تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقسم الخاص بالأخلاق ينظم أفعال المرء مع نفسه، وأفعال المرء مع غيره أي المجتمع. فهي أخلاق شخصية واجتماعية. على أن هناك بعض المذاهب تعتبر أن الأخلاق جميعا اجتماعية، وحتى الشخصية منها مرجعها إلى المجتمع.

وقد نصح الله الإنسان في أخلاقه الشخصية أن يقتصد في المال كما يقتصد في تناول الطعام، لصلاح جسده وصلاح شأنه.

ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط (الإسراء: 29). وقال:

وكلوا واشربوا ولا تسرفوا (الأعراف: 31)، هذه فضيلة الوسط بين الإفراط والتفريط، التي تتلاءم مع طبيعة الحياة الواقعية.

وفي أخلاق الأسرة كثير من الآيات. فالقرآن يحث على الزواج، وينفر من الزنا، وينظم العلاقة بين الزوج وزوجته على أساس خلقي من المودة والرحمة، كما يأمر الأولاد بالإحسان إلى الوالدين، والآباء أن ينظروا في خير أبنائهم.

وجماع الأخلاق الاجتماعية، أو الأخلاق الفاضلة على وجه العموم يلتقي في التفسير الذي بسطه القابسي للاستقامة والصلاح بعد حديث الإسلام والإحسان.

أما الاستقامة فهي: «القيام بما أمر الله به» 11-أ.

أما الصلاح: «فما تقدم وصفه (أي الإيمان والإسلام والإحسان والاستقامة) من وفى بجميعه وفاء حسنا، فقد استكمل صفة الصالحين.» 13-ب.

وقد أمر الله المسلمين بالإيمان به، وأداء الصلاة، وإيتاء الزكاة، والصوم، كما جاء في حديث الإيمان والإسلام.

ومن أراد أن يحيط بجميع أوامر الله، فعليه أن يرجع إلى القرآن.

وخلاصة هذه الأوامر تجتمع في أول سورة البقرة، ثانية سور القرآن بعد فاتحة الكتاب.

الم * ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين * الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون * أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون . (البقرة: 1-5)

اعتقاد بالله، والآخرة، والوحي، ثم الصلاة والزكاة.

وفي ذلك يقول محمد علي:

5 «إن مبادئ الإسلام الأساسية خمسة؛ ثلاثة نظرية، واثنان عمليان. فالنظرية الاعتقاد في الله والوحي والآخرة، والعملية الصلاة والزكاة.»

والإنفاق مما ملكت اليد هو الصدقة بأوسع معانيها، أي العمل الصالح للناس جميعا. ذلك أن الله لم يهب للإنسان المال وحده، بل وهب له كذلك عافيته وملكاته.

وقد جمع الله بين الصلاة والزكاة في غير آية من الكتاب، مما يدل على الصلة الوثيقة بينهما. فالصلاة تهيئ الإنسان لخدمة الإنسانية.

والاعتقاد في الله هو النواة التي يدور حولها الإسلام: ومن هذه النواة يتصل الإنسان بالله عن طريق الصلاة. ولا خير في الصلاة إذا لم تؤد إلى فعل الخير، كما قال تعالى في سورة الماعون:

فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون * الذين هم يراءون * ويمنعون الماعون (الماعون: 4-7).

ورد في القرآن في مناسبات شتى الحث على الإنفاق، والصدقة والزكاة؛ كما يؤكد كثيرا من أفعال الخير كعتق العبيد، وإطعام المسكين، والعناية باليتيم.

وفي سورة البلد:

فك رقبة * أو إطعام في يوم ذي مسغبة * يتيما ذا مقربة * أو مسكينا ذا متربة (البلد: 13-16).

والصدقة الظاهرة أو الخفية لها جزاؤها. في سورة البقرة:

إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير (البقرة: 271).

ويرى جولدزيهر: «أنه إذا أردنا الإنصاف، فينبغي أن نؤمن بأن في مذهب الإسلام قوة صالحة توجه الإنسان نحو الخير، وأن الحياة المتفقة مع التعاليم الإسلامية حياة أخلاقية لا غبار عليها؛ ذلك أنها تتطلب الرحمة نحو جميع مخلوقات الله، والوفاء بالعهود، والمحبة والإخلاص وكف غرائز الأنانية، إلى هذه الفضائل التي أخذها الإسلام من الديانات التي اعترف لأصحابها بالرسالة. المسلم الصالح هو ذلك الذي يحيا حياة يحقق فيها مطالب خلقية قاسية.»

التربية في الإسلام: التعليم في رأي القابسي · الصفحة ٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التربية في الإسلام: التعليم في رأي القابسيص ٤٣