تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون * كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون (البقرة: 150-151). اللهم وأعنا على ذكرك وشكرك، وحسن عبادتك، فإنك قلت:

فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون (البقرة: 152) وأيدنا على طاعتك، بأن نستعين عليها كما أمرتنا، فإنك قلت:

يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين (البقرة: 153). أنت الحق، ووعدك الحق، لا إله إلا أنت، الملك الحق المبين. إياك نعبد، وإياك نستعين، اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأنلنا حسن مرافقتهم بفضلك ورحمتك، فأنت أرحم الراحمين، وأنت حسبنا ونعم الوكيل، وأنت مولانا، فنعم المولى ونعم النصير [3-ب] فانصرنا بحسن الخلاص فيما أوليتنا وفيما ابتليتنا، برحمتك في عبادك الصالحين، الذين يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. •••

قال أبو الحسن: قد سألني سائل، وألح علي أن أجيبه عن مسائل، كتبها، وشرط فيها شروطا، واعتذر من إلحاحه علي، أنه مضطر إليها وراغب في فهم ما تعذر عليه من فهمها، إذ هي تحل عليه، وتنزل به فيرهبها، ويخشى القدوم عليها، ويخاف ضيق الإمساك عنها، لبعده ممن يصلح أن يستعان به فيها، فعذرته بعذره، وأشفقت من التوقف عنه، على وجل مني في مجاوبته عن كل ما سأل عنه، فتراخيت عن سرعة مجاوبته طويلا، وهو مقيم على حفزي فيما أراد مني، حتى ألقى الله عز وجل في قلبي الانقياد إلى مجاوبته. فأعوذ بالله أن [4-أ] أكون من المتكلفين، وأسأل الله الكريم العصمة بالحق فيما ابتلاني به من المقالة في الدين، وأن يهديني إلى أحسن القول فأتبعه بهدي من عنده، فهو هادي الذين آمنوا إلى صراط مستقيم.

ذكر سؤاله عن تفسير الإيمان والإسلام والإحسان وعن الاستقامة ما هي وكيف صفة الصلاح

قال أبو الحسن: أما تفسير الإيمان والإسلام فقد بين ذلك في الصحيح.

5

قال أبو هريرة: كان النبي

صلى الله عليه وسلم

بارزا يوما للناس، فأتاه رجل فقال: ما الإيمان؟ قال الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ورسله، وتؤمن بالبعث الآخر. قال: ما الإسلام؟ قال: الإسلام أن تعبد الله لا تشرك به وتقيم الصلاة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان. قال: ما الإحسان؟ قال أن تعبد الله [4-ب] كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. قال: متى الساعة؟ قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل، وسأخبرك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربتها، وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البينان، في خمس لا يعلمهن إلا الله، ثم تلا النبي

صلى الله عليه وسلم

إن الله عنده علم الساعة ... (لقمان: 34) الآية، ثم أدبر، فقال: ردوه، فلم يروا شيئا، فقال: هذا جبريل، جاء يعلم الناس دينهم.

قال أبو الحسن: فبين

صلى الله عليه وسلم

أن جميع ما جرى في نص الحديث دين للناس، ويدل أيضا ما في هذا الحديث، أنه كان قبل نزول فرض الحج، لأن الحج أيضا من عمل الأبدان، وبه كمل العمل الذي هو الإسلام. يبين ذلك ما جاء في الصحيح من حديث طارق بن شهاب، عن عمر بن الخطاب، أن رجلا من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرءونها [5-أ] لو علينا معشر اليهود نزلت، لاتخذنا ذلك اليوم عيدا، قال: أي آية؟ قال:

اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا (المائدة: 3). قال: فقال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم، والمكان الذي نزلت فيه على النبي

صلى الله عليه وسلم

وهو قائم بعرفة، يوم جمعة. قال أبو الحسن؛ فبين له عمر رضي الله عنه، أن اليوم الذي نزلت فيه هذه الآية في الإسلام، معظم على مر الدهر، هو عيد في سائر أمصار المسلمين كلما تكرر يوم الجمعة، والمكان الذي أنزلت فيه هو مكان الحج المفترض على جميع المسلمين. فقد تم التعظيم لذلك اليوم، ولذلك المكان الذي أنزلت فيه، والحمد لله رب العالمين.

التربية في الإسلام: التعليم في رأي القابسي · الصفحة ١١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التربية في الإسلام: التعليم في رأي القابسيص ١١٠