن عنوان هذا الكتاب تصحيف ظاهر لا يحتاج منا إلى إقامة دليل، فقد جاء في سياق مؤلفاته: «والرسالة المفصلة لأحوال المتقين وكتاب المعلمين والمتعلمين.» ولا شك أن لفظة المتقين مصحفة عن المتعلمين، وأن الرسالة والكتاب ليسا إلا كتابا واحدا، هو الذي نجري عليه هذا البحث.

ونشير إلى ترجمة العنوان التي وردت في فهرست المكتبة الأهلية بباريس؛ إذ فيها تحريف كثير. فالترجمة تقول: «قواعد السلوك للمعلمين والمتعلمين».

Règles de Condnite pour les instituleurs et les élèves .

هذه الترجمة إن اتفقت مع موضوع الكتاب، فإنها لا تتفق مع حرفية العنوان، ونشير كذلك إلى القراءة التي ذكرها الدكتور إبراهيم سلامة

21

لهذا العنوان حيث قال: «فضلة أحوال المتعلمين، وأحكام المعلمين».

وليست هذه القراءة صحيحة، ولا تنطبق على ما جاء في الأصل. (7) وفاته

لا خلاف بين أصحاب الكتب السابقة التي أخذنا عنها في الترجمة للقابسي أن عام وفاته هو 403 هجرية.

ولم يذكر القاضي عياض الشهر الذي توفي فيه، وكذلك ابن العماد الحنبلي.

وذكر السيوطي الشهر دون اليوم.

وحدد ابن خلكان ليلة وفاته قال: «وتوفي ليلة الأربعاء ثالث شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعمائة.»

وعن (معالم الإيمان): «وتوفي رحمه الله ليلة الأربعاء، ودفن يوم الخميس صلاة الظهر لثلاث خلون من ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعمائة.»

وقال ابن خلكان: إنه دفن يوم الأربعاء لا الخميس. قال: «ودفن يوم الأربعاء وقت العصر بالقيروان، وبات عند قبره من الناس خلق كثير ، وضربت الأخبية، وأقبلت الشعراء بالمراثي، رحمه الله تعالى.»

وبذلك يكون القابسي قد عمر ثمانين عاما.

وتاريخ وفاته الهجري يوافق 1012 بالتاريخ الميلادي في زمن الحاكم بأمر الله الفاطمي.

الفصل الثاني

| بيئة القابسي الدينية وطريقته في التأليف

(1) المذهب السائد في شمال أفريقيا

القابسي صورة للعصر الذي عاش فيه، بل صورة للإقليم الذي أظلته سماؤه. وإذا أردنا أن نفهمه، فعلينا أن نفهم البيئة التي نشأ فيها. فالإنسان متصل بالبيئة يتأثر بها ويؤثر فيها. وعندنا أن تأثير البيئة في الفرد أقوى من تأثير الفرد فيها. وبعض المفكرين يسبقون عصرهم وهؤلاء هم قادة الفكر، وهم قلة إلى جانب أغلبية المجتمع. وقد يمر عصر - بل عصور - دون أن يجود الزمان بهؤلاء الأحرار الذين يستطيعون التخلص من سلطان المجتمع ليفكروا دون تقييد أو جمود، وليحكموا عقولهم في سبيل إصدار الحكم الصحيح الخالص من أثر الأهواء والتعصب للشائع المعروف. فهذا أرسطو وهو المعلم الأول، ألف في جميع العلوم، لم يسلم من ربقة البيئة وسلطان المجتمع. فقد أجاز نظام الرق وعد الأرقاء أقل في الطبيعة الإنسانية من غيرهم، والطبيعة البشرية واحدة في جميع الناس.

كانت البيئة السائدة في القرن الرابع بيئة دينية، إسلامية في الشرق، ومسيحية في الغرب، أهم ما يميزها خضوع الناس في مناحي تفكيرهم وأحوالهم لسلطان الدين. هذه سمة العصر كله.

التربية في الإسلام: التعليم في رأي القابسي · الصفحة ٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التربية في الإسلام: التعليم في رأي القابسيص ٧