تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد كانت أمة اليونان قديما تعنى بالرياضة البدنية عناية عظيمة. ولم يغب عن نظر المسلمين قيمة الرياضة البدنية فحثوا على تعلم السباحة وركوب الخيل وغير ذلك من الرياضيات التي تنشئ الأطفال على الرجولة والفروسية. ولكن معلم الكتاب لم يكن مخصوصا بمثل هذه التربية، واختص بتعليم القرآن وتهذيب العقل والخلق.

على أن القابسي وضع أسس التربية بحيث تلائم المجتمع وحاجة العصر الذي كان يعيش فيه. وقد ساد في ذلك العصر الروح الديني، فجاءت طريقة القابسي في التعليم موافقة لهذه البيئة كل الموافقة، حيث يتعلم الصبيان المسلمون القرآن والكتابة والنحو والعربية والشعر، ويتعودون القيام بالعبادات الإسلامية المختلفة، فيترك الصبي الكتاب وهو عارف بالديانة الإسلامية علما وعملا.

| الملاحق1

(1) الرسالة المفصلة لأحوال المتعلمين وأحكام المعلمين والمتعلمين [جاء في ظاهر النسخة الخطية عبارتان بقلمين مختلفين، الأولى: الحمد لله وحده من عوادي الزمان، وهو المعان على عفو ربه الكريم الغفار.

2

علي بن أحمد بن محمد البيطار. غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين. آمين.

والثانية: الجزء الأول والثاني والثالث من الفضيلة لأحوال المتعلمين وأحكام المعلمين والمتعلمين. الحمد لله وحده. طالع هذا الكتاب المبارك العبد الفقير إلى الله تعالى، المعترف بذنبه محمد بن حسن. غفر الله له ولوالديه ولمن ترحم عليه ولجميع المسلمين آمين.

الخط يبقى زمانا بعد كاتبه

وكاتب الخط تحت الترب مدفون

يا رب فاغفر لعبد كان كاتبه

يا قارئ الخط قل يا ربي

3

آمين

تمت. يا قارئ الخط ترحم على من كتبه].

الجزء الأول

بسم الله الرحمن الرحيم وبه توفيقي

قال أبو الحسن علي بن محمد بن خلف المعروف

4

القابسي الفقيه القيرواني:

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا * قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا * ماكثين فيه أبدا * وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا * ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا (الكهف: 1-5) و

تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا * الذي له ملك السموات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا (الفرقان: 1-2). والحمد لله الذي لم يزل واحدا، أحدا، حيا، قيوما، له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، ليس [2-1] كمثله شيء، وهو السميع البصير. تكلم بالقرآن، وأنزله على محمد خير الأنام، للرحمة والتبيان، بالنور والبرهان، والحكمة والفرقان،

ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين (النحل: 102) وقال جل ثناؤه:

طه * ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى * إلا تذكرة لمن يخشى * تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات العلا * الرحمن على العرش استوى * له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى * وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى * الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى (طه: 1-8). أحمده، وأؤمن به، وأستعينه، وأتوكل عليه وأبرأ من الحول والقوة إليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله خاتم النبيين، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، فقام بالرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة،

عزيز عليه ما عنتم [2-ب] حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم (التوبة: 128). فسبحان الله الذي سبح له ما في السماوات وما في الأرض

الملك القدوس العزيز الحكيم * هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين * وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم * ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم (الجمعة: 1-4). والحمد لله الذي هدانا للإيمان، وعلمنا القرآن، ومن علينا باتباع نبيه محمد عليه السلام. اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد. اللهم وعلمنا ما بعثت به إلينا نبينا محمدا خاتم النبيين، من كتاب وحكمة، وما تلا من آياتك، وزكنا إنك أنت العزيز الحكيم. [3- أ] اللهم وألهمنا شكر نعمتك به علينا، فإنك قلت:

التربية في الإسلام: التعليم في رأي القابسي · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التربية في الإسلام: التعليم في رأي القابسيص ١٠٩