ما جاء في العدل بين الصبيان
حدثني محمد بن عبد الكريم البرقي، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم العمري، قال: حدثنا آدم بن بهرام بن إياس، عن الربيع، عن صبيح، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : أيما مؤدب ولي ثلاثة صبية من هذه الأمة فلم يعلمهم بالسوية، فقيرهم مع غنيهم، وغنيهم مع فقيرهم، حشر يوم القيامة مع الخائنين.
عن موسى، عن فضيل بن عياض، عن ليث، عن الحسن قال: إذا قوطع المعلم على الأجرة فلم يعدل بينهم - يعني الصبيان - كتب من الظلمة.
باب ما يكره محوه من ذكر الله تعالى وما ينبغي أن يفعل من ذلك
حدثني محمد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسعود، عن زيد بن ربيع، عن بشر بن حكيم، عن سعيد بن هارون، عن أنس بن مالك قال: إذا محت صبية الكتاب
تنزيل من رب العالمين (الواقعة: 80) من ألواحهم بأرجلهم، نبذ المعلم إسلامه خلف ظهره، ثم لم يبال حين يلقى الله على ما يلقاه عليه.
قيل لأنس: كيف كان المؤدبون على عهد الأئمة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم؟ قال أنس: كان المؤدب له إجانة، وكل صبي يأتي كل يوم بنوبته ماء طاهرا فيصبونه فيها، فيمحون به ألواحهم؛ قال أنس: ثم يحفرون حفرة في الأرض، فيصبون ذلك الماء فيها فينشف.
قلت: أفترى أن يلعط؟ قال: لا بأس به، ولا يمسح بالرجل، ويمسح بالمنديل وما أشبهه. قلت: فما ترى فيما يكتب الصبيان في الكتاب من المسائل؟ قال: أما ما كان من ذكر الله فلا يمحه برجله، ولا بأس أن يمحى غير ذلك مما ليس من القرآن.
وحدثنا عن موسى عن جويبر بن منصور قال: كان إبراهيم النخعي يقول: من المروءة أن يرى في ثوب الرجل وشفته مداد؛ قال: وفي هذا دليل أنه لا بأس أن يلعطه، يعني يلعقه.
ما جاء في الأدب وما يجوز من ذلك وما لا يجوز
قال: وحدثنا عن عبد الرحمن: عن عبيد بن إسحاق، عن يوسف بن محمد، قال: كنت جالسا عند سعد الخفاف فجاءه ابنه يبكي فقال : يا بني ما يبكيك؟ قال: ضربني المعلم. قال: أما والله لأحدثنكم اليوم: حدثني عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : شرار أمتي معلمو صبيانهم، أقلهم رحمة لليتيم وأغلظهم على المسكين.
قال محمد: وإنما ذلك لأنه يضربهم إذا غضب، وليس على منافعهم؛ ولا بأس أن يضربهم على منافعهم، ولا يجاوز بالأدب ثلاثا، إلا أن يأذن الأب في أكثر من ذلك إذا آذى أحدا. ويؤدبهم على اللعب والبطالة ولا يجاوز بالأدب عشرا، وأما على قراءة القرآن فلا يجاوز أدبه ثلاثا.
قلت: لم وقت عشرا في أكثر الأدب في غير القرآن، وفي القرآن ثلاثة؟ فقال: لأن عشرة غاية الأدب؛ وكذلك سمعت مالكا يقول: وقد قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : لا يضرب أحدكم أكثر من عشرة أسواط إلا في حد.
قال محمد: وحدثنا يعقوب بن حميد، عن وكيع، عن هشام بن أبي عبد الله بن أبي بكر عن النبي
صلى الله عليه وسلم
قال: لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يضرب فوق عشرة أسواط إلا في حد.
حدثنا رباح، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن زياد، عن أبي عبد الرحمن الحبلي قال: بلغني أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم
قال: أدب الصبي ثلاث درر، فما زاد عليه قوصص به يوم القيامة؛ وأدب المسلم في غير الحد عشرة إلى خمس عشرة فما زاد عنه إلى العشرين يضرب به يوم القيامة.
قال محمد: وكذلك أرى ألا يضرب أحد عبده أكثر من عشرة، فما زاد على ذلك قوصص به يوم القيامة إلا في حد، إلا إذا تكاثرت عليه الذنوب، فلا بأس أن تضربه أكثر من عشرة، وذلك إذا كان لم يعف عما تقدم؛ وقد أذن النبي
صلى الله عليه وسلم
في أدب النساء. وروي أن ابن عمر رضي الله عنهما ضرب امرأته. وقال النبي
صلى الله عليه وسلم : يؤدب الرجل ولده خير له من أن يتصدق. وقد قال بعض أهل العلم: إن الأدب على قدر الذنب، وربما جاوز الأدب الحد، منهم سعيد بن المسيب وغيره.