منكس الرأس لم يبدئ ولم يعد
حتى إذا السيف وافى وسط مفرقه
أذرته عنه يداه فعل متئد
وقام فاعتلقت كفاه لبته
كضيغم شرس مستبسل لبد
فاجتره ثم أهوى فاستقل به
للأرض من كف ليث محرج حرد
فكاد يقتله لو لم يكاثره
وقام منفلتا منه ولم يكد
هذا حديث أمير المؤمنين وما
نقصت من أمره حرفا ولم أزد
لا زلت أندبه حتى الممات وإن
أخنى عليه الذي أخنى على لبد
وذكر عمر بن شبة أن محمد بن أحمد الهاشمي حدثه أن لبابة ابنة علي بن المهدي قالت البيتين الآتيين وقيل إنهما لابنة عيسى بن جعفر وكانت مملكة بمحمد:
أبكيك لا للنعيم والأنس
بل للمعالي والرمح والترس
أبكي على هالك فجعت به
أرملني قبل ليلة العرس (10) هجاء يحيى
105
بن أكثم
وعدناك في المجلد الأول أن نذكر مثلا من الهجاء قاله بعض الشعراء في يحيى بن أكثم، وها هو ذا:
أرقه برح الهوى وسدمه
ومله الحب فبات يألمه
طورا يعانيه وطورا يشتمه
مثل الحريق في الحشا يضرمه
ففاضت العين بدمع تسجمه
نمت عليه كل شوق يكتمه
وباح بالحب الذي يجمجمه
وبات والقلب يسامي هممه
من لمحب قد تراه يرحمه
أصبح بالبأساء عار أنغمه
طال تصابيه وطال سقمه
وبلي الجسم ورقت أعظمه
يشهدني الله على من يظلمه
يمنعه طعم الكرى ويحرمه
واها له يصرم من لا يصرمه
أصبح هذا الدين رثا رممه
عطله الجور وطال قدمه
سحت من الجور عليه ديمه
فباد مغنى ربعه وأرسمه
إلا بقايا قومه وجممه
أوطنه الجور فأضحى معلمه
يرود فيه شاؤه ونعمه
من يشهد الجور فنحن نعلمه
أنوك قاض في البلاد نعلمه
يقول حقا لا تعيث ترحمه
مذ ولي الحكم أبيح حرمه
وانتهكت من القضاء حرمه
واضطربت أركانه ودعمه
والله يبنيه ونحن نهدمه
يا ليت يحيى لم يلده أكثمه
ولم تطأ أرض العراق قدمه
ملعونة أخلاقه وشيمه
106
والله والله لقد حل دمه
لو أن للدين عمادا يدعمه
يعدل عنه الميل أو يقومه
لكان قد رن عليه مأتمه
أرجو ويقضي الله لا يسلمه
من وجهه هذا ولكن يقصمه
بالسيف إذ حلت عليه نقمه (11) وصف ثورة بغداد وحريقها
أما ما أصاب بغداد من سلب ونهب وتحريق وتخريب وفتنة شعواء وقتل ودماء، فإنا نترك الكلمة في ذلك لشعراء ذلك العصر.
قال الأعمى يصف دمار الحرب:
تقطعت الأرحام بين العشائر
وأسلمهم أهل التقى والبصائر
فذاك انتقام الله من خلقه بهم
لما اجترموه من ركوب الكبائر
فلا نحن أظهرنا من الذنب توبة
ولا نحن أصلحنا فساد السرائر
ولم نستمع من واعظ ومذكر
فينجع فينا وعظ ناه وآمر
فابك على الإسلام لما تقطعت
عراه ورجى ضره كل كافر
فأصبح بعض الناس يقتل بعضهم
فمن بين مقهور عزيز وقاهر
وصار رئيس القوم يحمل نفسه
وصار رئيسا فيهم كل شاطر
فلا فاجر للبر يحفظ حرمة
ولا يستطيع البر دفعا لفاجر
تراهم كأمثال الذئاب رأت دما
فأمته لا تلوي على زجر زاجر
وأصبح فساق القبائل بينهم
تسل على أقرانها بالخناجر
فابك لقتلي من صديق ومن أخ
كريم ومن جار شفيق مجاور
ووالدة تبكي بحزن على ابنها
فيبكي لها من رحمة كل ظائر
وذات حليل أصبحت وهي أيم
وتبكي عليه بالدموع البوادر
تقول له قد كنت عزا وناصرا
فغيب عني اليوم عزي وناصري
وابك لإحراق وهدم منازل
وقتل وإنهاب اللهى والذخائر
وإبراز ربات الخدور حواسرا
خرجن بلا خمر ولا بمآزر
تراها حيارى ليس تعرف مذهبا
نوافر أمثال الظباء النوافر
كأن لم تكن بغداد أحسن منظرا
وملهى رأته عين لاه وناظر
بل هكذا كانت فأذهب حسنها
وبدد منها الشمل حكم المقادر
وحل بهم ما حل بالناس قبلهم
فأضحوا أحاديثا لباد وحاضر
أبغداد يا دار الملوك ومحتمى
صروف المنايا مستقر المنابر
ويا جنة الدنيا ومطلب الغنى
ومستنبط الأموال عند الضرائر
أبيني لنا أين الذين عهدتهم
يحلون في روض من العيش زاهر
وأين ملوك في المواكب تغتدي
تشبه حسنا بالنجوم الزواهر
وأين القضاة الحاكمون برأيهم
لورد أمور مشكلات الأوامر
أو القائلون الناطقون بحكمة
ورصف كلام من خطيب وشاعر
وأين مراح