تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمهلها الله ثم عاقبها

لما أحاطت بها كبائرها

بالخسف والقذف والحريق وبال

حرب التي أصبحت تساورها

كم قد رأينا من المعاصي بها

كالعاهر السوء ...

حلت ببغداد وهي آمنة

داهية لم تكن تحاذرها

طالعها السوء من مطالعه

وأدركت أهلها جرائرها

رق بها الدين واستخف بذي ال

فضل وعز النساك فاجرها

وخطم العبد أنف سيده

بالرغم واستعبدت مخادرها

وصار رب الجيران فاسقهم

وابتز أمر الدروب ذاعرها

من ير بغداد والجنود بها

قد ربقت حولها عساكرها

كل طحون شهباء باسلة

تسقط أحبالها زماجرها

تلقى بغي الردى أوانسها

يرهقها للقاء طاهرها

والشيخ يعدو حزما كتائبه

يقدم أعجازها يعاورها

ولزهير بالقول مأسدة

مرقومة صلبة مكاسرها

كتائب الموت تحت ألوية

أبرح منصورها وناصرها

يعلم أن الأقدار واقعة

وقعا على ما أحب قادرها

فتلك بغداد ما يبن من ال

دله في دورها عصافرها

محفوفة بالردى منطقة

بالصقر محصورة جبابرها

وبين شط الفرات منه إلى

دجلة حيث انتهت معابرها

كهادي السفراء نافره

تركض من حولها أشاقرها

يحرقها ذا وذاك يهدمها

ويشتفي بالنهاب شاطرها

والكرخ أسواقها معطلة

يستن عيارها وعائرها

أخرجت الحرب من سواقطها

آساد غيل غلبا تساورها

من البوارى تراسها ومن ال

خوص إذا استلأمت مغافرها

تغدو إلى الحرب في جواشنها ال

صوف إذا ما عدت أساورها

كتائب الهرش تحت رايته

ساعد طرارها مقامرها

لا الرزق تبغي ولا العطاء ولا

يحشرها للقاء حاشرها

في كل درب وكل ناحية

خطارة يستهل خاطرها

بمثل هام الرجال من فلق ال

صخر يزود المقلاع بائرها

كأنما فوق هامها عدف

من القطا الكدر هاج نافرها

والقوم من تحتها لهم زجل

وهي ترامى بها خواطرها

بل هل رأيت السيوف مصلتة

أشهرها في الأسواق شاهرها

والخيل تستن في أزقتها

بالترك مسنونة خناجرها

والنفط والنار في طرائقها

وهابيا للدخان عامرها

والنهب تعدو به الرجال وقد

أبدت خلاخيلها حرائرها

معصوصبات وسط الأزقة قد

أبرزها للعيون ساترها

كل رقود الضحى مخبأة

لم تبد في أهلها محاجرها

بيضة خدر مكنونة برزت

للناس منشورة غدائرها

تعثر في ثوبها وتعجلها

كبة خيل زيعت حوافرها

تسأل أين الطريق والهة

والنار من خلفها تبادرها

لم تجتل الشمس حسن بهجتها

حتى اجتلتها حرب تباشرها

يا هل رأيت الثكلى مولولة

في الطرق تسعى والجهد باهرها

في إثر نعش عليه واحدها

في صدره طعنة يساورها

فرغاء تلقي النثار من يدها

103

يهزها بالسنان شاجرها

تنظر في وجهه وتهتف بال

ثكل وعز الدموع خامرها

غرغر بالنفس ثم أسلمها

مطلولة لا يخاف ثائرها

وقد رأيت الفتيان في عرصة ال

معرك معفورة مناخرها

كل فتى مناع حقيقته

تشقى به في الوغى مساعرها

باتت عليه الكلاب تنهشه

مخضوبة من دم أظافرها

أما رأيت الخيول جائلة

بالقوم منكوبة دوائرها

تعثر بالأوجه الحسان من ال

قتلى وغلت دما أشاعرها

يطأن أكباد فتية نجد

يفلق هاماتهم حوافرها

أما رأيت النساء تحت المجا

نيق تعادى شعثا ضفائرها

عقائل القوم والعجائز وال

عنس لم تختبر معاصرها

يحملن قوتا من الطحين على ال

أكتاف معصوبة معاجرها

وذات عيش ضنك ومقعسة

تشدخها صخرة تعاورها

تسأل عن أهلها وقد سلبت

وابتز عن رأسها غفائرها

يا ليت ما والدهر ذو دول

ترجى وأخرى تخشى بوادرها

هل ترجعن أرضنا كما غنيت

وقد تناهت بنا مصايرها

من مبلغ ذا الرياستين رسا

لات تأتى للنصح شاعرها

بأن خير الولاة قد علم الن

اس إذا عددت مآثرها

خليفة الله من بريته ال

مأمون سائسها وجابرها

سمت إليه آمال أمته

منقادة برها وفاجرها

شاموا حيا العدل من مخايله

وأصحرت بالتقى بصائرها

وأحمدوا منك سيرة جلت ال

شك وأخرى صحت معاذرها

واستجمعت طاعة برفقك لل

مأمون نجديها وغائرها

وأنت سمع في العالمين له

ومقلة ما يكل ناظرها

فاشكر لذي العرش فضل نعمته

أوجب فضل المزيد شاكرها

واحذر فداء لك الرعية وال

أجناد مأمورها وآمرها

لا تردن غمرة بنفسك لا

يصدر عنها بالرأي صادرها

عليك ضحضاحها فلا تلج ال

عصر المأمون · الصفحة ٤٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر المأمونص ٤٧٢