أمهلها الله ثم عاقبها
لما أحاطت بها كبائرها
بالخسف والقذف والحريق وبال
حرب التي أصبحت تساورها
كم قد رأينا من المعاصي بها
كالعاهر السوء ...
حلت ببغداد وهي آمنة
داهية لم تكن تحاذرها
طالعها السوء من مطالعه
وأدركت أهلها جرائرها
رق بها الدين واستخف بذي ال
فضل وعز النساك فاجرها
وخطم العبد أنف سيده
بالرغم واستعبدت مخادرها
وصار رب الجيران فاسقهم
وابتز أمر الدروب ذاعرها
من ير بغداد والجنود بها
قد ربقت حولها عساكرها
كل طحون شهباء باسلة
تسقط أحبالها زماجرها
تلقى بغي الردى أوانسها
يرهقها للقاء طاهرها
والشيخ يعدو حزما كتائبه
يقدم أعجازها يعاورها
ولزهير بالقول مأسدة
مرقومة صلبة مكاسرها
كتائب الموت تحت ألوية
أبرح منصورها وناصرها
يعلم أن الأقدار واقعة
وقعا على ما أحب قادرها
فتلك بغداد ما يبن من ال
دله في دورها عصافرها
محفوفة بالردى منطقة
بالصقر محصورة جبابرها
وبين شط الفرات منه إلى
دجلة حيث انتهت معابرها
كهادي السفراء نافره
تركض من حولها أشاقرها
يحرقها ذا وذاك يهدمها
ويشتفي بالنهاب شاطرها
والكرخ أسواقها معطلة
يستن عيارها وعائرها
أخرجت الحرب من سواقطها
آساد غيل غلبا تساورها
من البوارى تراسها ومن ال
خوص إذا استلأمت مغافرها
تغدو إلى الحرب في جواشنها ال
صوف إذا ما عدت أساورها
كتائب الهرش تحت رايته
ساعد طرارها مقامرها
لا الرزق تبغي ولا العطاء ولا
يحشرها للقاء حاشرها
في كل درب وكل ناحية
خطارة يستهل خاطرها
بمثل هام الرجال من فلق ال
صخر يزود المقلاع بائرها
كأنما فوق هامها عدف
من القطا الكدر هاج نافرها
والقوم من تحتها لهم زجل
وهي ترامى بها خواطرها
بل هل رأيت السيوف مصلتة
أشهرها في الأسواق شاهرها
والخيل تستن في أزقتها
بالترك مسنونة خناجرها
والنفط والنار في طرائقها
وهابيا للدخان عامرها
والنهب تعدو به الرجال وقد
أبدت خلاخيلها حرائرها
معصوصبات وسط الأزقة قد
أبرزها للعيون ساترها
كل رقود الضحى مخبأة
لم تبد في أهلها محاجرها
بيضة خدر مكنونة برزت
للناس منشورة غدائرها
تعثر في ثوبها وتعجلها
كبة خيل زيعت حوافرها
تسأل أين الطريق والهة
والنار من خلفها تبادرها
لم تجتل الشمس حسن بهجتها
حتى اجتلتها حرب تباشرها
يا هل رأيت الثكلى مولولة
في الطرق تسعى والجهد باهرها
في إثر نعش عليه واحدها
في صدره طعنة يساورها
فرغاء تلقي النثار من يدها
103
يهزها بالسنان شاجرها
تنظر في وجهه وتهتف بال
ثكل وعز الدموع خامرها
غرغر بالنفس ثم أسلمها
مطلولة لا يخاف ثائرها
وقد رأيت الفتيان في عرصة ال
معرك معفورة مناخرها
كل فتى مناع حقيقته
تشقى به في الوغى مساعرها
باتت عليه الكلاب تنهشه
مخضوبة من دم أظافرها
أما رأيت الخيول جائلة
بالقوم منكوبة دوائرها
تعثر بالأوجه الحسان من ال
قتلى وغلت دما أشاعرها
يطأن أكباد فتية نجد
يفلق هاماتهم حوافرها
أما رأيت النساء تحت المجا
نيق تعادى شعثا ضفائرها
عقائل القوم والعجائز وال
عنس لم تختبر معاصرها
يحملن قوتا من الطحين على ال
أكتاف معصوبة معاجرها
وذات عيش ضنك ومقعسة
تشدخها صخرة تعاورها
تسأل عن أهلها وقد سلبت
وابتز عن رأسها غفائرها
يا ليت ما والدهر ذو دول
ترجى وأخرى تخشى بوادرها
هل ترجعن أرضنا كما غنيت
وقد تناهت بنا مصايرها
من مبلغ ذا الرياستين رسا
لات تأتى للنصح شاعرها
بأن خير الولاة قد علم الن
اس إذا عددت مآثرها
خليفة الله من بريته ال
مأمون سائسها وجابرها
سمت إليه آمال أمته
منقادة برها وفاجرها
شاموا حيا العدل من مخايله
وأصحرت بالتقى بصائرها
وأحمدوا منك سيرة جلت ال
شك وأخرى صحت معاذرها
واستجمعت طاعة برفقك لل
مأمون نجديها وغائرها
وأنت سمع في العالمين له
ومقلة ما يكل ناظرها
فاشكر لذي العرش فضل نعمته
أوجب فضل المزيد شاكرها
واحذر فداء لك الرعية وال
أجناد مأمورها وآمرها
لا تردن غمرة بنفسك لا
يصدر عنها بالرأي صادرها
عليك ضحضاحها فلا تلج ال