تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مجدا يقصر دونه الطلاب

وإذا وزنت قديم ذي حسب به

خضعت لفضل قديمه الأحساب

قوم علوا أملاك كل قبيلة

فالناس كلهم له أذناب

ضربت عليه المكرمات قبابها

فعلا العمود وطالت الأطناب

عقم النساء بمثله وتعطلت

من أن تضمن مثله الأصلاب (7) الخريمي

كان متصلا بمحمد بن منصور بن زياد كاتب البرامكة،

99

وله فيه مدائح جياد، ثم رثاه بعد موته، فقيل له: يا أبا يعقوب، مدائحك لآل منصور بن زياد أحسن من مراثيك وأجود. فقال: كنا يومئذ نعمل على الرجاء، ونحن اليوم نعمل على الوفاء، وبينهما بون بعيد.

وهو القائل في عينيه:

أصغي إلى قائدي ليخبرني

إذا التقينا عمن يحييني

أريد أن أعدل السلام وأن

أفصل بين الشريف والدون

أسمع ما لا أرى فأكره أن

أخطئ والسمع غير مأمون

لله عيني التي فجعت بها

لو أن دهرا بها يواتيني

لو كنت خيرت ما أخذت بها

تعمير نوح في ملك قارون

حق أخلائي أن يعودوني

وأن يعزوا عني ويبكوني

وهو القائل:

إذا ما مات بعضك فابك بعضا

فإن البعض عن بعض قريب

يمنيني الطبيب شفاء عيني

وهل غير الإله لها طبيب

وقال يذكر بغداد والفتنة التي كانت بها:

قالوا ولم يلعب الزمان ببغ

داد وتعثر بها عواثرها

إذ هي مثل العروس بادئها

مهول للفتى وحاضرها

جنة دنيا ودار مغبطة

قل من النائبات وائرها

100

درت خلوف الدنيا لساكنها

وقل معسورها وعاسرها

وانفرجت بالنعيم وانتجعت

فيها بلذاتها حواضرها

فالقوم منها في روضة أنف

أشرق غب القطار زاهرها

من غره العيش في بلهنية

لو أن دنيا يدوم عامرها

دار ملوك رست قواعدها

فيها وقرت بها منابرها

أهل العلا والثرى وأندية ال

فخر إذا عددت مفاخرها

أفراخ نعمى في إرث مملكة

شد عراها لها أكابرها

فلم يزل والزمان ذو غير

يقدح في ملكها أصاغرها

حتى تساقت كأسا مثملة

من فتنة لا يقال عاثرها

وافترقت بعد ألفة شيعا

مقطوعة بينها أواصرها

يا هل رأيت الأملاك ما صنعت

إذ لم يزعها بالنصح زاجرها

أورد أملاكنا نفوسهم

هوة غي أعيت مصادرها

ما ضرها لو وفت بموثقها

واستحكمت في التقى بصائرها

ولم تسافك دماء شيعتها

وتبتعل فتية تكابرها

وأقنعتها الدنيا التي جمعت

لها ورغب النفوس ضائرها

ما زال حوض الأملاك [...]

مسجورها بالهوى وساجرها

تبقي فضول الدنيا مكاثرة

حتى أبيحت كرها ذخائرها

تبيع ما جمع الأبوة لل

أبناء لا أربحت متاجرها

يا هل رأيت الجنان زاهرة

يروق عين البصير زاهرها

وهل رأيت القصور شارعة

تكن مثل الدمى مقاصرها

وهل رأيت القرى التي غرس ال

أملاك مخضرة دساكرها

محفوفة بالكروم والنخل وال

ريحان قد دميت محاجرها

101

فإنها أصبحت خلايا من ال

إنسان قد دميت محاجرها

102

قفرا خلاء تعوي الكلاب بها

ينكر منها الرسوم داثرها

وأصبح البؤس ما يفارقها

إلفا لها والسرور هاجرها

بزند ورد والياسرية وال

شطين حيث انتهت معابرها

وبالرحى والخيزرانية ال

عليا التي أشرفت قناطرها

وقصر عبدويه عبرة وهدى

لكل نفس زكت سرائرها

فأين حراسها وحارسها

وأين مجبورها وجابرها

وأين خصيانها وحشوتها

وأين سكانها وعامرها

أين الجرادية الصقالب وال

أحبش تعدو هدلا مشافرها

ينصدع الجند عن مواكبها

تعدو بها سربا ضوامرها

بالسند والهند والصقالب وال

نوبة شيبت بها برابرها

طيرا أبابيل أرسلت عبثا

يقدم سودانها أحامرها

أين الظباء الأبكار في روضة ال

ملك تهادى بها غرائرها

أين غضاراتها ولذتها

وأين محبورها وحابرها

بالمسك والعنبر اليماني وال

يلنجوج مشبوبة مجامرها

يرفلن في الخز والمجاسد وال

موشي مخطومة مزامرها

فأين رقاصها وزامرها

يجبن حيث انتهت حناجرها

تكاد أسماعهم تسل إذا

عارض عيدانها مزاهرها

أمست كجوف الحمار خالية

يسعرها بالجحيم ساعرها

كأنما أصبحت بساحتهم

عاد ومستهم صراصرها

لا تعلم النفس ما يبايتها

من حادث الدهر أو يباكرها

تضحى وتمسي درية غرضا

حيث استقرت بها شراشرها

لأسهم الدهر وهو يرشقها

محنطها مرة وباقرها

يابؤس بغداد دار مملكة

دارت على أهلها دوائرها

عصر المأمون · الصفحة ٤٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر المأمونص ٤٧١