تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما جاء في الختم وما يجب في ذلك للمعلم

وسألته متى تجب الختمة فقال: إذا قاربها وجاوز الثلثين؛ فسألته عن ختمة النصف، فقال: لا أرى ذلك يلزم. قال سحنون: ولا يلزم ختمة غير القرآن كله لا نصف ولا ثلث ولا ربع، إلا أن يتطوعوا بذلك.

قال محمد: وحضرت لسحنون قضى بالختمة على رجل؛ وإنما ذلك على قدر يسر الرجل وعسره. وقيل له: أترى للمعلم سعة في إذنه للصبيان اليوم ونحوه؟ قال: ما زال ذلك من عمل الناس مثل اليوم وبعضه، ولا يجوز له أن يأذن لهم أكثر من ذلك إلا بإذن آبائهم كلهم؛ لأنه أجير لهم.

قلت: وما أهدى الصبي للمعلم أو أعطاه شيئا فيأذن له في ذلك؟ فقال: لا، إنما الإذن في الختم اليوم ونحوه، وفي الأعياد، وأما في غير ذلك فلا يجوز له إلا بإذن الآباء، قال: ومن هنا سقطت شهادة أكثر المعلمين؛ لأنهم غير مؤدين لما يجب عليهم، إلا من عصم الله.

قال لي: هذا إذا كان المعلم يعلم بأجر معلوم كل شهر أو كل سنة، وأما إن كان على غير شرط فما أعطي قبل، وما لم يعط لم يسأل شيئا، فله أن يفعل ما شاء، إذا كان أولياء الصبيان يعلمون تضييعه فإن شاءوا أعطوه على ذلك، وإن شاءوا لم يعطوه.

ما جاء في القضاء بعطية العيد

قلت: فعطية العيد يقضي بها؟ قال: لا، ولا أعرف ما هي إلا أن يتطوعوا بها. قال: ولا يحل للمعلم أن يكلف الصبيان فوق أجرته شيئا من هدية وغير ذلك، ولا يسألهم في ذلك، فإن أهدوا إليه على ذلك، فهو حرام، إلا أن يهدوا إليه من غير مسألة، إلا أن تكون المسألة منه على وجه المعروف، فإن لم يفعلوا فلا يضربهم في ذلك، وأما إن كان يهددهم في ذلك، فلا يحل له ذلك؛ أو يخليهم إذا أهدوا له، فلا يحل له ذلك؛ لأن التخلية داعية إلى الهدية، وهو مكروه.

ما ينبغي أن يخلي الصبيان فيه

قلت له: فكم ترى أن يأذن لهم في الأعياد؟ قال: الفطر يوما واحدا ولا بأس أن يأذن لهم ثلاثة أيام، والأضحى ثلاثة أيام، ولا بأس أن يأذن لهم خمسة أيام.

قلت: أفيرسل الصبيان بعضهم في طلب بعض؟ قال: لا أرى ذلك يجوز له إلا أن يأذن له آباؤهم أو أولياء الصبيان في ذلك، أو تكون المواضع قريبة لا يشتغل الصبي في ذلك. وليتعاهد الصبيان هو بنفسه في وقت انقلاب الصبيان ويخبر أولياءهم أنهم لم يجيئوا.

قال: وأحب للمعلم ألا يولي أحدا من الصبيان الضرب، ولا يجعل لهم عريفا منهم إلا أن يكون الصبي الذي قد ختم وعرف القرآن، وهو مستغن عن التعليم، فلا بأس بذلك، وأن يعينه فإن ذلك منفعة للصبي في تخريجه، أو يأذن والده في ذلك، وليل هو ذلك بنفسه، أو يستأجر من يعينه، إذا كان في مثل كفايته.

ما يجب على المعلم من لزوم الصبيان

ولا يحل للمعلم أن يشتغل عن الصبيان، إلا أن يكون في وقت لا يعرضهم فيه، فلا بأس أن يتحدث وهو في ذلك ينظر إليهم ويتفقدهم.

قلت: فما يعمل الناس من «الأفلام»

89

عند الختم، ومن الفاكهة يرمى بها على الناس هل يحل؟ قال: لا يحل لأنه نهبة، وقد نهى رسول الله

صلى الله عليه وسلم

عن أكل طعام النهبة.

قال وليلزم المعلم الاجتهاد وليتفرغ لهم، ولا يجوز له الصلاة على الجنائز، إلا فيما لا بد له منه ممن يلزمه النظر في أمره؛ لأنه أجير لا يدع عمله ولا يتبع الجنائز ولا عيادة المرضى.

وينبغي له أن يجعل لهم وقتا يعلمهم فيه الكتاب، ويجعلهم يتجاوزون

90

لأن ذلك مما يصلحهم ويخرجهم؛ ويبيح لهم أدب بعضهم بعضا، ولا يجاوز ثلاثا، ولا يجوز له أن يضرب رأس الصبي ولا وجهه، ولا يجوز له أن يمنعه من طعامه وشرابه إذا أرسل وراءه.

قلت: فهل ترى للمعلم أن يكتب لنفسه كتب الفقه أو لغيره؟ قال: أما في وقت فراغه من الصبيان فلا بأس أن يكتب لنفسه وللناس ، مثل أن يأذن لهم في الانقلاب، وأما ما داموا حوله فلا، ولا يجوز له ذلك؛ وكيف يجوز له أن يخرج مما يلزمه النظر فيه لما لا يلزمه؟ ألا ترى أنه لا يجوز له أن يوكل تعليم بعضهم إلى بعض، فكيف يشتغل بغيرهم؟

التربية في الإسلام: التعليم في رأي القابسي · الصفحة ١٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التربية في الإسلام: التعليم في رأي القابسيص ١٤٧