أنت طودي من بين هذي الهضاب
وشهابي من دون كل شهاب
أنت يا عمرو قوتي وحياتي
ولساني وأنت ظفري ونابي
أتراني أنسى أياديك البي
ض إذا اسود نائل الأصحاب
أين أخلاقك الرضية حالت
في أم أين رقة الكتاب؟
أنا في ذمة السحاب وأطما؟
إن هذا لوصمة في السحاب
قم إلى سيد البرية عني
قومة تستجر حسن الخطاب
فلعل الإله يطفئ عني
بك نارا علي ذات التهاب
فلم يزل عمرو يلطف للمأمون حتى أوصله إليه وأدر أرزاقه.
ولما عفا المأمون عنه أمر بإحضاره، فلما حضر سلم، فرد عليه السلام ردا جافيا، ثم أقبل عليه فقال: أخبرني عنك، هل عرفت يوم قتل أخي محمد هاشمية قتلت أو هتكت؟ قال: لا. قال: فما معنى قولك:
وسرب ظباء من ذؤابة هاشم
هتفن بدعوى خير حي وميت
أرد يدا مني إذا ما ذكرته
على كبد حرى وقلب مفتت
فلا بات ليل الشامتين بغبطة
ولا بلغت آمالهم ما تمنت
فقال: يا أمير المؤمنين، لوعة غلبتني، وروعة فاجأتني، ونعمة فقدتها بعد أن غمرتني، وإحسان شكرته فأنطقني، وسيد فقدته فأقلقني، فإن عاقبت فبحقك، وإن عطفت فبفضلك. فدمعت عينا المأمون وقال: قد عفوت عنك، وأمرت بإدرار رزقك، وإعطائك ما فات منه، وجعلت عقوبتك امتناعي من استخدامك.
ومن قوله:
وكالوردة الحمراء حيا بأحمر
من الورد يمشي في قراطق كالورد
له عبثات عند كل تحية
بعينيه تستدعي الحليم إلى الوجد
تمنيت أن أسقى بكفيه شربة
تذكرني ما قد نسيت من العهد
سقى الله دهرا لم أبت فيه ليلة
خليا ولكن من حبيب على وعد
ومن قوله:
وا بأبي مفحم لعزته
قلت له إذ خلوت مكتتما
تحب بالله من يخصك بال
ود فما قال لا ولا نعما
ثم تولى بمقلتي خجل
أراد رجع الجواب فاحتشما
فكنت كالمبتغي بحيلته
برءا من السقم فابتدا سقما
وقال في هوى له:
عالم بحبيه
مطرق من التيه
يوسف الجمال وفر
عون في تعديه
لا وحق ما أنا في
ه من عطف أرجيه
ما الحياة نافعة
لي على تأبيه
النعيم يشغله
والجمال يطغيه
فهو غير مكترث
للذي ألاقيه
تائه تزهده
في رغبتي فيه
ومن قوله في هوى له:
إن من لا أرى وليس يراني
نصب عيني ممثل بالأماني
بأبي من ضميره وضميري
أبدا بالمغيب ينتجيان
نحن شخصان إن نظرت ورو
حان إذا ما اختبرت يمتزجان
فإذا ما هممت بالأمر أو هم
بشيء بدأته وبداني
كان وفقا ما كان منه ومني
فكأني حكيته وحكاني
خطرات الجفون منا سواء
وسواء تحرك الأبدان
ومن قوله:
فديت من قال لي على خفره
وغض من جفنه على حوره
سمع بأشعارك المليح فما
ينفك شاد بها على وتره
حسبك بعض الذي أذعت ولا
حسب لصب لم يقض من وطره
وقلت يا مستعير سالفة ال
خشف وحسن الفتور من نظره
لا تنكرن الحبيب من طرب
عاود فيك الصبا على كبره
ومن قوله:
سائل بطيفك عن ليلي وعن سهري
وعن تتابع أنفاسي وعن فكري
لم يخل قلبي من ذكراك إذ نظرت
عيني إليك على صحوي ولا سكري
سقيا ليوم سروري إذ تنازعني
صفو المدامة بين الأنس والخفر
وفضل كأسك يأتيني فأشربه
جهرا وتشرب كأسي غير مستتر
وكيف أشمله لثمي وألزمه
نحري وترفعه كفي إلى بصري
فليت مدة يومي إذ مضى سلفا
كانت ومدة أيامي على قدر
حتى إذا ما انطوت عنا بشاشته
صرنا جميعا كذا جارين في الحفر
ومن قوله لهوى كان له:
تعز بيأس عن هواي فإنني
إذا انصرفت نفسي فهيهات عن ردي
إذا خنتم بالغيب ودي فمالكم
تدلون إدلال المقيم على العهد
ولي منك بد فاجتنبني مذمما
وإن خلت أني ليس لي منك من بد
لما ولي الواثق الخلافة أنشده حسين:
أكلتم وجدي فما ينكتم
بمن لو شكوت إليه رحم
وإني على حسن ظني به
لأحذر إن بحت أن يحتشم
ولي عند لحظته روعة
تحقق ما ظنه المتهم
وقد علم الناس أنى له
محب وأحسبه قد علم
وإني لمغض على لوعة
من الشوق في كبدي تضطرم
عشية ودعت عن مقلة
سفوح وزفرة قلب سدم
فما كان عند النوى مسعد
سوى العين تمزج دمعا بدم
سيذكر من بان أوطانه
ويبكي المقيمين من لم يقم
كتب إلى الحسن بن رجاء في يوم شك، وقد أمر الواثق بالإفطار، فقال:
هززتك للصبوح وقد نهاني