تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وشراء الدرة

67

والفلقة على المعلم، ليس على الصبيان. وكذلك كراء الحانوت لمجلس التعليم، على المعلم أن يكون. كل ذلك لسحنون، وهو صواب.

وقال: إذا استؤجر المعلم على صبيان معلومين سنة معلومة، فعلى أولياء الصبيان كراء موضع المعلم. قال أبو الحسن: وهذا صواب أيضا؛ لأنهم هم أتوا بالمعلم إليهم وأقعدوه لصبيانهم، وعلى هذا يعتدل الجواب.

وقال سحنون: إذا استأجر الرجل معلما على صبيان معلومين، جاز للمعلمين أن يعلم [67-أ] معهم غيرهم، إذا كان لا يشغله ذلك عن تعليم هؤلاء الذين استؤجر لهم. ومعنى هذا: إذا كان لم يشترط على المعلم أنه لا يزيد على العدة المذكورة له شيئا، فأما أن يشترطوا عليه أن لا يزيد على العدة المذكورة له، أو شرطوا عليه أن لا يخلط مع صبيانهم غيرهم، فليس له ذلك. وهذا هو جواب سؤالك عندي له.

وأما تعليم الصبيان في المسجد، فإن ابن القاسم قال: سئل مالك عن الرجل يأتي بالصبي إلى المسجد، أتستحب ذلك؟ قال: إن كان قد بلغ موضع الأدب، وعرف ذلك، ولا يعبث في المسجد فلا أرى بأسا. وإن كان صغيرا، لا يقر فيه ويعبث، فلا أحب ذلك، ولابن وهب عن مالك مثل معنى هذا. وأما سحنون فقال: سئل مالك عن تعليم الصبيان في المسجد فقال: [67-ب] لا أرى ذلك يجوز؛ لأنهم لا يتحفظون من النجاسة، ولم ينصب المسجد للتعليم. قال أبو الحسن: جواب صحيح، وتكسب الدنيا في المسجد لا يصلح. ألم تسمع قول عطاء بن يسار للذي أراد أن يبيع سلعة في المسجد: عليك بسوق الدنيا، فإنما هذا سوق الآخرة. فلا يترك لمعلم الصبيان أن يجلس بهم في المجسد، وإن اضطر إلى ذلك بانهدام مكانه، فليتخذ مكانا يعلم فيه إلى أن يصلح ما انهدم له، إن أحب.

واتخاذ المكان عليه، كان بيتا أو حانوتا، إلا أن يدعى إلى صبيان بأعيانهم، فقد تقدم قول سحنون في كراء ذلك أنه على الصبيان. فإذا كان بيت المعلم لهم - إذ هم بأعيانهم - فبناؤه عليهم، أو يتخذوا مكانا غيره؛ وليس على المعلم من ذلك شيء. إنما على المعلم المكان، إذا كان يعلم لعامة الناس. [68-أ] وأما شركة المعلمين والثلاثة والأربعة، فهي جائزة إلا إذا كانوا في مكان واحد، وإن كان بعضهم أجود تعليما من بعض؛ لأن لهم في ذلك ترافقا وتعاونا، ويمرض بعضهم فيكون السالم مكانه حتى يفيق. وإن كان بعضهم عربي القراءة، يحسن التقويم، والآخر ليس كذلك، ولكنه ليس يلحن، فلا بأس بذلك. قلت: ذلك على ما جاء عن مالك، وعن ابن القاسم في معلمين اشتركا. وقد روي عن مالك أن ذلك لا يصلح حتى يستوي علمهما، فلا يكون لأحدهما فضل على صاحبه في علمه. فإن كان أحدهما أعلم من صاحبه، لم يصلح، إلا أن يكون لأعلمهما فضل من الكسب يقدر عليه على صاحبه، وإلا لم يصلح. قال أبو الحسن: أما إذا لم يكن بين المعلمين من الاختلاف إلا أن أحدهما يعرب قراءته، والآخر لا يعربها، إلا أنه [68-ب] لا يلحن، فما في هذا ما يوجب عندي التفاضل بين أجرتيهما إذا اشتركا. وكذلك يكون أحدهما رفيع الخط، والآخر ليس بذلك، إلا أن يكتب ويتهجى. والاختلاف في هذا وشبهه متقارب في الشركة. وكذلك هذا في الصنائع وفي التجارة يكون أحدهما أعلى من الآخر فيما يحسن من ذلك، فليس لهذا فضل على الآخر في الإجارة إذا كانا شريكين، ولكن إذا كان أحد المعلمين يقوم بالشكل والهجاء، وعلم العربية، والشعر، والنحو، والحساب، والأشياء التي لو انفرد معلم القرآن بجمع علومها لجاز أن يشترط عليه تعليمها مع تعليم القرآن، من قبل أنها مما يعين على ضبط القرآن، وحسن المعرفة، فهذا إن شارك من لا يحسن إلا قراءة القرآن والكتاب، فهو الذي تكون الإجارة [69-أ] بينهما متفاضلة على هذه الرواية، على قدر علم كل واحد منهما. وأما لو أن أحدهما يستأجر ليعلم النحو والشعر والحساب وما أشبه ذلك، والآخر يستأجر على تعليم القرآن والكتاب، ما صلحت هذه الشركة، على مذهب ابن القاسم، وعلى قول من يكره الإجارة على تعليم غير القرآن والكتاب. [فافهم، فقد] بينت لك ذلك ليردع عنه من يحب أن يأكل حلالا طيبا.

التربية في الإسلام: التعليم في رأي القابسي · الصفحة ١٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التربية في الإسلام: التعليم في رأي القابسيص ١٣٥