ودعا العيون إليك لون معجب
واختير من سر الحدائد خيرها
لك خالصا ومن الحلي الأغرب
وغدوت طنان اللجام كأنما
في كل عضو منك صنج يضرب
وكأن سرجك إذ علاك غمامة
وكأنما تحت الغمامة كوكب
ورأى علي بك الصديق جلالة
وغدا العدو وصدره يتلهب
أنساك لا زالت إذا منيته
نفسي ولا زالت يميني تنكب
أضمرت منك اليأس حين رأيتني
وقوى حبالي من قواك تقضب
ورجعت حين رجعت منك بحسرة
لله ما فعل الأحم الأشهب
ولما وثب إبراهيم بن المهدي على الخلافة اقترض من مياسير التجار مالا، فأخذ من عبد الملك أبي محمد عشرة آلاف درهم وقال له: أنا أردها إذا جاءني مال. ولم يتم أمره، فاستخفى ثم ظهر ورضي عنه المأمون، فطالبه الناس بأموالهم، فقال: إنما أخذتها للمسلمين وأردت قضاءها من فيئهم، والأمر الآن إلى غيري. فعمل محمد بن عبد الملك قصيدة خاطب فيها المأمون ومضى إلى إبراهيم بن المهدي فأقرأه إياها وقال: والله لئن لم تعطني المال الذي اقترضته من أبي لأوصلن هذه القصيدة إلى المأمون! فخاف أن يقرأها المأمون فيتدبر ما قاله، فيوقع به ، فقال له: خذ مني بعض المال ونجم على بعضه. ففعل؛ والقصيدة قوله:
ألم تر أن الشيء للشيء علة
تكون له كالنار تقدح بالزند
كذلك جربت الأمور وإنما
يدلك ما قد كان قبل على البعد
وظني بإبراهيم أن مكانه
سيبعث يوما مثل أيامه النكد
رأيت حسينا حين صار محمد
بغير أمان في يديه ولا عقد
فلو كان أمضى السيف فيه بضربة
فصيره بالقاع منعفر الخد
إذا لم تكن للجند فيه بقية
فقد كان ما بلغت من خبر الجند
هم قتلوه بعد أن قتلوا له
ثلاثين ألفا من كهول ومن مرد
وما نصروه عن يد سلفت له
ولا قتلوه يوم ذلك عن حقد
ولكنه الغدر الصراح وخفة ال
حلوم وبعد الرأي عن سنن القصد
فذلك يوم كان للناس عبرة
سيبقى بقاء الوحي في الحجر الصلد
وما يوم إبراهيم إن طال عمره
بأبعد في المكروه من يومه عندي
تذكر أمير المؤمنين مقامه
وأيمانه في الهزل منه وفي الجد
أما والذي أمسيت عبدا خليفة
له شر إيمان الخليفة والعبد
إذا هز أعواد المنابر باسته
تغنى بليلى أو بمية أو هند
فوالله ما من توبة نزعت به
إليك ولا ميل إليك ولا ود
ولكن إخلاص الضمير مقرب
إلى الله زلفى لا تبيد ولا تكدي
أتاك بها كرها إليك بأنفه
على رغمه واستأثر الله بالحمد
فلا تتركن للناس موضع شبهة
فإنك مجزي بحسب الذي تسدي
فقد غلطوا للناس في نصب مثله
ومن ليس للمنصور بابن ولا المهدي
فكيف بمن قد بايع الناس والتقت
ببيعته الركبان غورا إلى نجد
ومن سك تسليم الخلافة سمعه
ينادى به بين السماطين من بعد
وأي امرئ سمى بها قط نفسه
ففارقها حتى يغيب في اللحد
وتزعم هذي النابتية أنه
إمام لها فيما تسر وما تبدي
يقولون سني وأية سنة
تنم بصعل الرأس جون القفا جعد
وقد جعلوا رخص الطعام بعهده
زعيما له باليمن والكوكب السعد
إذا ما رأوا يوما غلاء رأيتهم
يحنون تحنانا إلى ذلك العهد
وإقباله في العيد يوجف حوله
وجيف الجياد واصطكاك القنا الجرد
ورجالة يمشون بالبيض قبله
وقد تبعوه بالقضيب وبالبرد
فإن قلت قد رام الخلافة قبله
فلم يؤت فيما كان حاول من جد
فلم أجزه إذ خيب الله سعيه
على خطأ إذ كان منه على عمد
ولم أرض بعد العفو حتى رفعته
وللعم أولى بالتغمد والرفد
فليس سواء خارجي رمى به
إليك سفاه الراي والرأي قد يردي
تعادت له من كل أوب عصابة
متى يوردوا لا يصدروه عن الورد
ومن هو في بيت الخلافة تلتقي
به وبك الآباء في ذروة المجد
فمولاك مولاه وجندك جنده
وهل يجمع القين الحسامين في غمد
وقد رابني من أهل بيتك أنني
رأيت لهم وجدا به أيما وجد
يقولون لا تبعد من ابن ملمة
صبور على اللأواء ذي مرة جلد
فدانا وهانت نفسه دون ملكنا
عليه لدى الحال التي قل من يفدي
على حين أعطى الناس صفق أكفهم
علي بن موسى بالولاية والعهد
فما كان فينا من أبى الضيم غيره
كريم كفى ما في القبول وفي الرد