تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من قهوة تذهب الهموم فلا

أرهب فيها الملام والعذلا

كرخية تترك الطويل من العي

ش قصيرا وتبسط الأملا

تلمع لمع السراب في قدح ال

قوم إذا ما حبابها اتصلا

يقول صرف إذا مزجت له

من لم يكن للكثير محتملا

فسق هذا بقدر طاقته

واحمل على ذا بقدر ما احتملا

عجنا بشيئين من طبائعها

حسن وطيب ترى به المثلا

كان أبو نواس لا يستنشد شيئا من شعره إلا أنشد هذه القصيدة:

وخيمة ناطور

73

برأس منيفة

تهم يدا من رامها بزليل

74

إذا عارضتها الشمس فاء ظلالها

وإن واجهتها آذنت بدخول

حططنا بها الأثقال فل

75

هجيرة

عبورية تذكى بغير فتيل

تأنت

76

قليلا ثم فاءت بمذقة

من الظل في رث الأباء ضئيل

كأنا لديها بين عطفي نعامة

جفا زورها عن مبرك ومقيل

حلبت لأصحابي بها درة الصبا

بصهباء من ماء الكروم شمول

إذا ما أتت دون اللهاة من الفتى

دعا همه من صدره برحيل

فلما توفى الشمس جنح من الدجى

تصابيت واستجملت غير جميل

وعاطيت من أهوى الحديث كما بدا

وذللت صعبا كان غير ذليل

فغنى وقد وسدت يسراي خده

ألا ربما طالبت غير منيل

وأنزلت حاجاتي بحقوي مساعد

وإن كان أدنى صاحب وخليل

وأصبحت ألحى السكر والسكر محسن

ألا رب إحسان عليك ثقيل

كفى حزنا أن الجواد مقتر

عليه ولا معروف عند بخيل

سأبغي الغنى إما جليس خليفة

يقوم سواء أو مخيف سبيل

بكل فتى لا يستطار جنانه

إذا نوه الزحفان باسم قتيل

لنخمس مال الله من كل فاجر

أخي بطنة للطيبات أكول

ألم تر أن المال عون على الندى

وليس جواد مقتر كبخيل

فإن استزيد أنشد هذه القصيدة الأخرى:

كان الشباب مطية الجهل

ومحسن الضحكات والهزل

كان الجمال إذا ارتديت به

ومشيت أخطر صيت النعل

كان البليغ إذا نطقت به

وأصاخت الآذان للمملي

كان المشفع في مآربه

عند الفتاة ومدرك التبل

والآمري حتى إذا عزمت

نفسي أعان يدي بالفعل

فالآن صرت إلى مقاربة

وحططت عن ظهر الصبا رحلي

والراح أهواها وإن رزأت

بلغ المعاش وقللت فضلي

صفراء مجدها مرازبها

جلت عن النظراء والمثل

ذخرت لآدم قبل خلقته

فتقدمته بحظوة القبل

فأتاك شيء لا تلامسه

إلا بحسن غريزة العقل

فترود منها العين في بشر

حر الصفيحة ناصع سهل

فإذا علاها الماء ألبسها

حببا شبيه جلاجل الحجل

حتى إذا سكنت جوامحها

خطت بمثل أكارع النمل

خطين من شتى ومجتمع

غفل من الإعجام والشكل

فاعذر أخاك فإنه رجل

مرنت مسامعه على العذل

ومن طيب شعره، والشطر الأول من القصيدة لفظ ابن الدمينة:

أعاذل ما على وجهي قتوم

ولا عرضي لأول من يسوم

يفضلني على الفتيان أني

أبيت فلا ألام ولا ألوم

أعاذل إن يكن برداي رثا

فلا يعدمك بينهما كريم

شققت من الصبا واشتق مني

كما اشتقت من الكرم الكروم

فلست أسوم للذات نفسي

مياومة كما دفع الغريم

ومتصل بأسباب المعالي

له في كل مكرمة قديم

رفعت له النداء بقم فخذها

وقد أخذت مطالعها النجوم

بتفدية تزال النفس فيها

وتمتهن الخئولة والعموم

فقام وقمت من أخوين هاجا

على طرب وليلهما بهيم

أجر الزق وهو يجر رجلا

يجور به النعاس ويستقيم

سل الندمان ما أولته منها

وسلها ما احتوى منها الكريم

كلا الشخصين منتصف ولكن

قضت وطرا وذا منها سقيم

وقال:

إني صرفت الهوى إلى قمر

لم تبتذله العيون بالنظر

إذا تأملته تعاظمك ال

إقرار أنه من البشر

ومن قوله:

يا شقيق النفس من حكم

نمت عن ليلى ولم أنم

فاسقني البكر التي اختمرت

بخمار الشيب في الرحم

ثمت انصات الشباب لها

بعد ما جازت مدى الهرم

فهي لليوم التي بزلت

وهي ترب الدهر في القدم

عتقت حتى لو اتصلت

بلسان ناطق وفم

لاحتبت في القوم ماثلة

ثم قصت قصة الأمم

فرعتها بالمزاج يد

خلقت للسيف والقلم

في ندامى سادة زهر

أخذوا اللذات من أمم

فتمشت في مفاصلهم

كتمشي البرء في السقم

فعلت في البيت إذ مزجت

مثل فعل الصبح في الظلم

فاهتدى ساري الظلام بها

كاهتداء السفر بالعلم

ومن طرديات أبي نواس في صفة الكلب:

أنعت كلبا أهله من كده

قد سعدت جدودهم بجده

فكل خير عندهم من عنده

عصر المأمون · الصفحة ٤٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر المأمونص ٤٥٧