تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ملك تخون ملكه قدر

فوهى وصرف الدهر مختلف

هيهات بعدك أن يدوم لنا

عز وأن يبقى لنا شرف

لا هيبوا صحفا مشرفة

للغادرين تحتها الجدف

أفبعد عهد الله تقتله

والقتل بعد أمانة سرف

فستعرفون غدا بعاقبة

عز الإله فأوردوا وقفوا

يا من يخون نومه أرق

هدت الشجون وقلبه لهف

قد كنت لي أملا غنيت به

فمضى وحل محله الأسف

مرج النظام وعاد منكرنا

عرفا وأنكر بعدك العرف

فالشمل منتشر لفقدك وال

دنيا سدى والبال منكسف

وقال أيضا يرثيه:

إذا ذكر الأمين نعى الأمينا

وإن رقد الخلي حمى الجفونا

وما برحت منازل بين بصرى

وكلواذى تهيج لي شجونا

عراص الملك خاوية تهادى

بها الأرواح تنسجها فنونا

تخون عز ساكنها زمان

تلعب بالقرون الأولينا

فشتت شملهم بعد اجتماع

وكنت بحسن ألفتهم ضنينا

فلم أر بعدهم حسنا سواهم

ولم ترهم عيون الناظرينا

فوا أسفا وإن شمت الأعادي

وآه على أمير المؤمنينا

أضل العرف بعدك متبعوه

ورفه عن مطايا الراغبينا

وكن إلى جنابك كل يوم

يرحن على السعود ويغتدينا

هو الجبل الذي هوت المعالي

لهدته وريع الصالحونا

ستندب بعدك الدنيا جوارا

وتندب بعدك الدين المصونا

فقد ذهبت بشاشة كل شيء

وعاد الدين مطروحا مهينا

تعقد

95

عز متصل بكسرى

وملته وذل المسلمونا

وقال أيضا يرثيه:

أسفا عليك سلاك أقرب قربة

مني وأحزاني عليك تزيد

قال أبو العباس محمد بن يزيد الأزدي: حسين بن الضحاك أشعر المحدثين حيث يقول:

أي ديباجة حسن

هيجت لوعة حزني

إذ رماني القمر الزا

هر عن فترة جفن

بأبي شمس نهار

برزت في يوم دجن

قربتني بالمنى حت

ى إذا ما أخلفتني

تركتني بين ميعا

د وخلف وتجن

ما أرى في من الصب

وة إلا حسن ظني

إنما دامت على الغد

ر لما تعرف مني

أستعيذ الله من إعرا

ض من أعرض عني

لما ولي المعتصم أمر بمكاتبته بالقدوم عليه، فلما دخل وسلم استأذنه في الإنشاد، فأذن له، فأنشده قوله:

هلا سألت تلذذ المشتاق

ومننت قبل فراقه بتلاق

إن الرقيب ليستريب تنفسا

صعدا إليك وظاهر الإقلاق

ولئن أربت لقد نظرت بمقلة

عبرى عليك سخينة الآماق

نفسي الفداء لخائف مترقب

جعل الوداع إشارة بعناق

إذ لا جواب لمفحم متحير

إلا الدموع تصان بالإطراق

حتى انتهى إلى قوله:

خير الوفود مبشر بخلافة

خصت ببهجتها أبا إسحاق

وافته في الشهر الحرام سليمة

من كل مشكلة وكل شقاق

أعطته صفقتها الضمائر طاعة

قبل الأكف بأوكد الميثاق

سكن الأنام إلى إمام سلامة

عف الضمير مهذب الأخلاق

فحمى رعيته ودافع دونها

وأجار مملقها من الإملاق

حتى أتمها، فقال له المعتصم: ادن مني. فدنا منه، فملأ فمه جوهرا من جوهر كان بين يديه، ثم أمره بأن يخرجه من فمه، فأخرجه وأمر بأن ينظم ويدفع إليه ويخرج إلى الناس وهو في يده، ليعلموا موقعه من رأيه، ويعرفوا فضله، فكان أحسن ما مدح به يومئذ.

ومن شعره قوله:

أمين الله ثق بالله

تعط الصبر والنصره

كل الأمر إلى الله

كلاك الله ذو القدره

لنا النصر بعون الله

والكرة لا الفره

وللمراق أعدا

ئك يوم السوء والدبره

وكأس تلفظ الموت

كريه طعمها مره

سقونا وسقيناهم

ولكن بهم الحره

كذاك الحرب أحيانا

علينا ولنا مره

ومن قوله في غضب حظية للواثق من زيارته أخرى في نوبتها:

غضبت أن زرت أخرى خلسة

فلها العتبى لدينا والرضا

يا فدتك النفس كانت هفوة

فاغفريها واصفحي عما مضى

واتركي العدل على من قاله

وانسبي جوري إلى حكم القضا

فلقد نبهتني من رقدتي

وعلى قلبي كنيران الغضا

كان الواثق يتحظى جارية له فماتت، فجزع عليها وترك الشراب أياما، ثم سلاها وعاد إلى حاله، فدعا الحسين ليلة وقال له: رأيت فلانة في النوم فليت نومي كان طال قليلا لأتمتع بلقائها، فقل في هذا شيئا. فقال:

ليت عين الدهر عنا غفلت

ورقيب الليل عنا رقدا

وأقام النوم في مدته

كالذي كان وكنا أبدا

بأبي زور تلفت له

فتنفست إليه الصعدا

بينما أضحك مسرورا به

إذ تقطعت عليه كبدا

لما أعيته الحيلة في رضا المأمون عنه رمى بأمره إلى عمرو بن مسعدة وكتب إليه:

عصر المأمون · الصفحة ٤٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر المأمونص ٤٦٦