من سكتت نفسه لمصرعة
من عمم الناس أو ذوي رحمه
رأيته مثل ما رآه به
حتى تذوق الأمر من سقمه
كم قد رأينا عزيز مملكة
ينقل عن أهله وعن خدمه
يا ملكا ليس بعده ملك
لخاتم الأنبياء في أممه
جاد وحي الذي أقمت به
سح غزير الوكيف من ديمه
لو أحجم الموت عن أخي ثقة
أسوي في العز مستوى قدمه
أو ملك لا ترام سطوته
إلا مرام الشتيم في أجمه
خلدك العز ما سرى سدف
أو قام طفل العشى في قدمه
أصبح ملك إذا اتزرت به
يقرع سن الشقاة من ندمه
أثر ذو العرش في عداك كما
أثر في عاده وفي إرمه
لا يبعد الله صيورة تليت
لخير داع دعاه في حرمه
ما كنت إلا كحلم ذي حلم
أولج باب السرور في حلمه
حتى إذا أطلقته رقدته
عاد إلى ما اعتراه من عدمه
وقال أيضا يرثيه:
أقول وقد دنوت من الفرار
سقيت الغيث يا قصر القرار
رمتك يد الزمان بسهم عين
فصرت ملوحا بدخان نار
أبن لي عن جميعك أين حلوا
وأين مزارهم بعد المزار
وأين محمد وابناه ما لي
أرى أطلالهم سود الديار
كأن لم يؤنسوا بأنيس ملك
يطول على الملوك بخير جار
إمام كان في الحدثان عونا
لنا والغيث يمنح بالقطار
لقد ترك الزمان بني أبيه
وقد غمرتهم سود البحار
أضاعوا شمسهم فجرت بنحس
فصاروا في الظلام بلا نهار
وأجلوا عنهم قمرا منيرا
وداستهم خيول بني الشرار
ولو كانوا لهم كفؤا ومثلا
إذا ما توجوا تيجان عار
ألا بان الأمام ووارثاه
لقد ضرم الحشى منا بنار
وقالوا الخلد بيع فقلت ذلا
يصير ببائعيه إلى صغار
كذاك الملك يتبع أوليه
إذا قطع القرار من القرار
وقال مقدس بن صيفي يرثيه:
خليلي ما أتتك به الخطوب
فقد أعطاك طاعته النحيب
تدلت من شماريخ المنايا
منايا ما تقوم لها القلوب
خلال مقابر البستان قبر
يجاور قبره أسد غريب
لقد عظمت مصيبته على من
له في كل مكرمة نصيب
على أمثاله العبرات تذرى
وتهتك في مآتمه الجيوب
وما ادخرت زبيدة عنه دمعا
تخص به النسيبة والنسيب
دعوا موسى ابنه لبكاء دهر
على موسى ابنه دخل الحزيب
رأيت مشاهد الخلفاء منه
خلاء ما بساحتها مجيب
ليهنك أنني كهل عليه
أذوب وفي الحشى كبد تذوب
أصيب به البعيد فخر حزنا
وعاين يومه فيه المريب
أنادي من بطون الأرض شخصا
يحركه النداء فما يجيب
لئن نعت الحروب إليه نفسا
لقد فجعت بمصرعه الحروب
وقال خزيمة بن الحسن يرثيه على لسان أم جعفر:
لخير إمام قام من خير عنصر
وأفضل سام فوق أعواد منبر
لوارث علم الأولين وفهمهم
وللملك المأمون من أم جعفر
كتبت وعيني مستهل دموعها
إليك ابن عمي من جفوني ومحجري
وقد مسني ضر وذل كآبة
وأرق عيني يا ابن عمي تفكري
وهمت لما لاقيت بعد مصابه
فأمري عظيم منكر جد منكر
سأشكو الذي لاقيته بعد فقده
إليك شكاة المستهام المقهر
وأرجو لما قد مر بي مذ فقدته
فأنت لبثي خير رب مغير
أتى طاهر لا طهر الله طاهرا
فما طاهر فيما أتى بمطهر
فأخرجني مكشوفة الوجه حاسرا
وأنهب أموالي وأحرق آدري
يعز على هارون ما قد لقيته
وما مر بي من ناقص الخلق أعور
فإن كان ما أسدى بأمر أمرته
صبرت لأمر من قدير مقدر
تذكر أمير المؤمنين قرابتي
فديتك من ذي حرمة متذكر
وقال أيضا يرثيه:
سبحان ربك رب العزة الصمد
ماذا أصبنا به في صبحة الأحد
وما أصيب به الإسلام قاطبة
من التضعضع في ركنيه والأود
من لم يصب بأمير المؤمنين ولم
يصبح بمهلكة والهم في صعد
فقد أصبت به حتى تبين في
عقلي وديني ودنياي وفي جسدي
يا ليلة يشتكي الإسلام مدتها
والعالمون جميعا آخر الأبد
غدرت بالملك الميمون طائره
وبالإمام وبالضرغامة الأسد
سارت إليه المنايا وهي ترهبه
فواجهته بأوغاد ذوي عدد
بشورجين وأغتام يقودهم
قريش بالبيض في قمص من الزرد
فصادفوه وحيدا لا معين له
عليهم غائب الأنصار بالمدد
فجرعوه المنايا غير ممتنع
فردا فيا لك من مستسلم فرد
يلقى الوجوه بوجه غير مبتذل
أبهى وأنقى من القوهية الجدد
وا حسرتا وقريش قد أحاط به
والسيف مرتعد في كف مرتعد
فما تحرك بل ما زال منتصبا